Archive for the ‘أنا أجيب’ Category

النائب “حاشد”: ما حدث لثورة سبتمبر يحدث لثورتنا اليوم   Leave a comment

رأى ضرورة تشكل تحالفات جديدة ضد خطر القوى الظلامية والقبلية والعسكرية
حواراً للنائب والناشط الحقوقي أحمد سيف حاشد مع صحيفة “الديمقراطي”
بداية من أنتم كتحالف مدني للثورة الشبابية؟
أقرأ باقي الموضوع »

احمد سيف حاشد: المحافظات الجنوبية رقم صعب لا يمكن تجاوزها من قبل السلطة والمعارضة   Leave a comment

التجديد نيوز_عدنان الجعفري _عدن:

 

في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ مجلس النواب اليمني..اضرب احمد سيف حاشد عضو مجلس النواب ,رئيس منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات .عن الطعام داخل مجلس النواب وكان ذلك صباح يوم الثلاثاء12/4/2010م حتى صباح الاربعاء 13/4/2010م

 

احتجاجا على مصادرة حقوقة وواجباتة البرلمانية من قبل هيئة رئاسية مجلس النواب وبعد هذ الاضراب كان للامناء حوار معة عن اسباب الاضراب ومصادرة حقوقة وقضاياء اخرى وهاكم الحصيلة….

 

حاورة/عدنان الجعفري

 

– في الشهر الماضي أعتصمت في قاعة مجلس النواب وأضربت عن الطعام .. ما الذي دفعك للاعتصام؟

 

– ما دفعني هو محاولة كشف زيف الديمقراطية في اليمن .. الديمقراطية في اليمن في الواقع صارت اليوم كذبة كبيرة لم يعد الوطن باتساعه يتسع لها ..

 

ما دفعني للاضراب والاعتصام هو محاولة انتزاع حقي في استجواب الوزراء وحقي في الدفاع عن الحقوق والحريات التي تقمع وتصادر بشكل يومي ..

 

ما دفعني للاضراب والاعتصام هو محاولة انتزاع حقي في زيارة السجون ولا سيما سجن الأمن السياسي في صنعاء ورفع الظلم الذي يثقل كاهل بعض السجناء حيث مر على البعض منهم في غياهبه فترة تزيد على الخمس سنوات دون إحالة للقضاء أو حتى توجيه تهمة..

 

ما دفعني للاعتصام هو أن ابلغ صوتي ووجعي إلى أكبر عدد من الناس ..

 

– نسمع عن تشكيل لجان ميدانية في مجلس النواب لتقصي الحقائق ونسمع عن لجان دائمة أخرى فلماذا لا نجد اسمك فيها؟

 

– أنا عضو في لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس وهذه اللجنة معطل عملها من عدة سنوات ولها أكثر من عام لم تجتمع حتى اجتماع واحد .. أما اللجان الميدانية الأخرى التي يتم تشكيلها لتقصي الحقائق فلم يتم أشراكي في أي لجنة .. ويحرص رئيس المجلس أن لا أكون في أي واحدة منها ربما لأنني غير معتاد على الصمت والسكوت عندما أرى باطلا يبتلع وطن.. ربما لأني سأكشف ما لا يحبون كشفه .. ربما لأن خطابي لا يعترف بالسقوف النحاسية التي أعتاد عليها المجلس ..

 

– لماذا دائما تهاجم الحكومة ، فهل هذا يخدم الشعب وتأتي بمخارج للأزمة؟

 

ج: أهاجم السلطة لأنها لم تبق لنا حلم إلا وأعدمته .. خرابها يزداد كل يوم ويلحق بالشعب والوطن كوارث ووبال.. نصوص الدستور تنتعل .. الثروة تنهب .. الإنفصال تمارسه السلطة كل يوم باسم الوحدة .. الفساد يستحوذ على كل شيء في اليمن ولم يترك مكانا نقيا إلا ويغزوه.. الحقوق والحريات تهدر وتستباح بصلف ويرتكب بحقها مجازر ومذابح .. الفقر يزداد ويتسع .. المدنية تتراجع وتنحسرعلى نحو مريع.. دماؤنا تٌسترخص والقتل ينتشر والمواطنة غير المتساوية تزداد هوة وابتعاد .. حروب ضروسة ومحارق تلتهم كل جميل ومآسيها تزداد وتنتشر .. أما القضاء فحدث ولا حرج ..

 

مهاجمتي للسلطة احتجاج ضمير وصرخة وجع ولستُ بمكان قرار يجعل بامكاني أن أصلح وضعا أتسع فيه الرقع على الراقع ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر.. المخرج من الأزمة هو تغيير هذه السلطة التي تسير بنا إلى عهد أكثر ظلام واستبداد ودم..

 

– الحكومة قالت بأن تأجيل الانتخابات النيابية كانت غلطة في تاريخها .. انتم كمعارضة كيف تقرؤونها؟ ثم ما هو موقفكم مما يحدث في الجنوب ولا سيما أن الحكومة ترى ما يحدث مجرد زوبعات؟

 

– كنت اتمنى أن لا يأتي موعد الاستحقاق الانتخابي إلا وقد قلبت المعارضة الطاولة على الحاكم ولكن “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” .. وتظل الغلطة هي الاشتراك في انتخابات يستخدم فيها طرف كل مقدرات الشعب لصالحة .. الغلطة هي الاشتراك في انتخابات تزيف الوعي وتضيق الحريات وتكرس مزيدا من الهيمنة والاستبداد .. الانتخابات لن تأتي بثمارها المرجوة في ظل وضع كهذا وأزمات تدق المفاصل وتهرس العظام.. يجب تغيير واقع الحال أولا .. الانتخابات لن تتم في ظل وضع يتجاهل ما يحدث في الجنوب .. الجنوب رقم صعب لا يمكن تجاوزه لا من قبل السلطة ولا من قبل المعارضة .. الجنوب سيفرض أجندته اليوم أو غدا رغما عن ذاك الذي لا يقر ولا يعترف أن في الجنوب حراك أو ثورة .. لن تتقدم السلطة أو المعارضة خطوة تستحق الذكر إن لم يعط الجنوب استحقاقاته الملحة .. في الجنوب تكون فيه وعي جمعي لن يقبل اختزاله من قبل طرف أو أطراف أخرى تصادر حقه واستحقاقته.. إن أقدمت السلطة على خطوة من هذا القبيل أو على انتخابات بقصد إلغاء الآخرين اظنها ستعجل في الأحداث وتسرع من نهايتها أيضا ..

 

– إلى أين وصلت قضية أبناء القبيطة ؟

 

– لنا أكثر من خمسة أشهر لم نستطع الحصول على مكالمات الجاني ليلة الحادثة .. هل فهمت ماذا أعني؟

 

 

– ماذا تعني؟

 

– أعني لا يريدوننا أن نعرف أشياء كثيرة ..

 

 

– مثل ماذا؟

 

– الجهة التي تقف وراء ارتكاب الجريمة .. الشركاء في الجريمة .. التخطيط للجريمة ورعاتها .. وأشياء أخرى كثيرة..

 

 

– ما هي وجهة نظرك في قضية مقتل أبناء القبيطة في حبيل جبر؟

 

– إذا كانت السلطة قد فشلت من تحقيق ما كانت تأمله وترجوه من فتنة واقتتال بين أبناء القبيطة وردفان فإنها لم تفشل بعد من الاستفادة والاستثمار لهذه القضية .. فكل يوم تزدد قناعتي أن السلطة لا تحجم فقط في القبض على القتلة بل تعمل للحيلولة دون القبض عليهم وتدعمهم لتقوي شوكتهم لتستخدمهم في المستقبل ضد الحراك الحقيقي، وبنفس الوقت فأنها تعمل بحرص مستمر على عدم القبض عليهم لأن القتلة يوفرون لها الغطاء الإعلامي والسياسي المرجو لتشويه صورة الحراك والإضرار بسمعته، وكذا تقديم الذريعة القانونية لها لقمع الحراك بعمل عسكري مسلح كبير إذا ما قررت ذلك في المستقبل، لأنها ستزعم حينها إنها تريد إعمال القانون والصلاحيات للقبض على المجرمين والقتلة وقطاع الطرق فيما تكون نيتها الحقيقية وعملها على الأرض يستهدف في المقام الأول الحراك السلمي وقادته..

 

 

— قلت أن السلطة تعمل على دعم وتقوية شوكة القتلة .. هل توضح لنا ما تقصده؟

 

– ألم تكن السلطة هي من صالحت القاتل على سيف العبدلي بمبلغ خمسمائة ألف ريال ليطلق سيارة الإسعاف التي اختطفها.. ألم تصرف كل حقوقه المالية السابقة دفعة واحدة بعد هذه العملية بل هناك معلومات باستلامه مليونين ريال قبل تنفيذ جريمة قتل أبناء القبيطة .. ألم تطلق السلطة يده في التقطع ليستلم في الشهر الماضي مبلغ اثنين مليون ونصف المليون ريال من رجل الأعمال فتحي توفيق عبد الرحيم ليحرر قاطرته التي أختطفها القاتل وعصابته.. إقامة القاتل العزائم والولائم على إثر هذه العملية واستلام ذلك المبلغ الكبير ألم يقوي شوكته ويزيد عدد أنصاره .. وما خفي كان أعظم وفي الجعبة لا زال الكثير ..

 

– بعد مقتل الثلاثة من أبناء القبيطة قتل الأمن وكيل أولياء دم الشهداء الثلاثة ثم لحقهم قباطي خامس في طور الباحة .. هل أعتمدت السلطة رواتب لهؤلاء الشهداء الخمسة أو تم منح عوائلهم أي تعويضات؟

 

 

– لم تعتمد لهم أي رواتب أو تعويضات حتى الآن .. يبدو أن السلطة تريد إرغامهم لأن تستخدمهم لتفيذ أجندة خاصة بها .. في لحج السلطة تعوض المتضررين الذين أُحرقت محلاتهم فيما أبناء القبيطة الذين فقدوا حياتهم ومحلاتهم ومصادر رزقهم لا تلتفت السلطة لهم إمعانا منها بمعاقبتهم .. بل وكان بعض أولياء الدم ووكلائهم في فترة من الفترات مهددين بالاعتقال أيضا من قبل الأمن.. والمفارقة الأسوأ أن الشهيد عثمان القباطي الوكيل السابق لأولياء الدم والذي كان يعمل في فرع وزارة الأوقاف في تعز والذي قتله رجال الأمن رواتبه موقوفة في التأمينات بعد أن خفضوا راتبه الثلث لأنه لا يملك شهادة أنه قتل من أجل الوحدة .. ووكيل أولياء دمه أيضا رواتبه لا زالت موقوفة منذ تسعة أشهر فيما جميع القتلة لم يتم القبض علي واحد منهم ولم يتم توقيف راتب أي شخص فيهم ، والأكثر سوء إن قاتل أبناء القبيطة في حبيل جبر علي سيف العبدلي ـ وبحسب علمي ـ لم يتم توقيف رواتبه بل وتم زيادة علاواته ومستحقاته .. أما الشهيد القباطي الخامس فلاح قايد يوسف والذي قتله رجال الأمن في طور الباحة مر أكثر من شهر على مقتله ولم يفتح في قضيته حتى محضر تحقيق أو معاينة أو الاستماع لشهادة واحدة بشأن مقتله.. إنها جريمة مستمرة تقترفها السلطة ضد الشهداء وعائلاتهم.. ولازالت جثامين جميع الشهداء في ثلاجات المستشفيات تبحث عن عدالة مصادرة أو مهدرة .. تعري السلطة وتكشف قُبحها وتبصق في وجهها ووجه القتلة في السلطة..

 

– هل ما زالت قضايا الحراك مطلبية كما كان عند انطلاقه؟

 

– بالتأكيد لا .. فالمطالب اليوم مرتفعة حدودها السماء .. ولا أظن إنها سينخفض هذا السقف إلا في حالتين : الأولى هي أن يشهد الشمال تضامن قوي مع الحراك ووجود حراك شعبي في الشمال يوازي أو ينهض إلى مستوى الحراك الذي يشهده الجنوب .. والثاني : أن تشهد السلطة تغيير جذري لها أو لطبيعتها وبنيتها وتغيير كبير في القائمين عليها ..

 

 

– ما موقفكم ما يحدث اليوم من أعمال عنف وتقطع في الجنوب؟

 

– أظن أن للسلطة ضلع فيما يحدث بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهي تشجع على هذه الأعمال في الجنوب لتسويد صفحة الحراك، والثاني ليتسنى لها قمع الحراك تحت مبرر ملاحقة القتلة وقطاع الطرق ..

 

في الأسبوع المنصرم القى الأمن القبض على سبعة عناصر من المختطفين وقطاع الطرق في الحبيلين فلماذا لم تقدمهم السلطة للعدالة .. هل تعرف ماذا حدث ؟ تم إطلاق سراحهم بتوجيهات عليا تحت مبرر أن المجني عليهم تنازلوا .. أليس جريمة الاختطاف والتقطع جرائم جسيمة بل وحرابة .. فلماذا تفرج عنهم السلطة ولا تحاكمهم وفقا للقانون والدستور ؟!! كل الوقائع اليومية التي تحدث تزيدنا يقينا أن ما يحدث في الجنوب لأجهزة السلطة دخل فيها بهذه الدرجة أو تلك..

 

 

– أين نجح الحراك وأين أخفق برأيك وهل سيستمر؟

 

– الحراك فعل شعبي جديد ليس على اليمن بل وعلى المنطقة العربية وهذه ميزة بالتفرد أعطت له كثير من الوهج والألق .. الحراك حركة احتجاج واسعة رفضت الحلول المفروضة وقاومت سياسة القمع وكسر الذراع .. الحراك هو مقاومة شعبية فاعلة للظلم ونهب الثروة وسلب الحقوق والإستقواء على الحق وفرض الأمر الواقع .. الحرك يتعلم كل يوم وينضج ويرتقي فعله وخطابه فيما السلطة تخسر أمام الحراك كل يوم.. أما وجه الإخفاق والخطر على الحراك فهو إختراقات السلطة والأمن لبعض أطره ومكوناته وعدم وحدة قياداته على النحو الذي يجب، وعدم القيام بتوعية كافية وتصدي حازم لخطر سياسة الكراهية العالقة بذهنية ووعي بعض أفراده أو قياداته أو مكوناته.. في المحصلة اعتقد إن الحراك سيستمر ويكبر ولا مناص ولا مفر من حصوله على استحقاقاته واستحقاق تضحياته..

 

 

– هل تؤيد الحركة الجماهيرية التي أسسها النائب سلطان السامعي؟

 

– نعم أؤيدها ولكن يبدو أن المعوقات التي تعترضها وتريد كسرها لا تأتي فقط من السلطة ولكن تأتي أيضا من بعض قيادات وأحزاب المشترك..

 

 

هل لك كلمة أخيرة؟

 

أشكر صحيفة الأمناء التي تشق طريقها بألق وسرعة رغم حداثة عهدها وكثرة المعوقات والصعوبات التي تعترضها وتعترض الصحافة الحرة في مشهد يومي تضيّق فيه دائرة الحقوق وتصادر الحريات ويقمع فيها الصوت الحر.. أتمنى لها الاستمرار ومزيدا من العطاء والصمود والحرية ..

——————————

http://www.altajdednews.com/default.aspx?view=article&id=160abcf0-9353-4c31-b568-47b7f8edf4e9

النائب حاشد لــــــــــموقع ـ(إيلاف) : أزمتنا سلطة غارقة بالفساد وأحزاب معارضة خائفة وجبانة   Leave a comment

النائب حاشد لــــــــــموقع ـ(إيلاف) : أزمتنا سلطة غارقة بالفساد وأحزاب معارضة خائفة وجبانة

 

23/6/2009

 

حاوره علي المقري- لموقع إيلاف

 

< كيف تفسّرون شبه سكوت مجلس النوّاب عن ما يجري من أزمة في جنوب اليمن؟

 

.. مجلس النواب لا حول له ولا قوة .. مجرد ديكور صار مملا ورتيبا .. لا فعل له يستحق الذكر ولا معنى له كسلطة مستقلة .. بل إن دوره يتأكد باستمرار إنه ملحق ومسكون بالتبعية للسلطة التنفيذية .. يشرع لها الفساد ويسن القوانين التي تتحايل على الحقوق وتنتقص منها .. تأثيره الإيجابي والدور الرقابي له يكاد يكون منعدما أو في حكم العدم .. إنه حال أكثر من سيء ومجلس أكثر من بائس.. إن السلطة صنعت هذا المجلس ليكون صامتا عندما نحتاج إلى صوته ونابحا عندما يكون الصمت من ذهب .. إنه مجلس ملحق وضعيف  ..

إنني لا أرمي القول جزافا ولكن أدلل وأبرهن على هشاشته وضعفه بمثال واحد من ألف مثال.. لقد أغلق رئيس المجلس يحيى الراعي قاعة المجلس وعطل مؤسسة دستورية ثلاث أيام وكان يحضر الأعضاء مؤتمر حاكم ومعارضة يداومون في بوفية المجلس ثم يغادرون ولم يقوموا بأي فعل احتجاجي على تصرف رئيسه .. إنه حال قليل عليه الرثاء..  

هذا المجلس لا يملك قرارا أو موقفا مستقلا عن السلطة مما يجري في الجنوب ولا يستطيع أن يؤثر بالأحداث على نحو إيجابي .. إنه يفعل ما يقوله له رئيسه ورئيس المجلس يفعل ما يملي عليه أيضا رئيسه .. هذا بعض من حقيقة ما يحدث وتسير عليه الأمور .. إن مجلس النواب اليمني للأسف يدار بتلفون ولاسيما في الأمور الخطيرة أو الهامة..   

في الجنوب ناس تريد أن تمارس حقها بالاعتصام والمسيرات السلمية الاحتجاجية فتقمع بقسوة وبالرصاص الحي فيما ثروة الوطن تنهب بغير حساب والمجلس في أفضل أحواله لا يرى .. لا يسمع .. لا يتكلم..

لو كان هناك مجلس يصنع قرارا أو له كلمة لما كان الحال وصل بالجنوب الحد الذي وصل إليه اليوم..

مجلس النواب يتماهى مع السلطة وينفذ أجندتها إما بالفعل وإما بالتواطؤ والسكوت ..

في صعدة خمسة حروب ولم يقل المجلس رأيا أو قرارا فيها وعندما شعرت السلطة إنها تورطت كثيرا وصارت ترتكب جرائم حرب عادت للمجلس تبحث عن شرعية فأعطاها المجلس وكالة شاملة تعمل بموجبه ما تريد بل وعطل أيضا اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية بعد أن أقرها وعادت من الرئاسة إلى المجلس ولازالت معطلة .. نعم عطلوا نفاذها بخصوص اليمن خشية من يد عدالة دولية ربما تطالهم ذات يوم .

خلاصة القول إن مجلس النواب اليمني لا يزيد عن كونه ديكورا لا يحمل أي مضمون ديمقراطي بل وجدته وخبرته مرارا أداة طيعة لتشريع فساد وقمع وسياسات السلطة السياسية في اليمن .. إنه تابع لها بامتياز ..  

< ما هو الدور الذي ترى أن مجلس النواب يمكن أن يلعبه في القضيّة الجنوبية وبالذات مسألة المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، أو استعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية؟

أثبتت الست سنوات الماضية أن هذا المجلس غير مؤهل البتة لأن يلعب مثل هذا الدور أو يضطلع بمسؤولياته التي يجب أن يضلع بها لا فقط في قضية الجنوب بل في كل القضايا المصيرية والهامة  .. هذا ما حفظته عن ظهر قلب من خلال وجودي وتجربتي المريرة في هذا المجلس الذي أراه أن جاء نتاج خداع وفساد كبير لديمقراطية زائفة ومغشوشة..   

< ما صحّة ما تردد أن أعضاء مجلس النوّاب قد حصلوا على رشوة مقابل موافقتهم تمديد فترة المجلس وتأجيل الانتخابات لمدة سنتين؟

إن تمديد المجلس لنفسه مدة سنتين هو بالمقاييس الديمقراطية يعد اغتصابا للسلطة .. لقد كان هذا التمديد في حقيقته تمديدا للفساد وبقاء الحال على ما هو عليه .. والأكثر سوءا أن أحزاب المعارضة ارتضت ذلك دون مقابل ملموس أو ضمانات حقيقية لأي إصلاح انتخابي أو سياسي.. لقد كان حريا بأحزاب المعارضة، وأخص حزب التجمع اليمني للإصلاح أن تنزل للشارع قبل عامين أو ثلاثة  .. كان حريا بها أن تقلب المعادلة السياسية القائمة قبل موعد الانتخابات غير أنها للأسف ظلت تراوح مكانها والأكثر أسفا أنها لا زالت لا تريد مغادرة ذات المكان..

إن ما حدث من تمديد لا شك أن أعضاء المجلس قد ربحوا على المستوى الشخصي رواتب ومكافآت وبدل سفر وعلاج وغيره ولكن خسر الوطن الكثير ولا زال يخسر أكثر.. لقد مدد المجلس من عمره سنتين بسبب سلطة تسير بخطى حثيثة نحو الاستبداد وحزب حاكم غارق بالفساد ومعارضة جبانة وخائفة لا زالت تتردد وتحجم عن النزول للشارع .. إن الخوف لا يصنع تغييرا أو حرية.. إن أزمتنا في اليمن هي أزمة سلطة وأزمة معارضة .. ولذلك أخشى من قادم أسوأ إن ظلت أحزاب المعارضة خائفة وجبانة.. 

<  ما الذي أدى إلى تراجعك عن اللجوء السياسي لسويسرا بعد أن كان البرلمان الدولي قد شرع في ترتيبه؟

أرادوا تشويه سمعتي ونزاهتي .. أرادوا نسف رصيدي الحقوقي .. أرادوا أن يقولوا أنني نصبت وهربت .. جهزوا المدعي بهتانا بعشرين ألف دولار وبحثوا عن شهود الزور وعرفت مؤخرا أنهم عرضوا على شخص ثلاثة ملايين ريال وأشياء أخرى ليشهد زورا فرفضها.. أرادوا الحجر التحفظي على صحيفتي .. هكذا بدت لي الأمور وهكذا تكشفت لي ولازال هناك أكثر .. إنها سلطة تفتقر للحد الأدنى من الأخلاق.. ولازالت أخلاقها لليوم تزداد سوءا ودناءة..

 < أثناء عملك في لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب تعرضت للكثير من المضايقات، ما هي إمكانية تنفيذ حق الحصانة البرلمانية وكيف ترى حدودها في الواقع؟

ليس اللجنة فقط بل المجلس كله هو في حال من الضعف إلى الحد الذي لا يستطيع بمجمله حماية حصانة عضو فيه .. الحصانة فقط على الورق .. إن أردت حصانة فعليك بسلطة أو قبيلة .. القانون في اليمن لا ينفذ على من له قبيلة أو سطوة ونفوذ .. هذا هو حال اليمن الذي يزعمون أنه جديد وأفضل.. المشايخ يستمدون حصانتهم من قبائلهم لا من القانون والدستور .. والمواطنة المتساوية لا نجدها إلا حبرا على الورق .. هناك أعضاء في البرلمان يقتلون ولا يلاحق القتلة .. وآخرون تقيد حرياتهم لأشهر ولا نسمع عنهم لأن من يفعلها بيده الأمر كله .. والاعتداءات التي طالت أعضاء مجلس النواب أكثر من أن تحصى .. وكنت أكثر من طالته هذه الاعتداءات والأهم أن المعتدين لم يطالهم حساب قانون أو يد عدالة..  وعندما أراد المجلس أن يسحب عني الحصانة بسبب رأي نشرته بصحيفة عن الجنوب قلت : أولا يجب على المجلس أن يثبت الحصانة أو يوجدها ثم يسحبها إن أراد .. 

< ماذا عملتم في لجنة الحقوق والحريات إزاء توقيف ومنع ثماني صحف من الصدور؟

ماذا تتوقعون من لجنة أغلب أعضائها ضباط أمن ومشايخ .. ماذا تتوقعون من لجنة تتماهى مع السلطة وتتواطأ مع أجهزتها حد التبني .. ماذا تتوقعون من لجنة أعضاء المعارضة فيها خائفون خانعون بل ومتواطئون .. ماذا تتوقعون من لجنة يمضي العام ولم تجتمع اجتماعا واحدا خلاف كل اللجان .. كل هذا فقط غيض من فيض .. ويظل الأسوأ ما لم يذكر..

 بصفتك عضوا مستقلا في مجلس النواب، كيف تجد نشاطك السياسي ونجاحه بعيدا عن آليات الأحزاب المكرسة، وبشكل آخر كيف استطعت النجاح في الانتخابات بدون هذه الآلية؟

لقد كان الأمر صعبا ولكن الإرادة والتصميم ووفاء المحبين هو من أوصلني لهذا المجلس وهو من يصنع هذا النجاح الذي أشرت إليه.. 

 

http://yat.safye.com/details.asp?id=3421&catid=12

خروقات للدستور بشكل يومي بمساعدة ضعف القضاء وتبعيته وضعف الأداء الرقابي للبرلمان   Leave a comment

رئاسة البرلمان تحول دون مناقشة أي تقارير مهمة يمكن أن تقدمها لجان المجلس 

خروقات للدستور بشكل يومي بمساعدة ضعف القضاء وتبعيته وضعف الأداء الرقابي للبرلمان

   6/4/2009

حوار: سارة مارش- لـ صحيفة (البرلمان) الألمانية

 

قال النائب أحمد سيف حاشد أن هيئة رئاسة البرلمان تحول دون مناقشة أي تقارير مهمة يمكن أن تقدمها لجان المجلس مستشهداً بتقرير عن ظاهرة تهريب الأطفال اليمنيين إلى دول الجوار واستغلالهم جنسيا، حيث أشار حاشد إلى أن هيئة الرئاسة تتعمد عدم مناقشته وعرضه على النواب رغم انجازه منذ أكثر من أربع سنوات من قبل لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس والتي أنا عضو فيها

 

وذكر حاشد أن لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة منها حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ عند الضرورة،فيما لا يستطيع البرلمان الرقابة عليه أو مساءلته إلا في حالة الخيانة العظمى، وتظل هذه الصلاحية نظرية بكل المقاييس.

 

كما  اتهم الحكومة في الواقع العملي تمارس الخروقات للدستور بشكل يومي يساعدها في ذلك ضعف القضاء وتبعيته وضعف الأداء الرقابي للبرلمان

 

هل ممكن تحدثنا عن النظام البرلماني في اليمن؟ كيف هيكله نظرياً؟ مثلاً:
 
كيف نظام الانتخابات؟ ما هي أهم الأحزاب في مجلس النواب؟ ماذا عن حقوق و واجبات للنواب؟

 

في اليمن يوجد مجلسان هما مجلس نواب منتخب ومجلس شورى معين بالكامل من رئيس الجمهورية.. ويشترك مجلس الشورى مع مجلس النواب بالعديد من المهام مثل المصادقة على خطط التنمية والمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بالدفاع والتحالف والصلح والسلم والحدود وغيرها من القضايا التي يرى رئيس الجمهورية عرضها علي المجلسين.

 

وللمجلس نظريا حق مساءلة الحكومة وسحب الثقة منها ولكن الواقع العملي مختلف تماما حيث تسيطر الأغلبية الساحقة في البرلمان التابعة للحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه رئيس الجمهورية) على القرار بما يحول البرلمان إلى تابع للحكومة وليس رقيبا عليها.

 

وتحول الأغلبية في البرلمان وهيئة رئاسته دون محاسبة أي وزير أو مسئول حكومي رغم وضوح المخالفات التي تستوجب المحاسبة … ولذلك لم يشهد البرلمان اليمني خلال عمره الطويل سحب الثقة من أي وزير أو حتى استجوابه أو مساءلته.

 

كما تحول هيئة رئاسة البرلمان دون مناقشة أي تقارير مهمة يمكن أن تقدمها لجان المجلس ويمكن الاستشهاد في هذا الجانب على سبيل المثال لا الحصر بتقرير عن ظاهرة تهريب الأطفال اليمنيين إلى دول الجوار واستغلالهم جنسيا، حيث تتعمد هيئة الرئاسة عدم مناقشته وعرضه على النواب رغم انجازه منذ أكثر من أربع سنوات من قبل لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس والتي أنا عضو فيها.

 

أما رئيس الجمهورية فوفق الدستور هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويتمتع بصلاحيات واسعة وكبيرة بما فيها حل البرلمان وإعلان حالة الطوارئ عند الضرورة ولا يستطيع البرلمان الرقابة عليه أو مساءلته إلا في حالة الخيانة العظمى، وتظل هذه الصلاحية نظرية بكل المقاييس.

 

مع كل ذلك يمكنني القول إن البرلمان في حال وجود توازن فيه من مختلف القوى في المجتمع يستطيع بالصلاحيات الممنوحة له أن يصنع شيئا لصالح ممثليه ولصالح البلد خلافا لما يقوم به في ظل الأغلبية الحالية.

 

النظام الانتخابي في اليمن قائم على أساس نظام الدائرة الفردية وهو نظام سيء بالنسبة لبلاد مثل اليمن لأنه يوطد نفوذ ومصالح المشايخ وزعماء القبائل والعشائر والقوى التقليدية التي يدعمها الحزب الحاكم ويعتمد عليها في الحصول على أغلبية كاسحة في البرلمان ويساعده في ذلك استخدامه للمال العام والوظيفة العامة بل وكل مقدرات الدولة في دعم مرشحيه وهو ما أفضى إلى حصول حزب (المؤتمر الشعبي العام ) ـ وهو حزب الرئيس ـ في الانتخابات النيابية الماضية أكثر من مائتين  وأربعين مقعدا من قوام (301) مقعد فيما ذهبت بقية المقاعد إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري وحزب البعث والمستقلين.

 

وأشار تقرير منظمة (idea ( الدولية حول بناء الديمقراطية في اليمن أن ما خصصه المؤتمر الشعبي العام الحاكم في الانتخابات البرلمانية الماضية التي أجريت في العام 2003 تتراوح بين أربعين إلى ستين مليار ريال بغرض شراء الأصوات… وأشار الدكتور مارشن كبير خبراء التمويل السياسي بمؤسسة “ايفس” بأنه على الرغم أن قانون الانتخابات اليمني يحرم شراء الأصوات الانتخابية واستخدام الأموال العامة وموارد الدولة في العملية الانتخابية إلا إنه لا توجد أي مراقبة أو تحكم على عملية إنفاق الأموال في الحملات الانتخابية مضيفا «إن الضوابط والتشريعات اليمنية أشبه بالجبنة السويسرية المليئة بالثقوب بل للأسف أن ما رأيته في اليمن عبارة عن ثقوب وليس جبنة مثقوبة».

 

بالإضافة إلى ذلك يعمل الحزب الحاكم على إعطاء أعضائه في مجلس النواب إمكانية الحصول على مشاريع تنموية لدوائرهم ويقوم بإعطاء التسهيلات لهم بغرض كسب ولاء المواطنين في تلك الدوائر وبالمقابل يحرم الدوائر التي اختارت مرشحي المعارضة أو المستقلين من المشاريع أو يحول المشاريع المخصصة لها إلى مشاريع متعثرة وهكذا يفسد الحزب الحاكم وحكومته التنمية في اليمن وينشران الفساد ويوطدانه من أجل استمرارهما وخدمة مصالحهما.

 

أما بخصوص حقوق النواب فنجدها نظريا في القانون ولكن على المستوى العملي نجد حقوق النائب ولا سيما في الجانب الرقابي مستلبة ومصادرة من قبل هيئة رئاسة البرلمان والحكومة المنتميان في مجموعهما للحزب الحاكم.

 

وتأكيدا للضعف الرقابي للمجلس أشير إلى أن اليمن ضمن 14 دولة نفطية في العالم متهمة باختفاء جانب كبير من عائداتها النفطية ولا يعلم أحد من أعضاء البرلمان اليمني حقيقة نفط الكلفة وكميته والمباع منه بل أن الرئيس الأسبق لمجلس النواب عبد الله الأحمر قد أعلن ذلك صراحة قبل وفاته.

 

ويعمل الحزب الحاكم على إفساد الحياة السياسية وإعاقة وإضعاف أحزاب المعارضة من خلال التضييق عليها وتفريخ الأحزاب الصغيرة وشق الأحزاب المعارضة وسلخ بعض عناصرها من خلال إغراء تلك العناصر أو الأحزاب المفرخة بالمال والنفوذ وتعيين عناصرها في مناصب هامة في الدولة.

 

لقد جاء البرلمان اليمني عمليا من واقع فاسد وصار أحد منظوماته ومكوناته وقد أشار أحد تقارير منظمة الشفافية الدولية وفق مؤشرات رصد الفساد إن اليمن أحد البلدان الأكثر فسادا في العالم ولذلك نجد كثير من صفقات الفساد تمرر وتشرع من تحت قبة البرلمان.

 

ـ هل الحكومة تحترم مميزات الدستور؟ هذه النظرية, و لكن كيف الواقع؟ 
هل مثلاً يوجد فصل بين السلطات؟ هل السلطة القضائية مستقلة؟

 

الحكومة في الواقع العملي تمارس الخروقات للدستور بشكل يومي يساعدها في ذلك ضعف القضاء وتبعيته وضعف الأداء الرقابي للبرلمان بل وتواطئه وفساده .. الحكومة تقمع الإعتصامات والمظاهرات السلمية بقسوة .. تطلق عليها الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع .. تقتل بعضهم ولا تلاحق القتلة .. ترمي بالسجون ببعض من يقع بقبضتها وتتركهم في السجون والمعتقلات أسابيع وشهور دون وجه أو مسوغ قانوني.

 

الأمن يمارس أيضا الإخفاء القسري لفترات تصل في بعضها لسنة أو أكثر.. وهناك آخرون يقبعون في سجون الأمن سنوات ولا يستطع القضاء أن يفعل لهم شيء .. 

 

الأمن يعتقل أيضا أطفال أبرياء لسنوات دون جريمة أو مسوغ قانوني .. ونظام الرهائن لا زال قائما في اليمن وهو حجز أشخاص أبرياء بذمة جرائم أرتكبها أقرباؤهم أو أشخاص من قبائلهم أو عشائرهم.. فقبل العام الماضي حصلت بصعوبه على إحصائية تشير إلى وجود خمسمائة وأربعين رهينة موجودين بسجون الأمن أبرياء.

 

الحكومة أيضا تحجب المعلومة عن المواطن والصحفي بل وعلى عضو البرلمان أيضا ولا يوجد قانون نافذ يرتب عقوبة حيال الشخص أو الجهة التي تحجب المعلومة عنهم.

 

الحكومة ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الإعلام تصدر قرارات خلافا للدستور والقانون تمنع بموجبها منح تراخيص لإنشاء منظمات المجتمع المدني وإصدار الصحف ويستمر هذا المنع لأكثر من عامين.

 

منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات التي أرأسها وفي عضويتها تظم إحدى عشر برلمانيا وعشرات من الكوادر صحفيين وناشطين حقوقيين وأستاذة جامعة ودكاترة وأصحاب رأي رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية إشهارها أو إعطائها ترخيص مزاولة عمل منذ أكثر من عام دون أن يكون لديها أي مسوغ غير أنها منظمة تحضى بتأييد شعبي ومصنفه أنها غير موالية للحكومة.

 

وفي جانب الإعلام وحق الرأي والتعبير ترفض الحكومة منح تراخيص صحف أو حتى خدمة إخبارية للرسائل القصيرة عبر الموبيل لأولئك الذين لا يوالونها .. فإن كنت من هؤلاء عليك أن تتابع سنوات وقد لا تجدها.

 

أما تراخيص إنشاء الإذاعات والفضائيات لا زال ممنوعا.

 

أما بصدد الفصل بين السلطات في اليمن فلا وجود له ولا أثر ..  فالرئيس تتركز بيده كل السلطات الثلاث .. والتفتيش القضائي المعني بمحاسبة القضاة وتعينهم ونقلهم يتبع وزارة العدل .. ولذلك نجد السلطة القضائية أكثر السلطات تبعية وضعف وفساد.

 

ويظل كل ما ذكرته هنا ليس إلا قليل من كثير.

 

ـ كيف العلاقة بين تقاليد القبائل, خصوصاً في شمال اليمن, و هياكل النظام النيابي؟ هل التعايش السلمي شيئاً مستطاعاً؟

 

يمارس النظام الاجتماعي والتكوين القبلي المتخلف حضورا قويا في بنية النظام السياسي اليمني بل أن هذا الأخير يلوذ إليه ويحتمي به كلما دعت الحاجة أو حامت المخاطر عليه

 

وبنية النظام النيابي القائم غير مؤهل البتة لبناء دولة حديثة .. فالمشايخ وزعماء القبائل والعسكريين المنحدرين من تلك البنى التقليدية يشكلون أغلبية أعضاء البرلمان.

 

ويعمد نظام الحكم في اليمن إلى دعم وتكريس نظام العرف القبلي وتقديمه على الدستور والقانون أو بعبارة أخرى نجد السلطة الحاكمة تدعم نفوذ القبيلة وأعرافها وتقاليدها على حساب نفوذ الدستور والقانون والحداثة.

 

وعندما تتعارض مصالح الحاكم مع بعض القبائل يلجأ إلى إضعافها ليس من خلال نشر الثقافة والحداثة وإنما من خلال إتباع سياسة فرق تسد بين القبائل وضرب بعضها ببعض وإذكاء الصراعات القبلية الدامية بينها بالقدر الذي يوفر له قدر أكبر من ضمان الولاء له.

 

ـ كيف البلدان الأخرى في المنطفة تأثر السياسة في اليمن؟ كيف مثلاً أكثر تأثير العربية السعودية أم إيران ؟

 

قدرة السعودية على ممارسة ضغط وتأثير على صعيد القرار السياسي للسلطة صار ملحوظا على نحو واضح ، كما تمارس السعودية أيضا تأثير على بعض القبائل اليمنية من خلال اعتماد دعم مالي ورواتب شهرية أو سنوية لزعمائها.

 

كما نجد القوي الإسلامية السلفية في اليمن والتي يصطلح عليها البعض اسم (الوهابية) تحظى بدعم سعودي يمني مشترك بغرض مواجهة القوى والمذاهب الأخرى ولاسيما المذهب الزيدي.

 

وترى بعض النخب المثقفة أن هؤلاء السلفيين أكثر ظلامية وخطر على الحداثة والتطور من غيرهم وثقافتهم صالحة لإنتاج تطرف جهادي خطير يهدد اليمن مستقبلا.

 

ويقابل دعم السلطة للسلفيين اضطهاد للمذهب الزيدي القريب من الشيعة والتضيق الشديد عليه وقمعه وملاحقة أنصاره ومنعهم من الاحتفال بأعيادهم الدينية وهو ما أسفر عن ظهور حركة سياسية ومذهبية قوية ومؤثرة قريبة من إيران صارت تهدد السلطة في اليمن بصورة متزايدة.

 

لقد خاضت السلطة الحاكمة خمسة حروب في السنوات الماضية مع هؤلاء الذي أصطلح تسميتهم بالحوثيين أسفرت عن قتل الآلاف وجرح عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف وتكبدت الدولة مليارات الدولارات من الخزينة العامة التي تعاني أصلا من الضعف والوهن والهشاشة ، وفشلت فشلا ذريعا في القضاء عليهم بل صار هؤلاء اليوم أكثر تأثيرا وقوة من السلطة ويهددون بإسقاطها وكانت الحرب الخامسة قد كادت تدق أبواب العاصمة صنعاء.

 

والملاحظ أن السلطة في كل حرب تخوضها تزداد ضعفا وفشلا مقابل زيادة قوة ونفوذ الحوثيين الذين صاروا يحضون بتعاطف شعبي ملحوظ حتى خارج مناطق نفوذهم.    

 

ـ أنت نائب مستقل في مجلس النواب اليمني من السنة 2003 حتى الآن: ما هي  الفوائد ألا تكون عضو لأي حزباً؟ و ما هي المساوئ و صعوباتها؟

 

كيف تمويل عملك البرلماني, مثلاً الحملة الانتخابية؟

 

 أجد في الاستقلال حرية أكبر وأوسع مما لو كنت منتميا لحزب، غير أنني أجد دعم وتضامن أقل من الأحزاب في مواقفي بسبب عدم انتمائي لأي منها ، بل أجد الأحزاب أحيانا تتحالف ضدي وخصوصا عندما تتفق على التقاسم .. فمثلا عند انتخابات رؤوسا ومقرري لجان البرلمان في عام 2003 رشحت نفسي لمنصب مقرر لجنة الحريات وحقوق الإنسان، ولم يكن يوجد مستقل غيري في عضوية اللجنة فأتلفت ضدي كل الأحزاب في اللجنة لأحصل على صوتي فقط فيما فاز لمنصب المقرر منافسي أبن وزير الداخلية العضو في البرلمان.

 

أما تمويل حملتي الانتخابية الماضية فلازلت إلى الآن أقضي دينها ..  لقد نجح أربعة عشر نائبا مستقلا لعضوية المجلس أنظم عشرة للحزب الحاكم بمقابل دعم مالي ومعنوي من قبل السلطة وحزبها الحاكم ولم يبق مستقلون غير أربعة أعضاء فقط رفضوا الانضمام وكنت أنا أحدهم.. وقد دفعت كثير من الثمن بسبب هذا الرفض وبسبب فضح كثير من انتهاكات الحقوق والحريات التي تقوم بها السلطة وأجهزتها الأمنية ضد خصومها السياسيين وأصحاب الرأي والمواطنين..  

 

ـ تقول لا توجد حقوق الإنسان في اليمن ـ  كيف و لماذا؟

 

أولا قوانيننا لا زالت مثقلة وحافلة بالنصوص التمييزية والعنصرية بسبب الجنس والمعتقد.

 

ثم نجد آليات حماية حقوق الإنسان الرسمية مثل وزارة حقوق الإنسان في الحكومة ولجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ولجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى لا زالت معطلة وفارغة من المضمون الحقوقي وتعاني من خلل تكوني .. فعلى سبيل المثال أغلب أعضاء لجنة الحريات وحقوق الإنسان في البرلمان مشايخ وضباط أمن ومنتهكي حقوق وحريات .. ولذلك نجد تلك الآليات تتماهى مع السلطة وتنحاز إلى القمع في كثير من الأحيان.

 

أما آليات حقوق الإنسان الوطنية الأخرى فإنها تعاني من القمع والتضييق عليها من قبل السلطة فضلا عن حجب المعلومة عنها وإعاقة الوصول إليها.

 

السجون الخاصة مثل سجون المشايخ والسجون التي تعمل خارج نطاق قانون السجون أكثر من أن تحصى .. ألاف المشتبه بهم والأبرياء يقضون السنوات داخل سجون الأمن والمخابرات دون محاكمة أو إحالة للقضاء، والقضاء ضعيف جدا ولا يستطيع أن يفرض سلطته وسيادته على الأجهزة الأمنية.

 

كل هذا غيض من فيض وقليل من كثير.

 

ـ كيف حال حرية التعبير؟ هل الظروف أحسن لك كنائب برلماني و صحفي بالقياس إلى الشعب العادي؟

 

لقد تقدمت بطلب ترخيص خدمة إخبارية للرسائل القصيرة عبر الموبيل قبل أكثر من عام ولم أستطع حتى الآن الحصول عليها.

 

لدي موقع “يمنات” الإخباري على شبكة الإنترنت حجبته وزارة الاتصالات عن متصفحي النت في اليمن أكثر من عام ثم رفعت الحجب عنه فترة قصيرة ثم عادت لتحجبه بعد يومين من عودتي إلى اليمن من سويسرا التي كنت قد طلبت اللجوء السياسي لديها في وقت سابق.

 

صحيفتي “المستقلة” ظللت أكثر من عام أراجع وأتابع من أجل استخراج ترخيص لها ولم أحصل عليه إلا بعد شق الأنفس.

 

كل هذا يحدث مع نائب في البرلمان والحال يكون أشد وأصعب مع المواطن العادي.

 

ولا زال إلى الآن في اليمن محظورا امتلاك وسائل إعلام خاصة مثل الإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية ..

 

وزارة الإعلام فرضت قيودا مشددة ورقابة صارمة على التغطية الإخبارية وتداول المعلومة خلال الخمسة الحروب الماضية التي خاضتها السلطة في محافظة صعدة وغيرها.

 

ومثل هذا حدث أيضا مع الحراك السلمي في الجنوب والذي يعيش عامه الثاني.

 

وزائد على هذا وذاك فأن قانون الصحافة والمطبوعات النافذ مثقل بكم هائل من المحظورات على النشر وتداول المعلومة.

 

أما بخصوص الجزء الثاني من السؤال أشير إلى أنني نائب برلماني ولكنني لم أنسلخ يوما عن معاناة الناس البسطاء بل أجد نفسي أعيش في أوساطهم وأتلمس معاناتهم وأسخر قلمي وصحيفتي وصوتي من أجلهم، إن الصحافة جعلتني باستمرار ملتحما بهم وأعيش معاناتهم وأوجاعهم

 

ـ كنت توجه هجمات عليك أكثر من مرة وأنت و عائلتك تعيش في التهديد الدائم:

 

لماذا تستمر في المقعد في البرلمان؟ هل تهتم بالمقعد أكثر من حياتك؟

 

إن ضريبة الحرية ومقاومة الظلم والانتصار للحقوق والحريات في بلد مثل اليمن مكلف جدا.. إن الحرية بالنسبة لي رسالة يجب أن أؤديها كنت مواطنا أو نائبا بغض النظر على التكاليف.

 

ـ في رأيك, ماذا أهم تغييرات ضرورية في اليمن في هذه الأيام؟

 

هل أنت متفائل أنها ستغير في المستقبل القريب؟

 

يعاني اليمن اليوم بسبب تغول الفساد فيه على كل المستويات والأصعدة انهيار سياسي واقتصادي بل وقيمي أيضا ويعيش أزمة حادة وانسداد في أفق التغيير السياسي السلمي والديمقراطي ووجود مخاطر جدية تهدد وحدته ومستقبله.

 

اليمن يعيش اليوم أزمة حقيقية في مختلف الأصعدة .. السلم الاجتماعي مهدد .. ووحدة اليمن ومستقبله تعاني مخاطر جدية كثيرة .. الجوع يهرس العظم والفقر على أشده والأوضاع الاقتصادية متردية وسيئة للغاية.

 

اليمن باختصار أمام مفترق طرق أما التغيير الكبير نحو مستقبل جديد مغاير لما هو قائم الآن من قمع وقهر وتسلط وفساد وجوع وأما الطريق الأخر الذي بات يصطلح عليه البعض طريق “الصوملة” والتحول إلى بؤرة تهدد الأمن والسلام في المنطقة.

 

أتمنى أن يعمل الجميع دون أن يحدث هذا الأخير، وأول المعنيين في هذا دون شك هي السلطة الحاكمة التي تغرق اليوم وتريد أن تغرق الجميع معها.

 

 أصل الحوار على هذا الرابط

 

http://www.das-parlament.de/2009/15-16/Themenausgabe/24075788.html

 

أوصلت صوتي المحاصر بالقمع إلى عدالة لم أجدها في وطني المصادر والبرلمان الدولي تعامل مع شكواي بمسؤولية   Leave a comment

النائب أحمد سيف حاشد لـ«الأيام»:

أوصلت صوتي المحاصر بالقمع إلى عدالة لم أجدها في وطني المصادر والبرلمان الدولي تعامل مع شكواي بمسؤولية

19/3/2009

أحمد سيف حاشد نائب في البرلمان اليمني وناشط حقوقي مهتم بقضايا الحريات وأوضاع السجون والانتهاكات، عاد مؤخرا من سويسرا بعد أن كان قد سافر إليها بناء على طلب من اتحاد البرلمان الدولي للتحقيق في شكوى تقدم بها للبرلمان الدولي بشأن انتهاكات واعتداءات تعرض لها بسبب دفاعه عن حقوق وحول عودته إلى الوطن من سويسرا وسير قضيته في البرلمان الدولي أجرى معه الزميل/ أنيس منصور من صحيفة الأيام هذا الحوار:

 

> كيف بدأت فكرة اللجوء إلى البرلمان الدولي بشأن القضية التي تقدمت بها إليه؟

 

– لقد طالتني اعتداءات شتى وانتهاكات كثيرة.. طرحت وجعي ومظالمي على مجلس النواب ولكن وجدت المجلس أحيانا لا يشبهه إلا الأموات، وأحيانا أخرى وجدته ممثلا عبثا لا يصنع قرارا ولا ينتج فعلا يستعيد فيه حقا مصادرا أو يرد اعتبار حق منتهك، وتارة ثالثة وجدته للأسف متسترا ومتواطئا بل ومنحازا للظالم حد التماهي.. لجأت للقضاء لعل وعسى غير أنني وجدته للأسف ضعيفا وخربا وأكثر تبعية، وبعد أن استنفدت كل الوسائل المحلية تقدمت بشكوى إلى اتحاد البرلمان العربي غير أنني اكتشفت أن هذا البرلمان وجوده عبثي للغاية ولا يزيد عن كونه مساحيق تجميل منتهية الصلاحية يختفي تحتها قبح الأنظمة العربية القامعة ودمامتها، ولكنني لم أيأس بل ظللت أبحث عن ملاذ آخر حتى دلني وجعي على اتحاد البرلمان الدولي الذي تعامل باهتمام ومسؤولية بمجرد تسلمه الشكوى الأولى.

 

> نريد تفاصيل أكثر بشأن متابعتكم ولقاءاتكم في البرلمان الدولي؟

 

– استمر تواصلي بالبرلمان الدولي أكثر من سنة كنت قد قدمت خلالها كل الأدلة والبراهين التي طلبها والتي تؤكد وقائع الاعتداءات والانتهاكات التي تعرضت لها وفضحت مواقف مجلس النواب ولاسيما تلك المنحازة نهارا جهارا للمعتدين والمنتهكين لحقوقي بل وتلك التي أراد فيها المجلس إيقاف صحيفتي وسحب حصانتي والتمهيد لمحاكمتي وأثبت صحة كل ما تضمنته الشكاوى المقدمة مني ضد السلطات اليمنية.

وبعد ذلك طلبت لجنة حقوق الإنسان في اتحاد البرلمان الدولي استجواب الجهات الرسمية في البرلمان اليمني غير أن رئيس المجلس اليمني تهرب من الاستجواب ودفع بأمين عام المجلس للحضور نيابة عنه وقد تفاجأت اللجنة في الاستجواب بزعم أمين عام المجلس أن كل أعضاء المجلس يتمتعون بحقوقهم كاملة وأن كل شيء على ما يرام باستثناء النائب أحمد سيف حاشد لأنه نائب فوضوي ومشاغب على حد وصفه.

وعندما عتب عليه الأعضاء وتأكد لهم تحامل الأمين العام لمجلس النواب ضدي عاد الأمين العام لمجلس النواب ليزعم وجود خطأ في الترجمة وهو ما لم يستسغه أحد من أعضاء اللجنة ولاسيما أن الترجمة كانت بعدة لغات. ثم استجوبت اللجنة رئيس كتلة الإصلاح بافضل بعد واقعة التكفير والذي دحض أمام اللجنة احتمال تعرضي لأي مخاطر ونسب إلى صحيفتي خدش الحياء ومحاكاة البظر وغشاء البكارة.

وبعد ذلك تم استدعائي بشكل رسمي من قبل الاتحاد إلى جنيف للإدلاء بأقوالي أمام اللجنة غير أن رئاسة هيئة مجلس النواب اليمني عملت على إعاقة سفري ولم تسمح لي بالسفر إلا بعد مخاطبة جافة من قبل البرلمان الدولي لرئيس مجلس النواب وأمينه العام تلح وتشدد على ضرورة السماح لي بالسفر.

وعندما وصلت إلى جنيف حضرت اجتماع اللجنة وسردت لها قائمة طويلة من الانتهاكات التي تعرضت لها بسبب نشاطي البرلماني والحقوقي وعززتها بمرفقات تزيد على المائة صفحة وتحتوي على وثائق وأدلة وقرائن تؤكد ما ورد في قائمة الانتهاكات، وأخبرت اللجنة أن حياتي في خطر وأن حياة من مثلي في اليمن مرهونة برفع سماعة التلفون ليقول قائل: «تدبروا أمره».

لقد قلت لهم: «إنني أعرفهم أكثر منكم.. إنهم قتلة»، وطلبت من اللجنة توصية باللجوء السياسي لأي دولة، وقد أحالتني اللجنة إلى الأمين العام للاتحاد الذي تواصل برئيسة مفوضية الأمم المتحدة في جنيف، التي التقيت بها على إثر ذلك التواصل، وهي من أرشدتني إلى تقديم الطلب ومكان تقديمه.

وأثناء اللجوء لم ينقطع تواصلي بالأمانة العامة للاتحاد وحضرت آخر اجتماع للجنة المنعقد في جنيف قبل شهرين.

 

> هل يمكن القول إن النائب حاشد حقق انتصارا في قضيته هذه؟

 

– أستطيع أن أقول لقد أوصلت وجعي وصوتي المذبوح إلى محفل دولي مهم، أوصلت صوتي المحاصر بالقمع إلى عدالة لم أجدها في وطني المصادر، أوصلت صوت نزيفي الدامي إلى أقاصي الدنيا، نزعت ما استطعت من قناع السلطة ليرى العالم الوجه الدميم والقبيح لها والتي تبذل سنويا مئات ملايين الدولارات في الخارج لتبييضه، لقد انتصرت لنفسي ولقضيتي ولحقوقي كنائب وناشط حقوقي قدر ما استطعت، انتصرت لنفسي وأمثالي، فإن قتلت فسينتصر في الغد دم الضحية على سيف الجلاد وسيهزم صوتي المذبوح رصاص القتلة.

 

> هل ما زلت تشعر بالقلق؟

 

– الاحتمالات كلها واردة ولكن ينبغي أن لا يهزمنا الخوف مهما كانت التضحية كبيرة.. فالموت مرة أشرف من الموت في اليوم ألف مرة، فمن يضع فوق الموت سقفه لن يجدوا ما يخيفه.

 

> ماذا عن موقف مجلس النواب اليمني تجاه خطابات البرلمان الدولي الموجهة إليه؟

 

– مجلس النواب اليمني ما زال غير مستوعب لخطابات البرلمان الدولي، ولكن وحسب ما عرفت لاحقا أن لدى الاتحاد قدرة على التأثير الجيد.

> كيف قررت العودة بعد أن طلبت اللجوء السياسي؟

 

– قررت العودة بعد أن علقت اللجنة البت في قضيتي حتى تتابع وتؤمن طلب لجوئي السياسي، غير أن السبب الأهم لعودتي هو إخطاري بأن مدير مكتب يحيى الراعي رئيس مجلس النواب يتابع لشخص مبلغ عشرين ألف دولار يدعي أنني أخذتها منه قبل سفري إلى جنيف والأكثر من هذا يدعي أن لديه شهودا وهو ادعاء باطل كالباطل نفسه، ادعاء عار تماما من أي صحة، بل أن المدعي كان مدينا لي بما يقارب نصف المبلغ المدعى به والأكثر من ذلك أنه حرر لي شيكا دون رصيد بهذا المبلغ، وعندما سحبت طلب اللجوء تفاجأت بأن المدعي يتأسف ويعتذر ويدعي أنه غرر به وأنه أخطأ، لقد عدت من أجل أن أدافع عن سمعتي ورصيدي الحقوقي بينما هم ربما قصدوا حملي على العودة لتصفيتي لاحقا، وفي أفضل الأحوال الإساءة إلى سمعتي وليقولوا أن سبب لجوئي هو النصب والاحتيال لا ما أدعيه من مخاطر وإهدار يومي لحقوقي من قبل السلطة.

 

> ما هي قراءتك للمشهد السياسي الراهن في البلاد؟

 

– القضية الجنوبية قضية عادلة وبامتياز غير أن الحاكم لا يريد أن يعترف بعدالتها، ونحن نتمنى أن يفهم الحاكم أن ما كان معروضا عليه في الأمس لم يعد اليوم واردا، وما هو اليوم ممكن سيكون في الغد مستحيلا، وينطبق هذا تماما أيضا على قضية صعدة.

 

> ما رأيكم بقرار تأجيل الانتخابات؟

 

– حقيقة لا أعرف القضايا التي تم الاتفاق عليها ولا أعرف الضمانات لتنفيذ ما اتفق عليه، كنت أتمنى أن يكون الاتفاق واضحا وقبل سنتين من الآن، كنت أتمنى أن ينزل المشترك إلى الشارع قبل سنتين أو أكثر وأن يأتلف مع الحراك وصعدة من أجل تغيير جذري وحقيقي لواقع الحال، أتمنى أن لا يكون الاتفاق قد تضمن «تصفير العداد»، كنت أتمنى أن يترك المشترك الحاكم يغرق بمفرده، لقد أطال الحاكم من فترة صلاحيته وعمره المنتهي ومدد للفساد سنتين كاملتين، وأتمنى أن لا تكون الفترة أكثر.

 

حوار بين برلماني ووزيـر   Leave a comment

نقل الحوار: صـادق الشـرفـي
ahmeds122161تم هذا الحوار في مكتب وزير الإعلام بين النائب أحمد سيف حاشد والأخ وزير الإعلام “حسن اللوزي”. ننقله كما ورد؛ تاركين التعليق للقارئ الكريم..
النائب للوزير:
هذا طلب ترخيص خدمة إخبارية “المستقلة موبيل”. نرجو موافقتكم..
الوزير:
هذه الخدمة ليس لها قانون ولا نستطيع إعطائكم تصريح.
النائـب:
ما المانع؟ الأصل في الأشياء الإباحة وطالما لا يحرمها القانون فلا يجوز منعها..
الوزير:
هذا ليس من اختصاص وزارتي؟
النائـب:
ولماذا منعتم الخدمة الإخبارية “بلا قيود”؟
الوزير:
نحن لم نمنع أي خدمة، وصحفيات بلا قيود كان طلبها أساساً هو الحصول على ترخيص صحيفة تابعة للمنظمة..
النائـب:
بس أنتم وجهتم رسالة لسبأفون بمنع الخدمة الإخبارية لـ”بلا قيود”.
الوزير:
من يقول لكم أننا منحنا تصريحاً لأي خدمة إخبارية أو منعناها فهو كاذب..
النائـب:
تقولون ديمقراطية.. وديمقراطيتكم لا تستوعب رسالة من سبعين حرفاً..
الوزير:
الحروف الأبجدية ثمانية وعشرون حرف، وهذه الخدمات غير قانونية، فإذا كنت تريد العمل خارج القانون فاعمل.
النائـب:
وكيف منحتم “الصحوة موبيل” ترخيص خدمة إخبارية؟
الوزير:
أنت جئت للمكارحة الآن وإلّا أيش؟! أقسم لك بالله أني ما منحت أي تصريح من هذا النوع، والوحيد الذي أعطى تصريحاً هو الوزير السابق حسين العواضي لوكالة (سبأ ) للأنباء لأنه من حقها أن تمتلك مختلف وسائل الإعلام ومنها الالكترونية.. و”الصحوة موبايل” لم أمنحها أي تصريح..
النائـب:
طيب أشِّر على طلبي بما تريد موافق أو لا.. أكتب أي شيء. أنا لي فترة ستة أشهر وأنا أعامل للحصول على  هذه الخدمة ولأول يوم أجدكم، وأريد أن أخرج برد، وسبق أن قدمت ثلاث رسائل بالطلب فقدت جميعها..
الوزير:
وين حطيتها؟!
النائـب:
قُدمت عبر مدير مكتبك..
الوزير:
لم تصلني..
النائـب:
عضو مجلس النواب لا يستطيع أن يحصل على خدمة إخبارية. هذا الموضوع سوف أثيره.. أنا اطلب منكم كتابة الرد على الورقة بأي شيء بحكم المسؤولية التي تشغلونها.
الوزير:
الوحيد الذي سمحت له بالدخول هو أنتم رغم أني مشغول بعدة مواعيد والذي يقول لكم اني منحت له تصريحاً فهو كاذب وهذا الأمر الذي تطلبه ليس من اختصاص وزارتي.
النائـب:
اكتبوا لي الرد وأنا سأعرضه على مجلس النواب.
الوزير:
أرجو ان تطرح هذه الأقوال التي قلتها لك على مجلس النواب بصراحة كما هي.
النائـب:
طيب اكتب الرد على الورقة الآن؟
الوزير:
سأحيل الورقة إلى الجهة المختصة وتستلمون الورقة غداً من مدير المكتب بعد احالتها.
النائـب:
هل أعتبر هذا وعداً؟
الوزير:
أكيد ستجدها عند مدير المكتب محالة..
ملاحظة:
مرت شهور حتى الآن وربما تمر سنوات ويتغير الوزير والنائب حاشد  لم يحصل على ترخيص خدمة موبيل إخبارية لرسائل القصيرة.. هذا يحدث مع نائب فكيف يكون الحال مع غيره في وطن أشبعه حكامه استبداد وتعاسة وموت وضجيج ديمقراطية..

النأئب حاشـد في حوار مع صحيفة الشــارع   Leave a comment

حاشــد: الحـل فـي تشريعـات تمكـن الصحافـة والمنظمـات مـن الرقابـة علـى السجــون وإطـلاع الـرأي العـام علـى “جـرائــم” أجهــزة الضبــط
hashedيبذل القاضي أحمد سيف حاشد، عضو لجنة الحريات في مجلس النواب، جهوداً لافتة في التحقق من أوضاع السجون، وقد دأب على تنفيذ زيارات ميدانية لعديد سجون ذات أوضاع سيئة؛ عاد منها بتقارير تفصيلية.”الشارع” التقته على هامش هذا التحقيق، وأجاب على أسئلتها بالتالي:
 …………..؟
بالتأكيد هناك كثير من المتهمين، بل من المشتبه بهم أيضاً، يتعرضون لقسوة بالغة من قبل مختلف أجهزة الضبط، أمن وشرطة وبحث، حيث يجري في أقسام ودهاليز البحث والتحقيق انتزاع اعترافات بالقوة بل وأحياناً بالتعذيب، وقد شاهدت بأم عيني آثار عصي وسياط طرية على أجساد متهمين خلال زياراتي لعديد من أقسام الشرطة وسجون البحث والسجون الأخرى؛ تحكي بشاعة وتخلف وبلادة المحققين الذين لا يبذلون من الجهد حتى القليل لجمع الأدلة العاضدة للاعتراف أو الداحضة له، وكثير من الاعترافات التي تنتزع بالقوة أو تحت طائلة التعذيب تكون غير مطابقة للحقيقة والواقع، وما يؤسف له أكثر أن القضاء لا يزال يتعاطى مع مفهوم “الاعتراف سيد الأدلة” وهو ما يمكن أن يسوق أبرياء إلى ساحة الإعدام.
…………..؟
لقد زرت سجوناً كثيرة، وللأسف، وجدت بعض السجون يحشر فيها السجناء بشكل لا يمت للإنسانية بصلة، حيث يفوق عدد السجناء فيها الضعفين والثلاثة أضعاف من السعة الاستيعابية لها، ورأيت في بعض أقسام السجون مثل قسم الآداب، أنه يتم حشر أعداد كبيرة فيها حتى تبدو تلك الغرف للرائي أشبه بعلب السردين والتونة، علاوة على انعدام التهوية الجيدة، والحرارة الشديدة التي تلحق أضراراً بالغة بنزلاء تلك السجون -المصابين بالأمراض الصدرية والجلدية بالذاتفي المناطق الساحلية، الداخلية والصحراوية خاصة في فصل الصيف، ناهيك عن الأوضاع المعيشية والصحية المزرية الأخرى التي تمتهن آدمية السجناء في البلد كالتغذية ومياه الشرب والعلاج والنظافة والتي لا يتفق هذا المقام لبسطها.
أما ما يتعلق بالشطر الثاني من سؤالك، فإننا أبلغنا مجلس النواب عن طريق تقارير تبين واقع الحال رفعناها للمجلس عن طريق هيئة الرئاسة بعضها وصل إليه وبعضها ما زال في أدراج رئاسة مجلس النواب وبعضها الآخر ما زال في لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان بالمجلس. وفي كل حال نجد أن المجلس لا يتابع تنفيذ توصياته، أكانت تلك التي تتعلق بالسجون أو غيرها من القضايا العامة أو الهامة. الأسوأ من ذلك أن هيئة الرئاسة ممثلة بنائبها السابق، رئيسها الحالي يحيى الراعي، تعيق عمل وأداء بعض أعضاء لجنة الحريات حيث تمتنع حتى من تحرير إرساليات لهم بالنزول إلى السجون، بل وقد تعرضت أنا شخصياً للزجر والتقريع من قبله بسبب نشر ما وجدته من أوضاع مأساوية في السجون. والأكثر سوءاً أن 30 نائباً تقدموا بمذكرة، العام الماضي، يطلبون فيها زيارة سجن الأمن السياسي في صنعاء، كما طالبوا بطرح الموضوع في ساحة المجلس، غير أن العميد الراعي ناهض ورفض ذلك، ومازلت أحتفظ بصورة من تلك المذكرة المقموعة والمقموع أصحابها في المجلس.
…………..؟
أرى أن يشرع ويجسد لمنظمات المجتمع المدني والصحافة، في الواقع فعلياً، الحق في ممارسة الرقابة والتفتيش على السجون وإطلاع الرأي العام بما ترتكبه أجهزة الضبط من جرائم، وأن يكون من حقها ممارسة دور فعلي وحقيقي من خلال حقها في الحصول على المعلومات ومعاقبة الممتنع عن تقديمها إليها، وأيضاً العمل الجاد والحقيقي من أجل إصلاح قضائي شامل إن لم يكن ثورة حقيقية في إطار القضاء تحقق العدالة التي لم نزل نحلم بها ولا نطولها في كثير من الأحايين.
…………..؟
إنه إعدام للسجين مرتين، وبالفعل وجدنا أشخاصاً ظلوا في السجن محبوسين على ذمة قضايا جنائية أكثر من 20 و25 عاماً بل وأكثر من ذلك نتيجة بيروقراطية القضاء وضعف الرقابة عليه وقدرة الخصم على النكاية بالسجين بسبب ضعف التشريع. والمؤسف أكثر أنه وبعد انقضاء بعض تلك المدد الطويلة لبعض السجناء تقوم السلطات المعنية بتنفيذ أحكام الإعدام عليهم رغم أن بعضهم قد قضى فترة تعتبر في بعض البلدان والأنظمة القضائية فترة أحكام مؤبدة.
======================================
المصــــــدر  النأئب حاشــد في حوار قصير مع صحيفة الشــارع   
نقــلاً عــن: موقع صحيفــة الشــارع
* نشر هذا الحوار ضمن تحقيق أجرته الصحيفة حول قضية أجهزة القبض التنفيذية في إدارات الأمن والسجون، وحول الانتهاك التي تصدر عنها.

لو كانت المرأة هي من تسوس اليمن ربما كان الحال أفضل   Leave a comment

مــن يعتقـد إن هـذه الانتخابـات تحقـق تنميـة أو خطـوة فـي طـريقهـا أو طـريـق مكافحــة الفســـاد غــارق فـي وهــــم
13ahmeحوار مع النائب أحمد سيف حاشد حول انتخابات المحافظين والقانون والمرأة.. نشر الحوار في صحيفة العروبة عدد (211) الصادر في 28/5/2008.  
السلطة تريد الإستمرار في تزيف الوعي وإلهاء الناس
كيف تنظرون إلى تجربة انتخابات محافظي المحافظات؟
هذه الانتخابات قد أفرغتها السلطة من مضامينها الديمقراطية واغتالت مفهومها الجميل وحولتها إلى مخلوق مسخ ومشوه ودميم.. يبدو أن السلطة تريد من هذه الانتخابات الاستمرار في تزيف الوعي وإلها الناس بعض الوقت عن مآسيهم الجمة التي صنعتها سياساتها الكارثية.. إنها سلطة عبثة لا زالت تراهن على غباء الشعب وبلاهته.. سلطة تريد إعادة إنتاج الكذب والضحك على الجياع للمرة الألف..
هل ستساهم انتخابات المحافظين في تحقيق تقدم في الاستقرار والتنمية؟
إن من يعتقد إن هذه الانتخابات تحقق تنمية أو خطوة في طريقها أو طريق مكافحة الفساد غارق في وهم كثيف لأن من صنع هذا القانون وأخرجه بتلك الصورة الشائهة هي سلطة غارقة بالفساد المنتن وبالتالي لا يمكن لهذه السلطة أن تصنع تشريع أو أساس يقوض فسادها الواسع لأن هذا الفساد ببساطة هو الوسط التي نشأت وترعرعت فيه والتي لا تستطيع أن تعيش بدونه أو خارجه..
مقاطعة اللقاء المشترك لانتخابات المحافظين
ما هي وجهة نظركم حول مقاطعة اللقاء المشترك لهذه الانتخابات؟
المقاطعة إذا ما اقترنت بالإيجابية وحض الناس على الفعل والحراك وفضح الزيف التي تمارسه السلطة وتعرية فسادها وقبحها وضرر استمرارها والتصدي لقمعها عندها لا شك ستكون المقاطعة هي القرار الصائب والصحيح وسيكون المقاطعون قد أحكموا وأصابوا إن فعلوا..
السلطة الراهنة غير مؤهلة البتة لأن تتعاطى مع قانون ديمقراطي
ما تقيمكم لقانون الانتخابات.. وأين ترون المشكلة؟
أعتقد إن من المهم صناعة قانون انتخابات يؤسس لديمقراطية حقيقية وسلطة يكون من مصلحتها تطبيق هذا القانون.. أظن أن السلطة الراهنة غير مؤهلة البتة لأن تتعاطى مع قانون ديمقراطي يصنع تغييرا إيجابيا حقيقيا وواسعا وتطبيق جاد له.. إن الأزمة في اليمن هي أزمة قيادة وسلطة فاسدة تقود البلاد إلى كارثة مُكلفة ومهلكة..
تعامل أحزاب السلطة والمعارضة مع المرأة
ما تقيمكم لتعامل أحزاب السلطة والمعارضة مع المرأة؟
إنني ممن يدعوا إلى حق المرأة في الولاية العامة لا دونها فقط.. لو كانت المرأة هي من تسوس اليمن ربما كان الحال أفضل أو على الأقل أقل سوء مما هو عليه الحال اليوم..
وأختم النائب حاشد بالقول:
أعتقد إنها محاولة جديدة للحاكم لتأكيد شرعيته وخوفه من الانتخابات المباشرة التي يمكن أن تصنع تغيير يطيح به.. ومهما يكن من أمر أظن إن التغيير قادم وموعد الرحيل قد دنى طالما وهذه السلطة متشبثة وممعنة في السير بالطريق الخطأ..  

النائب أحمــد سيــف حاشــد في حوار مع صحيفة الثوري   Leave a comment

سلطـة ناهبة تكرس الانفصال.. ومشتـرك لا زال بعيداً عن نبض الشارع!!

 

343ahmالنائب المستقل أحمد سيف حاشد واحد من نواب قليلين عرفوا بمناصرتهم لقضايا المواطنة والحقوق والحريات. له حضور مميز في مختلف فعاليات الحقوق والحريات حيث اختار الانحياز إلى صفوف المظلومين والبائسين ضد الظلم والقهر ومنتهكي الحقوق، ويرأس حاليا منظمة التغيير للدفاع عن حقوق الإنسان، وقد أدى كل ذلك إلى تعرضه لانتهاك حصانته البرلمانية والاعتداء عليه من قبل الأجهزة الأمنية كما حصل له ذلك من قبل الأمن السياسي في صنعاء لدى مشاركته في فعالية حقوقية، وما حصل كذلك لدى سعيه لكشف وفاة لاجئ وسوء وضع آخرين في سجن مصلحة الجوازات في العاصمة، ومؤخرا بدت مطالبان نواب مؤتمريين بسحب حصانته البرلمانية..

 

في هذا الحوار يتحدث حاشد عن قضايا الحقوق وعن سياسات الحزب الحاكم وما ينبغي أن تقوم به أحزاب اللقاء المشترك في ظرف تغلي فيه اليمن، خاصة في المحافظات الجنوبية، كما يوضح فيه ما اعتبره نواب مؤتمرون دعوة للانفصال..
بداية كيف تقرأ مطالبة نواب من الحزب الحاكم بسحب الحصانة البرلمانية عنك؟
قبل أن يتحدث بعض النواب عن سحب الحصانة عن أحد زملائهم، عليهم أولاً أن يثبتوا أن لعضو مجلس النواب حصانة، وأذكرهم بأنه سبق أن تعرض كثير من النواب للاعتداء وللتفتيش والإيقاف في مطار صنعاء وفي مداخل المدن، كما تعرضت أنا للاعتداءات في مقر الأمن السياسي وفي سجن الهجرة والجوازات ولم يشعر أحد في المجلس مقابل ذلك أن له حصانة تشبه هذه التي يتحدثون عنها .
هل يعني هذا أنها حصانة شكلية؟
الحصانة في اليمن مفقودة عند ما يتعلق الأمر بالدفاع عن حقوق الشعب وحرياته وتبني قضاياه، لكنها حاضرة فقط في ذهن من ينهبون الشعب ويسرقون الوطن.. أو يمكن القول إنها تُستحضر حين يستجد أمر ما في نفس يعقوب.
وماذا بشأن اتهامك في المجلس بالدعوة إلى الانفصال؟
ما حدث من قبل أولئك الزملاء في المجلس من قلب لموقف وحدوي حريص على الوطن والانسان والوحدة الى تأويل مسخ بتلك الطريقة يكشف تماما أن الأمر ليس أكثر منتصفية حسابات بسبب مواقفي الرافضة لسياسات الحزب الحاكم الخاطئة ودفاعي عن الحقوق والحريات؛ حيث استخدمت السلطة بعض نوابها للإساءة إلي في محاولة لإثنائي عن نشاطي الحقوقي، لكني أقول إن إثنائي عن مناصرة ما أراه حقا أمر ميؤس منه.
وهل دعوت فعلا للانفصال؟
ما قلته يؤكد عكس ذلك فقد أوضحت في الحوار الذي تحدثوا عنه- بطريقتهم المكرورة- إن الجنوب اليوم نفذ صبره وهو الآن يؤسس لمرحلة جديدة وعلى الشمال أن يلحق بركبه إن أراد التغيير والحفاظ على الوحدة. وقلت أيضاً: أظن أن الشمال لن يتأخر كثيرا، فإن تأخر فإن انفصال الجنوب قادم ويتحمل الوزر من مارس الانفصال 13 عاماً باسم الوحدة. ولتفادي انفصال الجنوب يجب على المشترك والقوى والفعاليات السياسية في الشمال أن تنهض بحراك موازي لما يحدث في الجنوب حتى يحفظ اليمن وحدته وتطوره.
في هذا الأمر تتهم أصوات محسوبة على الحزب الاشتراكي بالدعوة للانفصال أيضا فما رأيك بما يطرح؟
منذ الخمسينات وعدن حاضنة فكرة الوحدة وحاضنة قادة تلك الفكرة الهدف وظلت الوحدة هدفاً وسلوكا ممارسا في الجنوب وعديد قادة هناك جاؤوا من الشمال قبل الوحدة وعشقوا عدن لانها استوعبت احلامهم ونبل اهدافهم وقادوا ولم يقل لهم احد انتم شماليون عليكم أن لا تكونوا في هذا الموقع أو ذاك، الجنوب قدم أسمى المواقف في تلك التنازلات التي حدثت عن رضا واختيار عشية اعلان الوحدة الجنوب، ظل وحدويا وسيظل رغم ما دفعه من دم ودموع واحلام وخسائر على كافة الصعد فترة ما بعد حرب صيف 94م.. ممارسات السلطة هي من تؤسس بل وتكرس الانفصال اليوم وليس المطالبين برد الاعتبار لوحدة 22 مايو 90م.
ثلاثة عشر عاماً من نهب الثروة والأرض وبخس واذلال الإنسان باسم الوحدة، ولا زالت تفعل ذلك إلى اليوم، وأكرر هنا ما اراه يقيناً بأن الإخوة في الاشتراكي مع الوحدة ولكن مع وحدة 22 مايو وليس وحدة 7 يوليو هذا هو الفرق فقط..
ما الذي دفعك للذهاب إلى الضالع للمشاركة في أربعينية تأبين شهداءالنضال السلمي وقبلها في فعاليات مماثلة في المحافظات الجنوبية؟
الضالع في طليعة المحافظات الرائدة التي رفضت خلال 13 عاما الانحناء والخضوع والانكسار، وأبناء الضالع أحراراً بطبيعتهم لأنهم يعشقون الحرية ومشاركتي تأتي تضامنا معهم ومع مطالبهم العادلة ولأن مشاعر كثيفة تغمرني وتجعلني أشعر بأني واحد منهم، وهو ما يجعلني أقول أني لو كنت عاثر القدمين لمضيت إليهم حبواً..
ما تقييمك لما يحدث في الشارع الجنوبي على مدى عام؟
الحراك بطبيعته يبشر بتغيير قادم واستمراره سيؤدي ولا شك إلى حراك مماثل في المحافظات الشمالية التي استكانت زمنا طويلا، هذا سيمهد لتحولات كبيرة فالنضال السلمي سلوك حضاري راق يتحدى الرصاص ويؤدي إلى تحولات إيجابية تمهد لمواطنة متساوية في عموم البلاد وهو مطلب الجميع بامتداد اليمن الواحد الموحد.
وكيف تبدو لك علاقة المشترك بما يدور في الشارع من غليان؟
ما أراه أن المشترك يقف اليوم في مفترق يفضي الى طريقين الأولى تؤدي الى النجاح وتبدأ من قرار وعزم قويين واثقين بالنزول لقيادة الشارع وتبني قضاياه بحنكة أو في اسوأالأحوال اللحاق بركب الشارع الذي يشهد هذا الحراك وهذا يتطلب من قيادة المشترك أن تتسلح بالشجاعة والإقدام.. الثانية تفضي الى الضعف والتقوقع والزوال وهذا يبدأ من الانكفاء والانطواء والعزلة والتحرك خارج الحراك.. الشارع اليوم يشهد احتقانات كبيرة، والأوضاع تسير باتجاه التصعيد والتغيير، وإفراز معطيات وقيادات جديدة، وفي حال بقى المشترك بمعزل عن هذا أو بعيدا عما يجري فإنه سيفاجأ بالشارع وهو يفرز البديل الذي تتطلبه المرحلة ولا أظن أن ذلك صار شطحا أو ما شابه فالحراك صوته يعلو أكثر وبشكل متسارع كما نرى.
هل نستخلص من حديثك أن تجربة اللقاء المشترك لا تمثل شيئاً؟
أن تصل الفعاليات السياسية المكونة للمشترك الى هذا المستوى من الوعي وأن تتغلب على رواسب الماضي وتتجاوز تقاطعاته الايديولوجية والثقافية والاجرائية أيضاً فذلك هو ما يجعل اللقاء المشترك تجربة رائدة في اليمن تستحق التقدير ولا شك أن كثيرا من ذلك قد حدث فعلاً غير أن مستوى الطموح ما يزال أعلى، ولذلك على المشترك أن يتخلص تماماً أو الى حد كبير من بواقي أنانية قيادات وقواعد ما تزال ربما تمثل عائقا لتسريع الوصول الى مستوى الطموح المفترض لكن مع ذلك اقول ان ما تحقق كثير وأن الاصعب قد مر الى حد كبير وأن المقدرة على اجتياز ما تبقى متوفرة فقط تحتاج مزيدا من التفعيل قبل فوات الاوان..
وأين أنت كنائب مستقل من مواقف اللقاء المشترك بشأن مختلف القضايا؟
أنا في موقع النائب المستقل وموقفي يقترب دوما ممن يتبنى ما أؤمن به من قيم عامة  في مختلف الصعد، لذلك تجدني أقترب من المشترك في كثير مما نلتقي عليه، وأساند بقوة ما يتطابق بيننا من قيم ومطالب من ذلك على سبيل المثال ما حدث ابان انتخابات سبتمبر 2006م الرئآسية و في البرلمان اجدني اتفق والمشترك تماما في كثيرمن القضايا منها مثلاً ما يتعلق برفض التشريع للفساد أو تمريره في المجلس الذي صارت فيه الأغلبية الكاسحة سببا في تمرير الجرع والتجويع والافقار الذي نعيش. لكني حين أجد المشترك سائرا نحو التنظير والنخبوية مبحراً في غير هموم وحراك وبعيدا عن مطالب الشارع تزداد المسافة أكثر بين تو جهينا؛ وهنا لا أجدني أتفق معه بذات الدرجة السابقة.
ما تقييمك للحوار بين اللقاء المشترك والحزب الحاكم؟
الحزب الحاكم لديه طريقة باتت معروفة في التعاطي مع الحوار فهو كثيراً ما يتعاطى معه من باب كسب الوقت مرة أو افراغ الحوار من مضمونه مرة أخرى أوكفعل تكتيكي لغرض في ذات الفلك مرة ثالثة.. في غياب المؤسسات يستقوي الحزب الحاكم بالسلطة ما يعني أن التكافؤ في الحوار مفقود ولعل أقرب مثال على ذلك ما يحدث اليوم في مجلس النواب بشأن محاولة الحزب الحاكم تمرير تعديلات قانونية لقانون الانتخابات؛ وهنا دعني اسجل اعجابي بما أعلنه المشترك ومعه المستقلون من رفض لذلك وتأكيداً لمواجهته بكل ما هو متاح في الدستور والقانون فذلك في رأيي تصرف صائب، وأنا مع انسحاب نواب المشترك من المجلس والانضمام بقوة إلى حركة الشارع المطالبة بالعدالة والمساواة.
على ضوء ما يحدث..ما الذي يمكنك قوله عن الحاكم والمشترك بشأن الانتخابات البرلمانية القادمة؟
من خلال محاولة لاستقراء الحراك يمكن القول أن الحزب الحاكم بتقديري سيتراجع في الانتخابات القادمة اذا ما ظل وفق طبيعته الحالية وقد يتراجع اكثر ان تصاعدت هذه الهستيريا التي بات تناميها واضحا مؤخراً وتحديدا منذ بدء حراك الشارع. بالمقابل إن استمر بمستوى الأداء الحالي وتحديداً من حيث مستوى مواكبة حراك الشارع لا أظنه سيتمكن من الاستعداد الفاعل لخوض الانتخابات، وهذا ما يجعل الطريق ممهدا لتوقعات مغايرة كظهور قوة أو قوى أخرى جديدة لشغل هذا الفراغ المتوقع وسيكون ذلك على حساب الطرفين المشترك و”الحاكم”. اود القول هنا أيضا أن المحزن جدا أن يفوت المشترك الفرصة إن ذلك يعني الانتحار تماما فلا اظن ان بمقدور المشترك الصمود أمام انتكاسة أخرى بهذا الحجم..
 دعنا نعود إلى حاشد كعضو في لجنة الحقوق والحريات بمجلس النواب لنسأل عن تقييمك لواقع الحقوق والحريات في اليمن؟
حين تجد الإعتصامات السلمية تُقمع بالرصاص الحي، والمسيرات والمظاهرات لا تسمح بها وزارة الداخلية، والقضاء يتحول إلى كرباج وهراوة بيد السلطة عوضاً عن أن يكون حاميا للعدالة ولحقوق وحريات المواطن. ماذا تستطع أن  تقول حين تجد الصحفي يحبس ويضرب ويختطف بل ويغدو طريدة للاجهزة الامنية فيما الجناة معلومون للجهات المعنية ومحاطون بالحماية غالبا أو قل دوماً؟!
كيف يمكن أن تتفاءل؟! للأسف تعاني الحقوق اليوم تراجعا وانحسارا ملحوظاً ومتزايدا، كما يعاني هامش الحريات على ضيقه سعيا حثيثا نحو تضييق أكثر من قبل السلطة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، والشواهد في ذلك أكثر من أن يتم السؤال بشأنها. الانكأ من ذلك أن تجد أن الدستور الذي يكفل للمواطنين الحق في تنظيم أنفسهم “المادة 58″لم يصل حتى الان كما يبدو بوابة وزارة مثل وزارة الشئون الاجتماعية التي أوقفت بقراراوزاري تسجيل وإشهار الجمعيات ولا زالت الوزارة إلى اليوم ترفض تسجيل وإشهار أكثر من 140 جمعية بموجب ذلك القرار.. الا يعني ذلك بشكل ما أن قوة الدستور صارت أضعف من قرار وزاري في تلك الوزارة، مثل هذا ينطبق أيضا على وزارة الإعلام التي منعت لفترة طويلة حق المواطنين في إصدار صحف بذريعة واهية وهي الانتظار حتى صدور قانون جديد معطلة بذلك نص المادة (42) من الدستور والتي تكفل لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية وحق الإعراب عن الرأي المكتوب.
ما الذي تود قوله في ختام هذا الحديث؟
أدعو جميع المقهورين في كل اليمن إلى الاستمرار في النضال السلمي فهو طريق التغـيـيـــر..
======================================
المصــــــدر  حــ(النائب أحمد سيف حاشد لـ”صحيفـة الثوري”)ـــوار
نقــلاً عــن:  صحيفــة الثـــوري

 

حاشد في حوار مع صحيفة التجمع   Leave a comment

990ahmنجــا غيـر مـرة مـن الاغتيـال وتعـرض للاعتـداء والاعتقـال

وأخيراً يلاحق بالتكفير والحض على التصفية الجسدية

تعرض الناشط البرلماني الحقوقي الصحفي الزميل القاضي أحمد سيف حاشد للاعتداء وانتهاك حقوقه الدستورية ناهيك عن الملاحقة المتواصلة؛ وقد نجا غير مرة من الاغتيال وقُتل سائقه صريعاً.. كما تعرض للاعتقال في الأمن السياسي في صنعاء وأعتقل مرة أخرى وأعتدي عليه في سجن الهجرة والجوازات، وخطفت منه كايمرته وأوقف لمرات عديدة.. وطوحت أجهزة الأمن هنا وهناك باعتبارات مكانته وحصانته كعضو برلماني وصحفي وقاضي..  

تكفيري من قبل (علماء) السلطة مقدمة وغطاء لتصفيتي جسدياَ

أستاذ أحمد؛ المعلوم أنكم تعرضتم لحملة عدوانية شرسة من قبل قوى وعناصر الفساد في الجهات الأمنية والشرطوية وغيرها، وكان ذلك عند قيامكم أو بسبب دوركم في الكشف عن الانتهاكات لحريات وحقوق الإنسان.. هل لكم أن تسلطوا الضوء على أبرز  المحطات في هذا المنحنى؟

بعد أن قمت بنشر تقارير موازية لتقارير لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس ونشر بعضها في أكثر من صحيفة أهلية تم قُتل سائقي وهو أيضا صهري من قبل أبن مدير عام المنشاءات والحراسات الخاصة والتابعة لقيادة وزارة الداخلية ومعه أكثر من ثلاثة عشر شخص كانوا محمولين على ثلاث سيارات ، وخلال خمسة عشر يوم لم يتم اتخاذ أي إجراء ضبط أو تحقيق ضد القتلة إلا بعد النشر في الصحافة وتحول القضية إلى قضية رأي عام، ولم يتم التحقيق والمحاكمة إلا مع ثلاثة فقط من قوام أكثر من ثلاثة عشر شخص، والأسوأ إن القضاء لم يحكم على القتلة الماثلين أمامه إلا بالاكتفاء بالمدة والتي لا تتعدى ثلاثة أشهر أما الحق الخاص فلم يتم إستفاؤه حتى اليوم … إنه الظلم بعينه..

أما مجلس النواب فقد أحال القضية إلى اللجنة الأمنية في المجلس ولكن اللجنة لم تناقشها ولم تبت فيها مطلقا، بل عمدت من خلال بعض أعضاءها للضغط علي للقبول بالتحكيم القبلي وإخطاري إن الطرف الآخر قد طرح بنادق تحكيم.. لقد خذلتني كل الجهات : الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية وهذا البرلمان الذي أنتمي إليه والقضاء الذي كنت آمل منه بعض إنصاف.. تذكروا إن هذا حدث مع نائب فكيف يكون الحال مع المسحوقين الذين لا حيله لهم ولا سند!!

أما احتجازي في الأمن السياسي فقد كان على خلفية اعتصام سلمي لما تعرض له الناشط الحقوقي علي الديلمي الرئيس التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات وعندما ماطلت ورفضت هيئة رئاسة مجلس النواب استجواب أو سؤال أو طلب حضور رئيس جهاز الأمن السياسي أعلنت الإضراب عن الطعام حتى الموت في قاعة المجلس إن لم يحضر رئيس جهاز الأمن السياسي فحضر رئيس الجهاز مع وزير الداخلية وأنتهت القضية بخروج القمش ووزير الداخلية من المجلس كطاوسين وخرجت أنا مكسور ومسكون بالحزن أمضغ جرحي وجوارحي.. أما القضاء فكان في هذه القضية أضعف من أن يستطيع حتى استدعى ضابط أو جندي صغير في جهاز الأمن السياسي..

وفي سجن الهجرة والجوازات فقد تعرضت للاعتقال والاعتداء وإتلاف ذاكرة الكامرا وعندما شكيت الأمر للمجلس آتلفت ضدي الحكومة وكتلة المؤتمر – ما عدا بعض نفرا منها – وتواطئت معهما للأسف كتلة الإصلاح التي رفضت حتى أن تتضامن معي أو تدين ما حدث في بيان مع تقديري للأحرار في حزب الإصلاح الذي كان لهم موقف ورأي..

وتعرضت للتوقيف والتفتيش والمراقبة من قبل الأمن مرات كثيرة وفي أكثر من موقف ومناسية..

كيف يمكن فهم حال البرلمان والمدى الذي يصل فيه صوته المفترض في الدفاع عن حقوق أعضائه المنصوص عليها في الدستور؟

من خلال سلسلة انتهاك حصانتي وحقوقي الدستورية بشكل متكرر وبأكثر من أسلوب وطريقة ومن خلال موقف المجلس الذي يجتهد في تمييع كل قضية من قضايا الانتهاك المتكرر أكثر من حرصه على التحرك وتحديد موقف على الأقل من أجل هيبته واعتباره إن لم يكن من اجل أعضائه وسلامتهم وحقوقهم الدستورية.. ومن خلال طريقة انتقاء لجان المعالجة وما تخرج به هذه اللجان من إدانة فاضحة الأسلوب للعضو وتبريرات سمجة لتطاول الأجهزة يظهر لك كم انك تعمل في مجلس هزيل وتابع وخاضع.. فالواضح إن هناك من ارتضى من الأعضاء التحول إلى أداة بيد هذه الجهة أو ذلك الجهاز ونسي ما يفترض أن يكونه كعضو في مجلس تشريعي يمثل قلعة حماية للحقوق الدستورية والقانونية..ولست وحدي من تعرض ويتعرض لانتهاك الحصانة “إن وجدت طبعاً” بل هناك آخرون ايضا لم يسلموا من ذلك..

كيف يمكن إذا فهم تكرار تعرضكم المضايقة بشكل بات واضح الاستهداف لجميع المتابعين ؟

ربما لأني أحاول التمسك بحقوقي الدستورية المكفولة في الدستور يرى البعض إفهامي أن ذلك غير مجد وان الاتفاق مع الفساد والسير في ركابه يمثل الضمان الأمثل ..أقول ربما لأني حقيقة لا أجد تفسيراً لمسألة أن  مجلس تشريعي يضع القوانين لبلد باكمله يدمن حالة الخضوع والضعف بهذا المستوى المخزي حقيقة.. لا أدري كيف سيثق الناس بان هكذا مجلس يمكنه إنتاج ما يعز الناس أو يكفل حقوقهم وأمنهم وحياتهم إنها إشكالية كبيرة بالفعل.

إذا كان الموقف العدواني لقوات الفساد والاستبداد واضحاً مفسراً لواقع أنكم تلحقون الضرر بمصالح قوى مخالفة للدستور والقانون؛ وأن التجاء الغلاة بالطغاة، وإتحاد عناصر التطرف الإرهابي ومنهم أعضاء في البرلمان وفي الحزب الأكبر في المعارضة وبالأحرى في أحزاب (المشترك) يضاعف حجم التحديات والمخاطر المحيقة بكم.. فكيف تفسرون هذا الاستهداف لكم كعضو برلماني ولعضويتكم في البرلمان؟

السؤال احتوى قدراً من  الإجابة ويمكنني أن أضيف هنا ما يلي: بالنسبة لي كنائب حزت الثقة من ناخبي دائرتي ودخلت بها المجلس النيابي كعضو فيه وما تلى ذلك من وجودي ضمن لجنة الحقوق والحريات وجدتني أشعر بمسألة ماذا يعني أن يمنحك الناس ثقتهم وماذا يعني أن تكون عضواً في مجلس تشريعي مهمته الرقابة وإصدار القوانين المنظمة لحياة وتعاملات الناس ومصالحهم وأمنهم ولهذا كان لابد لي كواحد من الناس وكعضو برلماني وعضو في لجنة الحقوق والحريات أن استعين بحقوقي التي كفلها لي الدستور كنائب في البرلمان لافيد منها في أداء الأمانة التي حملني إياها من منحوني ثقتهم لأمثلهم “لا لكي امثل بهم “ولكوني نائب مستقل وجدت أمامي مساحة في أن أكون مناصراً لما يتفق مع ما أؤمن به.. فقد أتفق مع هذه الكتلة أو تلك عندما تمثل في موقفها قضايا الناس  واحتياجاتهم الفعلية ومع حاجة البلد للتحول صوب البناء المؤسسي والدولة الحديثة ، وقد أكون في الموقع الأخر المختلف مع طرح ذات الكتلة حين ينزاح هذا الطرح أو الموقف في أمر ما صوب الدخول في حرب مع الناس وقضايا المواطن كا لتصويت على الجرع وتمرير الفساد والنهب تحت أكثر من مسمى هنا لا استطيع أن أكون في ذات المكان بل أجدني مع بلد وشعب يتضرر لا مع فئة تستفيد…هكذا أنا كانسان يحترم نفسه وكنائب يحترم ثقة الناس به..  لماذا إذا لا يقبلوني هكذا كما أنا.. هل شرط النائب أن يكون أداة! نحن قلة أصوات في المجلس لا نستطيع أن نكون أدوات فليتركونا طالما لديهم ما يحسم ويكفي..  هل يجب أن نكون ثلاث مئة نسخة وواحد لتسير الأمور.. أمر غريب.. مجلس يزعم انه يشرع من اجل بلد تعددي وهو لا يستطيع قبول التنوع في داخله وبين أعضائه.

ماذا فعلت إذا لتكون هدفاً بهذا القدر ؟

الغريب أني لم أفعل الخوارق.. كل ما في الامر اني احاول القيام بما يمكن ان يقوم به أي نائب يحترم نفسه ويحب وطنه الذي يريد البعض مصادرته ويستشعر أمانة من وثقوا فيه ومنحوه ثقتهم فهل هذا القليل كثير!

ربما رآه البعض كثير وربما رآه آخرون محرج لهم كون نشاط نائب ما في اتجاه ما ينبغي فعله يكشف عجز أو تخاذل من لا يعملون مثلاً؟

اسمح لي هنا أن أسألك ..أسأل المنطق ومسلمات العمل النيابي: هل الحل في أن يقوم هؤلاء بدورهم الذي لأجله وجدوا هنا أم أنهم حازوا الثقة ليعيقوا من يود العمل أم أن الحل كما يروه في أن تكون عضواً يتموضع أمام الكاميرا ويدع ضميره وقناعته عهدة لدى آخرين!!

وكصحفي؟

بالنسبة لي كصحفي استطيع القول أني أعتز بما أتعرض له من مضايقات في هذا الاتجاه كون تلك المضايقات تجعلني اشعر أني واحد من زملائي الصحافيين غير ذوي الحصانة.. واحد من عشاق المتاعب لأجل هدف نبيل يؤمنون به ويتجندون فيه من أجل الناس بحثا عن حب الناس..

وبالنسبة لصحيفة المستقلة واسعة الانتشار؟

فيما يتعلق بصحيفة المستقلة أستطيع القول أن هيئة تحريرها وطاقم العمل فيها استطاعوا إيجاد مساحة وفاء بينهم والجمهور حتى صار الجمهور يشعر انه مشارك في رسم سياستها وتحريرها بشكل ما إن جاز التعبير وجعل الصحيفة أية صحيفة حريصة على الخروج كل عدد بذلك القدر من أنات المظلومين والبسطاء ومن لا صوت لهم من سكان الظلال ومظالم وأحلام مختلف الشرائح والمظالم المسكوت عنها.. هذا في تقديري ليس بالأمر السهل تحقيقه وهو في تقديري أيضاً ما جعل الصحيفة بنفسها الحقوقي المتقدم فرصة أن تحظى بهذا الانتشار الكبير والمميز كما فتح عليها بذات القدر حربا ضروساً من أعداء النجاح من ناحية والمساهمين في حدوث تلك الانتهاكات لآدمية الإنسان وحقوقه وكرامته وممتلكاته فهم إما ممن يتحسسون رؤوسهم في كل قضية تنشر مدللة وموثقة بذلك القدر أو ممن لا يروق لهم سماع إشادة من الناس لسواهم ومع ذلك لا يودون أن يكلفوا أنفسهم تحقيق انجاز يجعل اشادة الناس استحقاقا لذلك الأداء..

وهنا اسمح لي ومن خلال صحيفة التجمع التي استطاعت أن تتميز أسلوبا وأداء أن أدعوا هؤلاء إلى استبدال مبدأ الغيرة ومحاربة النجاح بالمنافسة وهي حق مشروع والمجال فسيح ومشاكل ومظالم الناس لا أكثر منها وليست حكراً على أحد كما آمل أن تسمح لي أن أتوجه بالتحية والتقدير لجمهور الصحيفة ولهيئة تحريرها وطاقم العمل فيها ومراسليها فردا فردا,

كيف تنظرون للمحاولات المتكررة وآخرها الحملة الأخيرة المنطلقة من البرلمان الهادفة إغلاق الصحيفة؟

من يفكر أن بإمكانه إغلاق الصحيفة بهذه البساطة غير واقعي.. هناك قانون للصحافة وهناك قضاء مختص في أوساطه من يستحقون الوقوف احتراما لحياديتهم ثم أن صحيفة المستقلة لم تعد بمعنى ما صحيفة احمد سيف حاشد بل صحيفة الناس كل الناس  والسعي لإغلاقها ليس فقط عمل مخز في اتجاه الموقف من الحريات الصحفية وحق وحرية التعبير في بلد يزعم السير في طريق الديمقراطية وحرية التعبير احد ابرز مداميك الديمقراطية وشروط الدول المانحة وضمان استمرار السير نحو بلد تعددي يقبل بالتنوع بل ان تلك المحاولات تعد بحق تكميما لأفواه هذا الجيش من البسطاء والمظلومين الذين وجدوا في المستقلة منبرا ومتنفسا وعلى من يفكر بهذه الطريقة أن يعمل حساب هؤلاء وأن يجد إجابات لأنه سيسأل من قبل الناس الذين لن يقفوا حيارى تجاه تكميم صوتهم وإغلاق منبرهم الحر ولا أظن الإجابات الجاهزة والمعلبة هذه تجدي في إقناع الناس يومها.. إنني أثق بإيمان العاملين في الصحيفة جميعا بقضايا الحقوق ومظالم المظلومين وأثق بوفاء الجمهور لمنبره وصوته ولذلك على الآخرين أن يجيدوا الحساب.

أما بخصوص ما حدث في المجلس فهو في أيسر حالاته خرق دستوري فاضح وعمل ضد مبدأ فصل السلطات.. إنهم يودون من المجلس الذي مهمته إصدار القوانين أن يصادر سلطة القضاء ويتحول إلى محكمة تفتيش تصدر أحكاما وأكثر من ذلك إن أمكن..

هل لكم سيدي القاضي بتعريف القارئ على خلفية حملة تكفير المستقلة والمطالبة باسقاط عضويتكم من البرلمان.. ؟

ما أعلمه أنني كما قلت مسبقاً أحاول تأدية واجبي الذي أنا مؤمن به في خدمة وطني والناس وأنني لذلك بتُّ مستهدفاً بأكثر من شكل أما عن التفاصيل فأظن أنها أكثر وضوحاً لدى الطرف الآخر..

كيف تفسرون إذاً تطور الأمر من قتل السائق الخاص للنائب حاشد الى الاحتجاز المتكرر وحتى التحريض العلني بطريقة هي الأخطر والتكفير بدافع المزاج أو الاستخدام السياسي للدين بطريقة مكشوفة من قبل نواب زملاء؟

في جانب من السؤال توجد بعض الإجابة وللتوضيح فإن الأمر بدأ بقتل سائقي ووصلت اليوم لتوفير غطاء لم يعد يجهله الناس ربما لنية تبيت التصفية الجسدية من قبل طرف ما يوفر له هؤلاء الغطاء اللازم.. هناك جهة أو طرف ما على ما يبدو بإمكانه تحريك هؤلاء وقتما وحيثما شاء ذلك.. ذلك أن تكفير الناس ظنيا وهو أمر مخالف للدين أصلاً وباسم الدين وفي ظل هذه الظروف الحساسة لا يجوز اعتباره أمراً عفويا أو عملاً لأجل الدين وهو قائم على مخالفة أصول الدين.. هو عمل سياسي بامتياز ولعل ما حدث للشهيد جار الله عمر ليس ببعيد .

حضرة النائب بصراحة خالية من أية دبلوماسية كيف تنظر لمسألة التكفير التي استهدفتك وصحيفتك من كتلة الإصلاح النيابية تحديداً؟

دعني فقط أعيد معك ترتيب السؤال.. لنقل الحملة بقيادة عناصر بعينها ضمن كتلة الإصلاح النيابية أو بشكل أوضح من عناصر تسيئ لتوجه وإستراتيجية الإصلاح السياسية.. هؤلاء ليسوا حزب الإصلاح.. ولا يمكن أن يمثل  مشروع هذا الحزب بهذه الأساليب.. الإصلاح اليوم حزب سياسي واضح التوجه والمواقف وهو أدان هذه الحملة التي يتزعمها محسوبون عليه.. هذا النوع من الحملات التكفيرية والتحريضية تجاوزها الإصلاح في رأيي وما يمارسه هذا التوجه المحسوب على الإصلاح أمر تجاوزه الزمن والوعي وتجاوزته السياسة ..وهو سلوك ليس في رأيي فقط بل في رأي كثيرين يضر بتوجه حزب الإصلاح اليوم وتعهداته الدولية في احترام حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ومكافحة الأرهاب كما يسيئ للتوجه السياسي المستنير لحزب الإصلاح وعمله في اتجاه مشروع الدولة الحديثة.. الاصلاح موجود في عقلائه وشبابه الرائعين بالفعل وقياداته المستنيرة المقدرة مسؤولية العمل السياسي وضوابطه ،أما هؤلاء وأمثالهم فهم في رأيي ورأي كثيرين غيري ،هؤلاء وإن انتسبوا للإصلاح إلا أنهم من الواضح لا يعملون لخدمة مشروع هذا الحزب قدر ما يعملون لخدمة مشروع آخر وهم بهذا السلوك يسيئون لمشروع حزب الإصلاح السياسي ويشوهونه ويضربونه في مقتل.

كيف تقرأون تخاذل التكتل الأكبر لأحزاب المعارضة وتقصير أحزاب اللقاء المشترك في اتخاذ موقف من حملة تكفير المستقلة وتكفيركم، خاصة أن المحتسبين من أعضاء الكتلة البرلمانية لحزب الإصلاح؟

لا استطيع القول بتقصير أحزاب المشترك فحتى الآن استطيع القول أن هناك بيان للمشترك وبضمنه الإصلاح وفي ممثليه كما أظن أحد من قادوا الحملة ،أدانوا بقوة هذا التصرف ومن قاده وشارك فيه وحددوا وسجلوا موقفاً قوياً مشرفاً في معركة الدفاع عن الحقوق عامة وحرية الرأي والتعبير والصحافة بشكل خاص .

وكيف تفسرون افتعال وتصعيد مثل هذه الحملات في مثل هذه الظروف والمناخات التي تعيشها البلاد؟

ربما كان هؤلاء يرون ما تمر به البلاد غير كاف فاجتهدوا في إضافة فتنة إلى الفتن لأمر يعلمونه هم بالتأكيد.

اتسعت رقعة التضامن معكم على مستوى الداخل والخارج، ما هو تقديركم لهذا الأمر؟

أن يأتي مثل هذا التصعيد في وقت لم يكمل فيه اتحاد البرلمانيين الدولي التحقيق في الانتهاكات السابقة التي تعرضت لها وميعها المجلس هنا ،حين تسير الامور بهذا الجنون قبل جلسة ابريل القادم للبرلمان الدولي الذي طلب حضور ممثلين عن البرلمان اليمني بهذا الخصوص  ، يمكنني ويمكنك وكافة المدافعين عن الحقوق أن نتفاءل.

حوار مع النائب أحمد سيف حاشد لمجلة نوافذ   Leave a comment

لم أقف يوماً من الأيام ضد الشعب أو مع مسألة تلقي بأعباء على كاهله!!
ahmedsفي حواره مع مجلة نوافذ تحدث النائب المستقل أحمد سيف حاشد عضو لجنة الحقوق والحريات إلى الزميل عيدي المنيفي عن العديد من قضايا الفساد التي تمررها الحكومة عبرالبرلمان وعن تشريعات تنتهك الحقوق والحريات وغير ذلك من القضايا فإلى نص الحوار الحوار:  
ترشحت مستقلاً وأستمريت كذلك ولا زلت!!
بداية لو تعطونا شرحا موجزا عن ترشيحكم في الدائرة(70) كمستقل وفوزكم على بقية المرشحين من الأحزاب؟
الترشح كمستقل يكون أكثر صعوبة لاسيما في ظل منافسه شديدة ودعم مادي وحزبي مبكر يحصل عليه منافسوك ولا تحصل عليه أنت.. إن حال ونجاح المرشح المستقل في مثل هكذا ظروف تشبه ولاده متعسرة.. ومثلما تنتصر إرادة الحياة على الموت في الولادة المتعسرة ينتزع المستقل من مخالب فشل يبدو محققاً ويصير هذا النجاح بالنسبة للمستقل أكثر إشتهاء ومتعة ولذاذة..
وقد كان رهاني الأول منذ إعلان نيتي الترشح على المستقلين وقواعد الأحزاب الأخرى بشتى توجهاتها (اشتراكي ومؤتمر وبعث وناصريين) وقد ساندتني من البداية قواعد الحزب الإشتراكي ودعمتني كمستقل غير أن قيادة الحزب رفضت دعمي فقررت خوض غمار المنافسة مع مرشح الحزب..
كما أن قواعد المؤتمر وبعض قيادتها الوسطية أزرتني حتى في ظل وجود مرشح الموتمر الذي أنسحب لصالحي بعد موعد الفترة المقررة لإنسحاب المرشحين كما ساندتني قواعد البعث وكثير من قواعد الناصريين.. كما أستطعت بصعوبة أن أكسب أصوات قطاع من قواعد الإصلاح وكان مرشح الإصلاح هو المنافس الرئيسي.. وكانت النتيجة بيني وبين مرشح الإصلاح لصالحي بفارق يزيد عن الفي صوت.
لماذا قرر المؤتمر ترك الفرصة لكم ودعمكم.. هل كان يعتقد أنكم ستنضمون إلى كتلته وخيبتم آماله في ذلك؟  
كانت القيادات العليا للمؤتمر وبعض قيادتها الوسطية أكثر فطنة وقرآءة للوضع الإنتخابي من غيرها من الأحزاب؛ فقرر الموتمر دعمي وكنت ولازلت ممتناً لدعمه.
عموماً ترشحت مستقلاً وأستمريت كذلك ولا زلت.. وإنضمامي لأي حزب بعد نجاحي كمستقل ينطوي على خداع الناخب وقد رفضت كل الإغراءت الهادفة تغيير صفتي وانضمامي لأي حزب لأن الواجب علي يحتم أن أبر بما قطعته على نفسي من عهد للناخبين وهو أن أظل مستقلاً..   
هل أنت في البرلمان محسوب على أحد؟  
على المستقلين.. كنا أربعة عشر عضواً أنضم عشرة إلى المؤتمر وبقينا فقط أربعة مستقلين.
من يرأس كتلة المستقلين؟
الأخ علي عبد ربه القاضي
لو تحدثنا عن مسألة عملكم في البرلمان خلال السنوات الماضية شرعتم لكثير من القوانين، يعتقد الكثير من الناس أنها قيَدت الحرية وضيَقت على الهامش الديمقراطي في البلد ترى ما دوركم أنتم كمستقلين؟
المستقلون بعد أن انحسروا من أربعة عشر إلى أربعة صار دورهم ضعيفا، وأنا كمستقل صعقت في أول يوم وصلت فيه المجلس وشاهدت كيفية انتخاب هيئة رئاسته ؛ كانت عندي صورة مخملية جميلة حول المجلس ولكن في أول يوم صعقت كان الإخراج السيئ لانتخاب هيئة رئاسة المجلس.
عملية الانتخاب إذا خالفت لائحة المجلس؟
إن ما حدث في المجلس في أول يوم كان مريعاً… لايخالف لائحة المجلس فحسب بل عبث باللائحة وبالتقاليد والأعراف البرلمانية جمعاً..
بالنسبة لقانون المسيرات والمظاهرات وقانون المبيعات وغيرها من القوانين يشعر ناخبوكم وعامة الشعب إنكم كنواب خيبتم آمالهم في سن مثل هذه القوانين، ماذا كان دوركم أنتم؟
لنا دور وموقف من كل هذه القوانين التي تنتمي للعصور الوسطى.. نحن ضد هذه القوانين وغيرها وضد كل الإجراءت القمعية التي تضيق الحقوق وهامش الحريات وضد كل مايمكن أن يلقي بأعباء جديدة على هذا الشعب المطحون بألات صدئه كان قد صنعها ذات يوم دون تقدير لعواقب الأمور.
لماذا أنتم كمستقلين لم تنضموا إلى كتلة المعارضة إضافة إلى من ترون أنهم بالإمكان أن يقفوا معكم من أعضاء المؤتمر؟
المعارضة أيضا ضعيفة ولا تتجاوز في أفضل حال الستين أو السبعين مقعدا.
ضعفها في قلتها أم في عدم أدائها؟
في أدائها ولا سيما في كثير من اللجان على سبيل المثال لجنة الحريات وحقوق الإنسان لانرى لها دوراً يذكر رغم أن رئيس كتلة الإصلاح وكتلة الناصري في هذه اللجنة..
رئيس كتلة الإصلاح حضر خلال مدة تقارب الثلاث سنوات الماضية إجتماعين أو ثلاثة ورئيس كتلة الناصريين دوره في اللجنة أقل بكثير من دوره في المجلس… أما رئيس كتلة المؤتمر الحاكم فلم يحضر غير اجتماع أو إجتماعين طيلة الفترة الماضية.
لماذا هذه اللجنة ضعيفة رغم أنه يفترض أن تكون من أنشط اللجان داخل المجلس؟ ومن أضعفها؟
وجود خلل تكويني فيها.. فأغلب أعضاء اللجنة هم إما مشائخ وأما ضباط أمن.. كما أن كثير من أعضاء اللجنة لم يستوعبوا بعد قضايا الحريات وحقوق الإنسان فضلاً عن إنشغال البعض الأخر في قضايا تجارة أو مقاولة أو متابعات قضاياهم الخاصة.. كما أن الإفساد السياسي يجلب الفساد على قضايا الحريات وحقوق الإنسان..
كم عدد أعضاء اللجنة ومن رئيسها؟
ستة عشر عضوا يرأسها الشيخ محمد ناجي الشائف والمقرر هو نجل وزير الداخلية رشاد العليمي .
الاستقالة التي قدمها فيصل أبوراس من البرلمان قال أن من ضمن الأسباب التي طرحها في استقالته أن هناك فساد كبير في الحكومة.. أنتم كأعضاء مجلس نواب لماذا وأنتم تعرفون هذا الكم الهائل من الفساد لا تعملون على سحب الثقة من الحكومة وتطرحون هذا الموضوع في المجلس؟
المجلس ليس بمعزل عن هذا الفساد، وأنا أتفق تماماً مع الزميل فيصل أبو راس في كل ما طرحه.. إن أغلب أعضاء المجلس يدارون فساد الحكومة.. وعندما يصعق المجلس أمام قضية فساد كبيرة ويحتمش لايزيد هذا الحمش عن يومين أو ثلاث حيث تجتمع كتلة الأغلبية ولا أدري ماذا يعملوا لها وماذا يحدث فيها ولكن أجد تحول وانقلاب حمشهم ومواقفهم ثلاثمائة وستين درجة.. أن ما يحدث في كتلة الموتمر شئ خرافي لا أستطيع أفهمه ولا أستطيع أفهم أسبابه ولا سيما عندما يكون هذا الإنقلاب مريعاً.. نجدهم عند الحمش فيهم القاتل ألف والآسر ألف ثم ما نلبث أن نراهم بعد إجتماع الكتلة كالمسطولين بصمة الواحد مثل (دعسة) الجمل.. إنه بالفعل شئ مريع.
وسحب الثقة من الحكومة أمر غير ممكن بل ومستحيل طالما حال كتلة الأغلبية على هذا القدر من الحال العضال. وما قة أننا لم نستطع أن نعمل شيئا كبيرا في هذا الموضوع أو حتى موضوع سحب الثقة على اعتبار أن هناك أغلبية والأغلبية هي متحكمة وجزء من الأغلبية هذه إلى حد ما لهم طروحات جيدة وبعض الأحيان وبعد كل موضوع فيما يخص سحب الثقة تجد أكثر أعضاء المجلس في عنفوان انفعالهم واستعدادهم سحب الثقة ثم يذهبوا وتجتمع الكتلة كتلة أغلبية المؤتمر ولا أدري ماذا يفعلوا لهم.. يحدث شيء خرافي فيعودوا هامدي الأعصاب وتتغير الأحوال ونجد البعض ربما يضطر إلى مجارات الكتلة حتى المتحفظين وإذا شذ بعضهم فهم قليل.
تعتقد أن الحكومة تمارس عليهم ضغطا أم أن هناك أطرافاً أخرى؟
أكيد هناك مراكز قوى في الحكومة وجهات متنفذه تمارس عليهم ضغوطات وللأسف الكثير من الأعضاء لا أدري أين يذهب ضميرهم عندما يعودوا وقد انقلب موقفهم رأسا على عقب.
بمعنى أنهم يخالفون وعودهم الانتخابية لناخبيهم؟
أعتقد أن كثير من القضايا التي تمر تكون على حساب الناخبين.
قبل نهاية كل عام تتقدم الحكومة بطلب اعتماد إضافي لميزانيتها وهذا العام طلبت ما نسبته 51% من الميزانية العامة أكثر من (451) مليار كيف تم تمرير مثل هذا الموضوع؟
أنا تجربتي ثلاث سنوات وأفهم من خلال الدستور والقانون أنه يجب أن لا يتجاوز الاعتماد (10 %) من الموازنة العامة وخلال الثلاث السنوات كان هناك تجاوزا لهذا النص الدستوري والقانوني من قبل الحكومة وأيضا من قبل المجلس في أول سنة تم اعتماد قرابة (90) مليار تمت الموافقة عليها أيضا في ساعة والآن تتجرأ الحكومة وتتقدم بطلب اعتماد (451) مليون ريال وقد مرر في المجلس.
وأشعر أن المجلس غير جدير كمؤسسة حال كونه يرتكب خروقات كبيرة ويمرر قضايا بهذا الحجم تعد خرقا قانونيا فادحاً وهذا شيء فضيع ويدل على هشاشة وخواء المجلس ومدى تبعيته للحكومة وعدم قدرته على التصدي ومواجهة الحكومة ويعتبر هذا الدعم في جزء كبير منه دعم للفساد.. يفترض أن يكون للمجلس موقف ويحاسب الحكومة لا أن يمرر لها هذا الحجم من الفساد والعبث.
لماذا أنتم لا تتخذون موقفا.. لماذا لا نسمع أصواتكم ترتفع في هذا المجال على الأقل أثناء الجلسات حتى يسمع المشاهد للتلفزيون أو الناخب أن ثمة أصواتا تعترض على مثل هذا الفساد وهذا الطلب المبالغ فيه؟
نحن نطرح الكثير لكن الأغلبية تحسمه بالتصويت ويمر بسهولة مثل الماء، عندما تكون قضايا جوهرية وخطيرة بهذا الحجم وتمر وتشعر أن صوتك غير مسموع في المجلس وأنه لا يمكن تغيير القرار الذي يمكن اتخاذه من قبل الأغلبية.. نشعر بإحباط شديد ونشعر بأن أصواتنا لا تصل ونشعر أننا في أمور مثل هذه مشلولي المقدرة حيالها لأننا محكومون بالأغلبية وبالتصويت وهذه القضايا تمر بعجلة وتمر بسهولة وتكون الخروقات فضيعة إلى حد البشاعة.
لماذا لا تطرح بقوة مثل هذه القضايا من قبلكم أو تعلنون موقفا حيالها كمستقلين؟
نحن في المجلس لنا مواقف وبيانات لكنها تظل محدودة ونظل محكومين بالأغلبية.
بمعنى أنه يظل خافتاً في ظل الأغلبية؟
نعم.
أستاذ أحمد يظهر دوركم كمشرعين للقوانين ويختفي الدور الرقابي وتستطيعون كأعضاء لجنة الحقوق والحريات استدعاء الوزراء أو إسقاط الحكومة إذا أردتم لماذا يختفي دوركم الرقابي؟
الدور التشريعي للمجلس يظل ضعيفاً والدور الرقابي أكثر ضعفاً.. في مجال الدور التشريعي صنع المجلس تشريعات فيها من القيود والأصفاد أكثر من الحقوق والحريات.. وفيها من الثغرات أصغرها تسمح بمرور بعير.. كثير من اللجان التي تعد أو تناقش مشاريع القوانين لا تستعين بخبراء في التخصص المطلوب والاعتبارات السياسية في كثير من النصوص كانت دستورية أو قانونية تخضع لتفصيلات سياسية أكثر من كونها نصوص تستوعب احتياجات الواقع وتطلعات المستقبل ..
الدور الرقابي للمجلس يقتله الفساد والإفساد.. توصيات المجلس على الموازنات والاعتمادات الإضافية نجدها تتكرر كل عام دون أن تعمل الحكومة بواحدة منها.. وتقارير اللجان إذا ما أشبعت الحكومة نقداً في الأخير يتم الموافقة على ما تطلبه الحكومة.. فضيحة النفط في القطاع (53) يفترض أن يكون من يقف وراء تلك الصفقة قد قالت فيه العدالة كلمتها غير أن الواقع شيء آخر تماماً…
مشروع قانون تنظيم وحيازة السلاح يؤجل من عام إلى آخر وكان يفترض أن يكون المجلس قد فرغ منه قبل أعوام وصعقنا ونحن نجد أكثر من (200) عضو يوقعون ضد إنزاله للقاعة أو مناقشته في المجلس.. وكتلة الأغلبية لا نعلم لماذا لا تريد هذا القانون وما هو مصلحتها في تأخيره أو الوقوف ضده..
أليس لك تفسير معين بهذا الخصوص؟
بتقديري بعض أسباب ذلك ربما يرجع إلى تكوين هذا المجلس.. إنه مجلس أعيان ومشايخ وليس ممثلي لهذا الشعب.. إنه انعكاس لهذا الواقع الموبوء والمأزوم.
على ذكر مناقشة قانون السلاح.. ناقشتم الأسبوع الماضي قانون الإيجارات.. يأخذ البعض على أعضاء المجلس أن القانون السابق أو ما كان يعمل به كان أفضل مما شرعتم له لأنكم طرحتم وأقريتم أن يأخذ المؤجر تأمينا من المستأجر ألا تعتقدون أن هذا يضاعف العبء على المستأجرين؟
بالتأكيد نحن لنا موقف ضد هذا القانون ولكن يبدو أن أغلب أعضاء مجلس النواب مؤجرون..
اسمح لي لو قسيت عليكم وقلت أن الشعب يتهمكم أنكم تخليتم عن قضاياهم وأصبحتم لا تفكرون إلا في قضاياكم الخاصة بمعنى أنكم أصدرتم قانونا لأنفسكم مثل تصعيد أنفسكم إلى درجة وزير بعد خروجكم من البرلمان كيف تردون؟
لم أقف في يوم من الأيام ضد الشعب أو مع مسألة تلقي بأعباء على كاهله. ومع ذلك لماذا كل فساد الحكومة ومجلس النواب يمر تحت سمع وبصر القائمون على الأمر ولا يمر هذا الأمر.. نعم القائمين على الأمر لا يريدون نائبا قويا ومستقلا ومستقراً وضعه الاقتصادي ولكنهم يريدون نائباً متسولاً يستجدي منهم دائماً حاجته.. يعيش وضعاً قلقا غير مستقر يخاف من المستقبل حتى الهلع ليكون مستعداً أن يبيع في أول فرصة ومن أول عرض.
ما هي الأسباب التي تمنع لجنة الحريات من إنجاز تقريرها ويمنع هيئة رئاسة مجلس النواب من مناقشة ظاهرة تهريب الأطفال؟
يرى القائمون على الأمور أنه عار على اليمن أن تناقش قضايا تهريب الأطفال أو الزواج السياحي أو نحو ذلك خوفاً من (الشرشحة) واتقاء للعار وحتى لا يخدش حياء الناس وأنفة القبيلة..
قبل عام ونصف تقريباً زرتم كلجنة للحقوق والحريات بعض المحافظات وأنتم شخصياَ كتبتم حول معاناة النزلاء في السجون اليمنية وعلى ما أذكر أنكم قلتم إنها لا تصلح حتى زرائب للمواشي.. لماذا لا تقومون بزيارة أخرى حتى تتأكدون أن عملية إصلاح تمت للسجون؟
لجنة الحقوق والحريات لجنة معاقة وكسيحة ولم ترفع ما يجب أن ترفعه للمجلس من تقارير وهيئة رئاسة المجلس تدعي نفاذ المخصصات المالية وهو ما يثير السخرية والضحك وشر البلية في بلد الأمان والإيمان ما يضحك.. وعندما تقدم عدد من أعضاء اللجنة وطلبنا النزول المجاني لزيارة السجون والتزمنا شخصياً برفع تقرير عن زيارتنا لهيئة الرئاسة رفض طلبنا.. أظن أن هناك أسباباً أخرى غير معلنة هي التي تمنع هيئة الرئاسة السماح لنا بممارسة مهامنا ومن ضمنها زيارتنا للسجون بما فيها سجون الأمن السياسي..
مشروع قانون الصحافة مثقل بالقيود والحراب!!
تعرفون وتتابعون كثيراً من الانتهاكات التي تحدث للصحفيين من ضرب واعتقال وحبس ومصادرة حقوق وغيرها من الانتهاكات ما هو دوركم كأعضاء مجلس نواب وأعضاء في لجنة الحقوق والحريات لمنع حدوث مثل هذه الانتهاكات؟
القائمون على لجنة الحريات وحقوق الإنسان دورهم صفر بحجم الكرة الأرضية حيال قضايا الصحفيين.. ولا يقبلون منا مناقشة أمور مثل تلك.. بل لم يقبل منا حتى الوقوف على شكوى أسرة صحفي منعت الداخلية زيارته..
سمعنا بعض النواب يطلب استدعاء وزير الداخلية لمناقشته حول الانتهاكات التي تحصل للصحفيين، هل لأن ابن وزير الداخلية مقرر لجنة الحقوق والحريات لا يتم استدعاء أبيه خشية من أن يتعرض للإحراج في المجلس؟
هذا لا ينطبق على المجلس ولكن يمكن أن ينطبق على لجنة الحقوق والحريات في المجلس لوجود ابن وزير الداخلية مقرراً في اللجنة، ووجه الإحراج أن يستدعي الابن والده إلى اللجنة.
إذا عاد مشروع قانون الصحفيين إليكم من مجلس الشورى الذي أصدرته الحكومة ترى ماذا تحضرون لمناقشة هذا القانون؟
 نأمل أن لا يمر.. نحن وكثير من الزملاء سنقف ضده لأنه يمثل تراجعا مريعاً بل يلغي حتى هامش الحريات والحقوق الموجودة في القانون النافذ وهو مثقل بالقيود والحراب.
باعتباركم نائباً وصاحب صحيفة وتعملون في الجانب الصحفي أيضاً كيف تنظرون للعمل الصحفي؟
هناك تضييق على الحقوق والحريات وهناك اعتداءات على الصحفيين ويفلت الجناة من أي مسألة وهناك خروقات وانتهاكات على الصحفيين والصحف من قبل أجهزة الحكومة مثل وزارة الداخلية ووزارة الإعلام.
سؤال أخير.. إذا ما رشح الرئيس علي عبد الله صالح نفسه للانتخابات القادمة، هل ستصوتون لمرشح اللقاء المشترك حتى يحصل على الـ (10%) ليستطيع منافسة الرئيس؟
سنعمل كل ما يمكنه أن يعزز التوجه الديمقراطي في اليمن..

 

النائب حاشد في حوار أجرته صحيفة العاصمة   Leave a comment

الحريات في اليمن: مستقبل سيء.. ومجلس النواب أسد في مفرشة

 

نوفمبر 2006
تعرض النائب عن الدائرة «70» أحمد سيف حاشد للإعتقال من قبل ضباط في الامن السياسي دون مراعاة حصانته البرلمانية المكفولة دستوراً وفي المجلس حيث يفترض مناقشة القضية.. ظهر المشهد وكأنه يحمل ملامح طبخة سابقة لتمييع الحقيقة. في هذا الحوار الذي أجرته صحيفة «العاصمة» مع النائب تتضح كثير من ملامح تلك الطبخة..  
مستقبل سيء للحريات
يلاحظ ارتفاع وتيرة إسكات الأصوات القوية حتى داخل البرلمان.. هل تعتقد أن هذا هو عنوان المرحلة القادمة؟
أظن أن السلطة القامعة أناطت بعميدها يحي الراعي عضو هيئة رئاسة مجلس النواب مهمة إسكات الأصوات الناهضة أو القوية في المجلس وخصوصاً في القضايا المهمة أو التي تبدو لهذه السلطة حساسة أو يترتب عليها تنازلات سياسية من قبلها أو تسفر عن تحولات هامة أو تداعيات تخدم القوى المناهضة للفساد وقمع الحريات.. أرى أن المرحلة القادمة قاتمة لأنها بتقديري ستشهد تصفية حسابات سياسية من قبل السلطة مع معارضيها بأكثر من وجه وسيكون هناك في الواقع السياسي تراجع أكثر في مؤشرات الحقوق والحريات والشفافية، بل وربما تمارس السلطة أفعالاً انتقامية مختلفة ومتنوعة ضد من كانت له مواقف سياسية قوية في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أو من يستبسل في مقاومتها.
الحقيقة ليست رواية وزير الداخلية
هناك روايتان مختلفتان عن قضيتك الأخيرة.. فأين الحقيقة؟
 الحقيقة ليست تلك الرواية التي فبركها المطبخ سيء الصيت ولكن الحقيقة هي تلك التي حدثت في الواقع على مرأى ومشهد كثير من الناس. الحقيقة هي تلك التي حدثت أمام أكثر من مائة معتصم رجالا ونساء أمام بوابة الأمن السياسي. جزء كبير مما أنكره وزير الداخلية أمام مجلس النواب سوف أثبته بشهادة مائة شاهد. كل ما هو مطلوب هو أن تسمع شهاداتهم مشفوعة كل منها بقسم. عندها تنجلي الحقيقة أكانت في روايتي أم رواية الوزير.
لقد هددت بالسحب إلى داخل الأمن السياسي إن لم أدخل برغبتي. وقد سخروا من الحصانة وعضوية مجلس النواب. حاولوا الاعتداء علي في الخارج وأخذي بالقوة من بين المعتصمين. ودخلت مكرها إلى داخل الأمن السياسي. أسألوا من كانوا هناك يومها وهم كثر سوف يقولون لكم ما حدث.
وفي الداخل إن سمح لنا بالدخول وبصحبتكم سوف أدلكم على الغرفة التي حبست فيها من قبل ضباط الأمن السياسي. لقد حفظتها جيدا وأنا على استعداد أن أصفها تفصيلا. وحفظت معها وجوه الضباط والعسكري الذي أمره الضابط بحراسة باب الغرفة. شكرا لهذا العسكري الذي قال لي كلمة طيبة ولمحت في عينيه أسى إرغام الأمر العسكري له. سأصف لكم تفاصيل كثيرة قبل أن تصطحبوني إلى الداخل وستجدونها مطابقة تماما لما قلت.
حجة أوهى من خيط دخان في وجه عاصفة
هل كانت مشاركتك في الاعتصام كونك عضو برلماني في لجنة الحقوق والحريات في المجلس أم فضول صحفي؟
شاركت بصفتي ناشط حقوقي وبرلماني في مجلس النواب.. شاركت بصفتي إنسان يكره الظلم والعبث في انتهاك حقوق وحريات البسطاء من الناس من قبل هذا الأمن الذي يعبث بالأمن والأمان وحقوق الغلابى..
يقال أنكم تجمهرتم دون إذن الجهات المختصة؟
أعلن عن الاعتصام بكثير من وسائل الإعلام.. ولا يشترط القانون أكثر من الإبلاغ.. وكنت قد نويت أنا الاعتصام في المجلس والإضراب عن الطعام حتى الموت.. فهل هذا يحتاج إلى إذن وزارة الداخلية؟ !! ثم أن الاعتصام الذي تدعي وزارة الداخلية بأنه غير قانوني تم من قبل المعتصمين أولاً أمام النيابة العامة وليومين فلماذا لم تجرمه طالما النيابة هي المناط بها تحريك الدعاوى الجزائية ضد المعتصمين؟ ثم لماذا لم تبلغ وزارة الداخلية النائب العام بهذا الخرق الذي تدعيه؟! ولماذا لم يجر التحقيق مع المعتصمين إن تبين أن ما حدث مجرّم ويعاقب عليه القانون.. وعلى فرض أن ما وقع مني من اعتصام هو جريمة من وجهة نظر وزارة الداخلية أو الأمن السياسي لماذا لم يتم ابلاغ القضاء ويباشر القضاء طلب رفع الحصانة من مجلس النواب عني.. لماذا ولماذا ولماذا؟ أسئلة لا تنتهي تسقط حجة وزير الداخلية أمام القضاء والتي هي أوهى من الدخان في وجه عاصفة.
بين الجريمة وإثباتها ثمة فرق
ما سبب التقاطك صورة فوتوغرافية لمبنى جهاز الأمن السياسي وأفراد الحراسة كما يقول الجانب الرسمي؟
لم أصور مبنى الأمن السياسي على الإطلاق، وما حدث هو تصوير أحد الأشخاص بالكاميرا التابعة لي أثناء محاولة ضباط الأمن السياسي ارتكاب الاعتداء على المعتصمين.. ثم هل تصوير الجريمة جريمة أم هو دليل على الجريمة؟ الفرق بين الاثنين بيِّن إلا لمن يعاني الحول أو من أصابه العمى..
ما حدث بحقي كمواطن جريمة تصل عقوبتها خمس سنوات سجن
ما ردك على القاعدة القائلة أن التصوير في محيط الأمن السياسي حالة تلبس تتعالى على الحصانات الدستورية؟
أولاً: لا توجد لوحة في ذلك المكان تشير من قريب أو بعيد الى منع التصوير..
ثانياً: لم أقم أنا أصلا بالتصوير..
ثالثاً: ما حدث هو محاولة إثبات جريمة لا جريمة..
رابعاً: حتى على فرض وجود التلبس يشترط القانون إبلاغ هيئة رئاسة مجلس النواب بما حدث للتحقق من سلامة الإجراءات وهذا لم يحدث أصلا ولم يتم إبلاغ هيئة رئاسة مجلس النواب بما حدث.. بل ما حدث هو اقتراف ثلاثة من ضابط الأمن السياسي جريمة بحقي كمواطن أولاً بحبس حريتي بطريقة يعاقب عليها قانون العقوبات النافذ بالحبس مدة تصل إلى خمس سنوات.. فضلا عن انتهاك حصانة برلمانية.
غضب أجهزة الأمن
برأيك لماذا تغضب الأجهزة الأمنية من التصوير؟
 ربما خوفا من إثبات ما تقترفه من جرائم.. بالإضافة إلى أن هذه الأجهزة لا زالت تعيش عقلية السبعينيات والثمانينيات بل وتعيش في غربة عن العصر وتقنياته.. مثلا هي لا تفهم بأنه يمكن تصوير الأمن السياسي ومرافقه بالنت من البيت أو أي مقهى انترنت… إن الجهل والغربة عن العصر من أهم مآسي هذا الأمن الذي يفترض أن يكون بائداً منذ زمن..
لماذا غضب بعض النواب من التصوير
وماذا عن غضب النواب من التصوير أيضاً؟
إن رؤية النواب وهم يستجدون توجيهات وتوصيات الوزراء والمسئولين المطلوبين للرد على أسئلة النواب في قاعة المجلس يكشف عن هشاشة وضعف هذا المجلس.. إنه وضع مزر ومهين.. إنها الحقيقة المرة التي تفصح وتكشف موطن الضعف والاعتلال والخلل في تكوين هذا المجلس ومأساته.. كيف لمجلس أن يحاسب وزيراً وأعضائه يتوسلون التوصيات والأوامر ويستجدون شخطة قلم الوزراء المطلوبين للمساءلة أو الرد على أسئلة.. إن كثير من النواب هم مأساة هذا الشعب وتعبيراً عن محنته وبلواه…
سابقة كسرت هيبة الأمن
كيف كان شعورك حينما رأيت جهاز الأمن السياسي وهو يلبي دعوة البرلمان لأول مرة وقد تكون أخر مرة؟
أظن أن إعلاني الاعتصام في قاعة المجلس والإضراب عن الطعام حتى الموت والجديّة في هذا الإعلان لعبت دورا مهما في إصرار البرلمان على حضور رئيس الجهاز الأمن السياسي وهي سابقة تحدث لأول مرة.. نعم كانت سابقة كسرت هيبة هذا الأمن الذي اكتسب قوته وهيبته من بطشه وطول يده وخرقه للقانون على مدى عقود طويلة… غير أن بعض أعضاء المجلس الذين يتحركون بالريموت كنترول قد أُوكلت لهم كما يبدو مهمة فركشة هذا الاستجواب بأية حجة وبأ ي  ثمن وبأ ية طريقة.. وما حدث من مستهل الجلسة كان يشير إلى هذا.. وحدث ما خطط له من قبل من يريد أن يظل هذا المجلس راكعا ومستباحا وهو أمر يؤسف له..
مجلس النواب أسد في مفرشة
ما تفسيرك لتضامن النواب معك مسبقا وانقلابهم مؤخراً ضدك وبعد 48 ساعة فقط؟
لقد كان إعلان إضرابي عن الطعام يحتمل أن يكون له تداعيات على المجلس وأعضائه.. وأنقلب الأمر بالتوجيهات العليا التي جاءت لبعضهم وما أنيط بهم من دور ولاسيما النواب الذين ينتمون للمؤسسة الأمنية.. كان هذا واضحا.. ثم أن ما حدث لا يخرج عن القاعدة الرئيسة لهذا المجلس.. ترى المجلس في قضية ما في البداية مثل القاتل ألف والآسر ألف.. ولكنه ما يلبث أن يروض أغلبه في ساعات أو سويعات قليلة.. خذ مثلاً الاعتماد الإضافي.. عندما ينزل إلى المجلس يستنفر المجلس ويتوحد ضده ثم ما يلبث في سويعات أو أيام قليلة أن ينقلب الحال إلى ضده ثم يمر هذا الاعتماد في المجلس مثل لمح البصر عند التصويت رغم أنه طافح بالفساد والوباء..
مجلس النواب لم يكسب قضية واحدة
البعض يقول أنك أعطيتهم مبررا كافيا عندما كذّبت الوزير؟
أظن أن الذي لا يعرف حقيقة هذا المجلس هو من يقول هذا.. عمر هذا المجلس لم يكسب قضية واحدة ضد الحكومة أو ضد وزير أو ضد حتى فاسد بحجم رأس قلم.. هذا المجلس لم يحل مدة الأربع السنوات الفائتة مسئولاً واحدا إلى استجواب رغم أن الأسئلة تنهال في المجلس مثل المطر.. لماذا لم يستطع هذا المجلس أن يستجوب حتى وزير واحد فيما مجلس الأمة الكويتي مثلا في سنتين أستجوب سبعة وزراء..
على فرض أنه خانني التعبير وجاءت الخلاصة في المقدمة عند الرد على الوزير لماذا لا يطلب مني الاعتذار وسحب الكلام ومواصلة الموضوع وهو ما يحدث كثيراً من قبل النواب أو الوزراء.. لماذا لم يسمح لي نائب رئيس المجلس بالكلام وسرد الوقائع التي حدثت بعد أن أعيد الاجتماع في نفس اليوم أو في اليوم التالي أو الذي يليه.. لماذا تصرف العميد الراعي كأفندم ولم يتصرف كنائب يرأس مجلس نواب!! أظن أن ثمة أمر بالفركشة كان حاضراً أكثر من الواجب.. ثم أن الأعضاء الذين يلقون باللوم عليّ لماذا لا يفتحون ملفات سجناء وضحايا الأمن السياسي وهو موضوع أظنه أهم من قضيتي ويستحق كل الاهتمام.. إن الهجمة على ضحية مثلي تكون سهلة لمخالب اللائمين فيما تغيب تلك المخالب والأظافر وحتى الأصابع أمام الأفندم الراعي.. أقول للائمين تعالوا لنواجه سوية بالكلمة والموقف لننتصر لضحايا الأمن السياسي.. شكلوا لجنة خاصة مهمتها النزول المباغت لسجون الأمن السياسي لترون الفضائع والفضائح.. هناك ألف قضية يمكن أن تكونوا فيها أسود.. فكونوا أسود إن استطعتم ولا تلقون اللائمة على الضحية وتغضون الطرف عن الجلاد..
الوزير مرافق
لماذا لم يتحدث رئيس الجهاز في نفس الجلسة؟
لأن وزير الداخلية كان هو المرافق لرئيس الجهاز والمتكفل بالرد.. كما أن استعلاء الأمن وانبطاح كثير من النواب يندرج ضمن الأسباب.. وثالثة الأثافي أن عقلية نائب رئيس المجلس لم تستوعب بعد على مايبدو امكانية استدعاء مخبر إلى مجلس نواب الشعب.. تصوروا عندما اتخذ القرار من قبل المجلس بحضور غالب القمش رئيس جهاز الأمن السياسي لم يتجاسر العميد والفندم يحي الراعي  أن يلفظ حتى أسمه أو منصبه واستعاض عن هذا بقوله: (هذا الذي قلتم عليه) هذه العقلية هي التي لا زالت تحكم المجلس حتى اليوم..
ما هو ردك على مطالبة رئيس الجهاز الاكتفاء باستدعاء الوزير كونه مجرد عضو في اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها الوزير؟
هذا بعض مما عندهم.. نعم هذا بعض من استعلاء رئيس الجهاز واستخفافه واستهتاره بمجلس نواب الشعب الذي لا زال على ما يبدو لا يستحق شرف استجواب وزيركما قد يرون..
هل ترى أن رفع الجلسة من قبل يحي الراعي كان قانونيا؟
لا.. مخالف للائحة المجلس.. والأسوأ أنه كان يحي الراعي هو من أوعز للوزير ورئيس الجهاز بالانسحاب.. والأكثر سوءاً مباركة البركاني و(ضباط الأمن) المحسوبين على المجلس للانسحاب.. ما حدث كان يدل على نية مبيته لتنتهي الأمور إلى هرج ومرج..  
بعض من مأساة
ما تعليقك على احتشاد مجموعة من النواب حول وزير الداخلية في قاعة المجلس لغرض معاملات خاصة؟
إنها بعض مأساة هذا المجلس…
هل تتوقع الآن إعادة تضامن النواب معك؟
لا أظن ذلك إلا إذا حدث ظرف طارئ أو مستجد مهم.. ولكن أمام النواب ما يمكن أن يفعلوه حيال الأمن السياسي إن توفرت إرادة لذلك.. ولا أظن مثل هذه الإرادة يمكنها أن تتوفر إلا عند القليلين ،على الأقل في الوقت الحاضر..  
من وجهة نظرك هل ترى أن هذه القضية قد انتهت؟
لا..  
ما لذي تنوي القيام به بعد تمييع القضية؟  
لست ممن ينكسر عظمه حتى ولو كان المصاب جلل ولأن كانوا كسبوا المعركة فسأعمل على كسب الحرب..

 

البرلماني حاشد في حوار مثير مع موقع السياسة العالمية   Leave a comment

حاورته لموقع السياسة العالمية: جيــن نوفــاك

183imaأجري الحوار في نوفمبـر2007

السيد أحمد سيف حاشد- عضو لجنة الحقوق والحريات في البرلمان اليمني؛ نائب مستقل يمثل الدائرة (70) والتي تضم أجزاء من محافظتي لحج وتعز؛ ناشط بارز في حقوق الإنسان ومهتماً – على وجه الخصوص- بأوضاع السجناء في اليمن؛ يرأس منظمة التغيير- للدفاع عن الحقوق والحريات؛ مالك صحيفة المستقلة.  

686ahmالنائب احمد سيف حاشد يكشف خبايا السجون وأوضاع الحريات في اليمن

شكرا لك لمنحنا هذه المقابلة سيد حاشد؛ هل لك أن تخبرنا بشكل عام حول وضع حقوق الإنسان في اليمن، وأي الأوضاع بالتحديد تتطلب انتباها ملحاً برأيك؟

حقوق الإنسان وأدميته في اليمن مهدورة وكرامته تستباح كل يوم، غير أن الأسوأ أن يحدث هذا من قبل أجهزة يفترض أنها تذود عن القانون وتسهر على حمايته وتطبيقه.. إنني أشعر بغصَّة ذابحة ،لاسيما عندما أجد الأجهزة الأمنية تمارس التعذيب والاعتداءات وأسوأ أنواع الانتهاكات في السجون والمعتقلات ومراكز الحجز والتوقيف، بل وحتى خارجها أيضاً في ظل قضاء ضعيف ومهترء وغارق بالتبعية، وبرلمان مسخ أنتجه فساد مريع، ولا يتمتع بالحد الأدنى من الهيبة والاستقلال، بل ويعمد دون خجل إلى تمييع القضايا الحقوقية المثارة،بطريقة فجة والأمثلة في هذا الصدد كثيرة وربما نأتي على ذكرها في مناسبات أخرى.. وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى أن الدولة في اليمن تدعم القبيلة وأعرافها المتخلفة على حساب القانون، وتقف غالباً في صف القبيلة ضد القانون، وتمارس تحيزا كبيراً نحو القبيلة وأعرافها، وتضغط بشدة ضد المُنتهكة حقوقهم، وضد النصوص القانونية التي تحمي تلك الحقوق.. 

كونك ناشط جداً في الدفاع عن المعاملة الإنسانية للسجناء.. ما هي أوضاع السجناء في السجون المركزية اليمنية فيما يتعلق بالغذاء والنظافة والرعاية الصحية؟ 

الغذاء الذي يتناوله نزلاء السجون المركزية لا يليق ربما بالحيوانات فكيف بالإنسان.. فهو من حيث الكمية قليل جداً ومن حيث الإعداد سيء للغاية، ولا يتوفر في إعداده وطهيه الحد الأدنى من الشروط والمعايير الصحية.. الأكثر غرابة أن لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب أوصت بزيادة اعتماد تغذية السجناء قبل عامين، غير أن المفاجأة غير السارة هي أن المجلس أنقص اعتماد ما كان مقرراً.. إنه شيء لا يصدق؛ والمأساة الأكبر فداحة أن هناك المئات من المساجين إن لم نقل الآلاف لا تعتمد لهم الدولة أي تغذية أو فرش أو أغطية أو دواء رغم أن تلك السجون تقع تحت إدارة الأمن وإشراف القضاء، ويمكن أن نورد هنا جانباً من هذه السجون على سبيل المثال لا الحصر : سجن الهجرة والجوازات في صنعاء، وعدد من سجون مديريات محافظة الحديدة، حيث السجناء يعيشون على الصدقة وبقايا فتات أكل العسكر..

من الغرائب أيضا ما لوحظ في بعض مديريات الحديدة حيث لا توجد سجون خاصة بالنساء ؛ ففي الزيدية مثلا  يتم حجز المتهمات من النساء والمحكوم عليهن في منزل رجلٌ شائب، وقد زرت هذا المنزل ووجدت ثمان سجينات تتراوح أعمارهن بين (10-15) سنة جميعهن متهمات بالزنا ولا تعتمد لهن الدولة أية مخصصات غذائية أو صحية وإنما يقوم الرجل الشائب بالنفقة عليهن وبمساعدة أهل الخير إن وجدت.. وفي سجن سيئ آخر هو سجن بيت الفقيه والذي يشمل أكثر من خمس مديريات وبُني على نفقة فاعلين خير لا يوجد فيه سجن خاص بالنساء وإنما يتم سجن النساء في أحدى بيوت الأهالي.. 

في مجال الصحة نجد بعض السجون ينعدم فيها الحد الأدنى من التهوية الجيدة لعنابرها وغرفها ، ويزيد الحال سوءاً وبخاصة في ظل الحر الشديد الذي تصل فيه درجة الحرارة إلى  حوالي (38) درجة مئوية صيفاً الى جانب ارتفاع نسبة الرطوبة وتلوث الهواء كما هو الحال مثلاً في السجن المركزي في الحديدة وسجون مديريات المحافظة … هذا الوضع يؤدي إلى حدوث حالات اختناق كما يساعد في انتشار الأمراض المعدية بين المساجين .

كذلك يمكن القول أن  بعض السجون لا تتوفر فيها وحدات صحية ، وإن وجدت في بعضها فإنها غالباً ما تعاني -على نحو مزمن – من افتقار حاد لكثير من الوسائل والعلاجات الطبية اللازمة، حيث لا يعدو الأمر مجرد صرف القائمين على تلك الوحدات الصحية أوراقاً وروشتات دوائية ، وعلى السجناء أن يتدبروا حالهم لشراء الادوية المكتوبة من خارج السجن، ومن كان معدما ولا يملك المال منهم فإن عزاءه الوحيد  أن يجد في السجن زاوية يمكنه الموت فيها بسلام..

الصادم هنا أن تجدي مرض الإيدز ينتشر في بعض السجون مثل سجن الهجرة والجوازات، ولا يجري عزل المرضى عن الأصحاء فيه، وفي السجن المركزي بالحديدة وقبل ثلاث سنوات وجدت في أحد السجون عشرات السجناء ومكاتبات تشير إلى انتشار مرض الإيدز بينهم، وقد حرصت لجنة الحريات وحقوق الإنسان أن لا تضمن أو تشير إلى ذلك في تقريرها بدعوى أن ذلك ينشر الذعر والمخاوف ويهدد السياحة في البلاد..!

في بعض السجون أيضا تنتشر الأمراض الجلدية بشكل عجيب، فقد وجدت نساء مصابات بأمراض منها : السفلس وأمراض جلدية أخرى ولا يجري تطبيب تلك الأمراض ولا حجرها كذلك..

بعض السجون الاحتياطية أيضاً ليس لديها حتى سيارة واحدة لنقل السجناء والمرضى، وعندما يريدون إسعاف سجين مريض يتم نقله للمستشفى بسيارة أجرة، وعلى السجين المريض تدبير أجرة السيارة..

أما النظافة في السجون ومراكز الاحتجاز والتوقيف فقد وجدت بعضها أكثر من سيئة، حيث تتكوم في زوايا غرفها قوارير للبول وأكياس نايلون للتغوط وقد تم إثبات بعضها بالصور، ومن تلك السجون على سبيل المثال لا الحصر سجن الشرطة العسكرية في صنعاء، وسجن أمن السوادية في محافظة البيضاء.. كما وجدت أيضا سجون أخرى قذرة ومتهالكة، ويرجع بناء بعضها إلى زمن عهد الإمامة..  

من الملاحظات كذلك أن السجناء في بعض السجون يشربون من مياه الحمامات لعدم توفر مياه الشرب الصالحة وعدم صلاحية الأنابيب الخاصة بالمياه بسبب الرطوبة والحرارة الشديدة وانقطاع المياه بصورة يومية .

والى جانب كل ذلك تعاني السجون في اليمن من الازدحام الشديد حيث يبلغ عدد السجناء في بعضها ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية لها حتى بدت بعضها محشوة كعلب التونة..

ما هي الأوضاع الأخرى لهؤلاء السجناء وكيف تتعامل الجهات المختصة معهم وما هي الشكاوى المتكررة منهم؟

أكثر المساجين يشكون من عدم التزام أجهزة الضبط والقضاء بالقانون ،لاسيما فيما يخص المواعيد والمدد القانونية المتعلقة بالإحالة والتوقيف والحبس، وكذا تطويل سير إجراءات المحاكمة.. ويشكو بعض السجناء أنهم يودعون الحبس ويتركون دون تحقيق أو محاكمة، كما يشكو آخرون من تقصير في متابعة تنفيذ الأحكام والإفراج عن السجناء بانتهاء المدد المحكوم بها، وعدم التزام النيابة العامة بتنفيذ قرارات القاضي بالبراءة أو الإفراج.. ليتضح في النهاية  أن بعض السجناء قضوا فترة تزيد عن المدة المحكوم بها عليهم وقد تصل إلى أكثر من الضعف في بعض الحالات، القضاة وأعضاء النيابة لهم أيضا ما يشكون منه مثال ذلك التأخر في الإجراءات وهم يعيدون بعض أوجه القصور سالفة الذكر إلى قلة الكادر القضائي وتعيين قاضي واحد لأكثر من ست أو سبع مديريات أو قاضي لمنطقة تحوي كثافة سكانية كبيرة.. والنتيجة دائما يدفعها السجين من حريته..

مشكلة أخرى تلاحظ في بعض السجون حيث اختلاط السجناء مع بعضهم صغاراً وكباراً ، ولا يجري العمل بتصنيف المساجين في هذه السجون بحسب السن أو نوعية الجرائم أو مرحلة سير الإجراءات وهو ما يؤدي إلى نتائج سلبية كثيرة..

ثمة مظاهر أخرى تشهدها السجون اليمنية  حيث كثير من السجناء انتهت فترة الحكم عليهم ومازالوا في السجن لأنهم معسرين أو غير قادرين على دفع ما عليهم من مبالغ بعضها ضئيلة جداً ، وقد يقضي بعض السجناء المعسرين وهم كثر ما مقداره ضعفي المدة المحكوم بها..

مساجين آخرين ينتظرون طويلاً صدور أحكام قضائية وما أن تفصل المحكمة بالقضية حتى يكون السجين قد قضى فعليا ضعف المدة المحكوم بها..

ويشكو بعض السجناء من عدم معرفتهم بالأحكام الصادرة عليهم لأن النيابة والقضاء لا يسلمونهم نسخة من الحكم ليتسنى لهم تسبيب طعونهم بالأحكام الصادرة ضدهم، واشتكى بعض السجناء بأنه لا يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم من قبل القاضي، ويشكو كثيرون من سوء المعاملة أثناء التحقيق في البحث الجنائي قبل تحويلهم إلى النيابة.

أما بصدد التحفظ على الأجانب الذين يدخلون البلاد بطريقة غير شرعية فإنهم يقضون فترات طويلة في السجون اليمنية ويظلون ينتظرون ترحيلهم لفترات قد تصل إلى سنوات.. الأمر الذي جعلنا في صحيفة المستقلة نستحدث صفحة خاصة بمعاناة اللاجئين في اليمن داخل وخارج السجون..

هل توجد مصلحة مركزية تدير كل السجون.. ما هي أنواع السجون المتواجدة في اليمن وكيف تدار؟

السجون المركزية والسجون الاحتياطية في المحافظات تتبع مصلحة السجون في العاصمة صنعاء، ومصلحة السجون تتبع وزارة الداخلية، غير أن الملاحظ أن إدارات الأمن في المحافظات تمارس نفوذا أكبر على تلك السجون من المصلحة.. وهناك سجون أخرى بها عشرات بل مئات السجناء تقع ضمن تبعية إدارات الأمن في المحافظات والمديريات، وهي غير داخلة ضمن نظام مصلحة السجون، ولا يطبق عليها قانون مصلحة السجون، وبالتالي تحرم هذه السجون من اعتماد الدولة للتغذية وخلافه رغم ضآلته وسوء إعداده، وهو ما يزيد من معاناة نزلاء تلك السجون..

أما سجون الأمن السياسي فهي سجون سرية ومريعة ومنتشرة ، ولا يسمح بزيارتها حتى من قبل أعضاء البرلمان..

كما أن هناك سجون تتبع الشرطة العسكرية يصعب زيارتها من قبل النواب ولا يسمح للقضاء بزيارتها أو تفتيشها ومنها على سبيل المثال سجن الشرطة العسكرية في الحديدة حيث منعت قيادتها القضاء من زيارة وتفتيش السجن المذكور وحالت دون زيارة لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب لهذا السجن..

كما توجد في اليمن أيضا سجون أخرى مثل السجن الحربي وفيه مئات السجناء أغلبهم من العسكريين وبعضهم مدنيين مسجونين خارج أحكام القضاء أي بأوامر مشايخ ومتنفذين، ولا يدرج هذا السجن ضمن السجون التي يمكن  للجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس زيارتها.. وهناك سجون ومراكز اعتقال أخرى تابعة للاستخبارات العسكرية تعد زيارتها والتفتيش عليها أكثر صعوبة..

وتوجد سجون ومراكز احتجاز أخرى مثل سجون الهجرة والجوازات، وأخرى تابعة للمؤسسة الاقتصادية، والبلدية، ومكاتب الأشغال، وأقسام الشرطة.. كما توجد سجون أخرى غير قليلة تتبع المشايخ والنافذين.. ببساطة يمكن القول أن اليمن بلد مزحوم بالسجون، بل هي سجن كبير لهذا الشعب القابع بين أسواره..

هل بإمكانك أن توضح الاختلاف بين السجون القبلية والسجون السرية والسجون التحفظية؟

كل شيخ نافذ في اليمن تقريبا لديه سجن خاص، وهذه السجون غير قانونية، وتعمل خارج نطاق القانون..

كذلك السجون السرية ومنها سجون الأمن السياسي هي الأخرى غير قانونية، وتجري في أقبيتها وغرف التحقيق فيها انتهاكات فضيعة للحقوق، واستباحة لكرامة الإنسان وآدميته.. لقد حكى لنا بعض من نزلوا فيها ما يندى له الجبين..

والمؤسف أكثر أنها سجون لا يستطيع القضاء أن يُمارس أي رقابة عليها، بل ويعجز تماما حتى عن إطلاق سراح بريء واحد فيها.. إنها سجون يمكن للنزيل أأن يقضي فيها سنين طوال دون أن تصل إليه عدالة أو قضاء، ثم يتم إطلاق سراحه دون حكم أو تهمة أو حتى اعتذار.. إنها سجون فضيعة ومريعة.. يُمارس فيها كثير من القهر والإذلال واستباحة الكرامة، فيما القانون لا يخول لجهاز الأمن السياسي توقيف الشخص أكثر من 24 ساعة..

إن اليمن بالقدر الذي تُستباح فيها أدمية الإنسان وكرامته يستباح فيهاالقانون إلى حد يبلغ بعض الأحيان درجة  الإسفاف والعبث..

زار برلمان الأطفال السجون التحفظية للأطفال، فوجدهم في وضع مزر.. مضربين ومرضى ومستغلين جنسيا.. يحتجزون دون محاكمة لجرائم غير جسيمة، وهناك دراسة أعدت من قبل وزارة الداخلية تضمنت وجود 77% من الأحداث (15سنة ودونها) في سجن دون أن توجه إليهم تهم؛ وتقرير آخر تضمن أيضاً أكثر من (500) حدث في سجون البالغين.. ماذا عن أصغر الأطفال الذين يساقون إلى السجن؟ وإذا كان القانون اليمني يحرم سجن الأطفال دون تهمة؛ فلماذا نجد العديد من الأطفال في السجون؟

للأسف الشديد كثير من الفظائع والجرائم ترتكب في اليمن ضد الطفولة.. فعلى سبيل المثال في سجن المفلحي بيافع اغتصب ضابط شرطة حدث مسجون عمره (15) سنة، وقد أكد الواقعة ثلاثة أطباء شرعيين..

وفي سجن مباحث إب قبل أشهر تم تعذيب طفلة اسمها سمراء محمد منصور من مديرية العدين طالبة في الصف الخامس الابتدائي ولا يزيد عمرها عن  11 عاما من قبل ضباط البحث الذين استخدموا معها الكهرباء والضرب بالعصي وغيرها ، وظهرت على جسمها بعد 15 يوماً من تعذيبها علامات مرض البرص وقد نشرت قصة هذه الطفلة في عدد من الصحف المحلية..

وفي سجن الأمن في محافظة البيضاء وجدت أطفالاً مسجونين كرهائن أحدهم عمره أقل من عشر سنوات. 

رقابة برلمان الكبار هنا صار نكتة تفطر القلب، والقضاء هزيل إلى حد يصعب تصديقه.. ولا يمارس التفتيش الدوري والمستمر على السجون رغم أن القانون يلزمه بذلك.. باختصار شديد تحوي سجون اليمن الكثير  مما يروع و لا يصدَّق..

مطلع شهر مايو 2007م وفي السجن المركزي بمحافظة الحديدة وجدت عدد غير قليل من أطفال صعدة مسجونين من قبل الأمن السياسي، بعضهم لا يتجاوز عمرهم الثانية عشر سنة ويقيمون مع الكبار في ذات السجن وذات العنبر.. ممنوعين من الزيارة حسب توجيهات وأوامر الأمن السياسي لإدارة السجن المركزي.. وهؤلاء الأطفال لم توجه لأي منهم أي تهمة.. إنهم أبرياء وأنقياء.. بعضهم اعتقلوا من مدارسهم وبعضهم قبض عليهم في الطرقات أثناء ذهابهم أو إيابهم من أو الى مدارسهم، وبعضهم اعتقلوا من منازلهم.. بعضهم أمضى أكثر من أربعة أشهر دون جريمة أو تهمة والقضاء عاجز – إلى حد يُخجل – أن يخرجهم أو يحرر واحد منهم من السجن..

من هؤلاء الأطفال المعتقلين الذين التقيت بهم في الحديدة على سبيل المثال لا الحصر: نبيل محمد صالح – 12 سنة، وحسين علي صالح الكعيت-13  سنة، وماجد يحي أحمد الدوبي- 12 سنة، عبد الخالق مفرح خرصان- 11  سنة، وصلاح أحمد صلاح عفارة- 12 سنة، ومحمد يحي صالح الكعيت- 14 سنة، ويحي محمد قاسم جحاف- 14 سنة،وعبد الرحيم وعيل عبد الله- 14سنة، وزكريا حسن أحمد-14 سنة، وحميد عبد الله جار الله- 14 سنة..

وفي وقت سابق وجدت في سجن (جعار) محافظة أبين ضمن ما وجدته طفلين مسجونين كرهائن هما: علي يسلم أحمد (14) سنة يقضي الشهر السابع في السجن دون أن يرتكب أي جريمة أو يقترف أي ذنب.. وبسبب ذلك توقف عن دراسته في الصف السادس الابتدائي وقد برر الأمن حجزه وإبقائه رهينة بالقول أن أخاه المحكوم عليه بعشر سنوات قضى منها سبع سنوات وأفرج بضمانة بغرض العلاج ولم يعد للسجن، فتم حجز أخيه هذا رهينة… وتم الإفراج عنه بعد متابعة حثيثة منا لإطلاق سراحه..

الطفل الأخر هو بشار محسن (16) سنة تم سجنه رهينة في سجن جعار منذ أربعة أشهر ، روى لي ملخص مأساته بقوله: أبي رجل عاجز ومريض، أخذوه رهينة ليحضر ابنه بدعوى أنه ضمين ولم تثبت ضمانته، وأنا هنا بدل أبي رهينة بأمر مدير أمن المحافظة.. كما وجدت أوضاعاً مشابهة في سجن رداع وسجن محافظة البيضاء.. تلك بعض مآسي اليمن وقليل من جرائم حكامه حيال الطفولة والوطن..

هل يوجد بالغون في السجون لم تقدم لهم تهم البتة كما يجب؟     

هذا يحدث كثيرا.. فمن خلال نزولنا للسجون نجد عدد غير قليل من المساجين دون تهم، ووجدنا عشرات الرهائن في سجن رداع وسجن البيضاء يقضون فيها شهوراً، وبعضهم سنين دون أن يرتكبوا جريمة أو توجه إليهم تهمة وإنما مسجونين على ذمة جرائم ارتكبها أقاربهم أو أفراد من عشائرهم وقبائلهم..

كما وجدنا سجناء غير قليلين في سجون ومراكز حجز عديدة بقضايا مدنية لا جنائية.. إن الظلم والمظالم تنتشر كثيراً في اليمن ولا تجد من يكبح هذا الظلم الذي يفترس كثيراً من الأبرياء..

في السجن المركزي بمحافظة الحديدة وسجن النصيرية في محافظة حجة والسجن المركزي في محافظة ذمار وغيرها وجدت مئات الأشخاص بعضهم أمضى أكثر من العام في السجن  دون أن توجه لأحدهم أي تهمة ، وإنما محبوسين بسبب انتمائهم السلالي للبيت الهاشمي أو محبوسين تحفظياً دون أن يرتكبوا أي جريمة أو فعل يبرر هذا الحجز الذي يسمونه تحفظيا ويستمر عاما أو أكثر من عام.. الأسماء التي يمكن أن أوردها هنا للتدليل على هذا كثيرة ولا أظن أن المقام يتسع لذكرها ، وهي على كل حال موجودة لدي..

هناك العديد من أبناء المذهب الزيدي اعتقلوا منذ اندلاع حرب صعدة في 2004م هل يمكنك أن تخبرنا كم عدد الذين اعتقلوا بشكل إجمالي وكم عدد الذين تبقوا في المعتقلات؟

لا توجد إحصائية دقيقة عن عدد المعتقلين على ذمة حرب صعدة، غير أن الدولة اعترفت في إحدى المرات بوجود ثلاثة آلاف سجين، بيد أننا نعتقد أن العدد كان أكبر من هذا بكثير.. وفي اليمن أمر مثل هذا غير متاح التأكد من صحته، فإذا كان عضو البرلمان يُمنع من زيارة سجين في الأمن السياسي فكيف له أن يعرف الرقم الحقيقي لعددهم في تلك السجون..  

عموما الآن يوجد بين يدي أسماء مئات المعتقلين الذين استطعت أن أحصل على أسماؤهم على خلفية حرب صعدة، ولا زالوا حتى الآن في السجون، ولا زال عدد أكبر لا نعرف عنهم شيئاً، وهناك أيضا أسماء مئات المفقودين الذين ربما أغلبهم يقبع في السجون السرية للسلطة..        

هل يوجد هناك سجناء سياسيين؟

نعم يوجد سجناء سياسيين، ومنهم على سبيل المثال ناصر النوبة رئيس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين وحسن باعوم عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني ، وهناك مئات المعتقلين في المحافظات الجنوبية تم اعتقالهم والإفراج عنهم على خلفية الإعتصامات السلمية في المحافظات الجنوبية وبعض المحافظات الشمالية خلال الفترة القليلة الماضية..

وفي السجن المركزي يقبع بجاش محمد الأغبري مدير مكتب وزير الدفاع السابق هيثم طاهر قاسم ، وهو ضابط برتبة مقدم استولت السلطة على جميع ممتلكاته وقطعت راتبه وفصلته من وظيفته خلافا للقانون، ولم يزل بالسجن منذ العام 1995وحتى الآن، وكانت المحكمة الابتدائية حكمت عليه بالإعدام ثم خففت المحكمة الأعلى درجة الحكم واستبدلت عقوبة الإعدام بعقوبة الحبس  مدة (20) سنة بتهمة الانتماء إلى (موج)حركة سياسية نشأت في المنفى بعد حرب صيف 94م والمساس بأمن الدولة.. وكان بجاش ضمن قوام (14) شخصاً تم الحكم عليهم بأحكام سياسية قاسية تراوحت بين الإعدام والسجن لفترات طويلة..

وهناك كثيرون معتقلون على خلفية حرب صعدة، وكثير من هؤلاء محتجزون تحفظيا دون تهمة وجميع هؤلاء كما أظن سجناء سياسيين أو هم في حكم ذلك..

هناك العديد من قضايا التعذيب الوحشية كتبت حولها الصحافة لعل واحدة من تلك القضايا قضية شائف الحيمي الذي قال أنه عذب من قبل جهاز الأمن القومي، قُيُد وضُرب مرات عديدة وصب عليه الماء المغلي، عُلق إلى السطح لمدة (16) يوماً أجبره المحققون أن يرقص.. السجناء في معتقل حجة قالوا بأنهم عذبوا من قبل رجال الشرطة على ذمة الاعتقال واستجوبوا بتحقيقات إجرامية.. ماذا عن التعذيب الشائع في المعتقلات اليمنية؟

التعذيب وممارسات أساليب انتزاع الاعترافات بالقوة أمر شائع ليس فقط في السجون السرية التابعة لجهاز الأمن السياسي أو القومي وإنما شائع أيضاً في أجهزة المباحث الجنائية وأقسام الشرطة التابعة لوزارة الداخلية.. لقد شهدت بأم عيني أثناء نزولي ضمن لجنة الحريات وحقوق الإنسان في مجلس النواب قبل ثلاث سنوات لسجن البحث الجنائي آثار ضرب بالعصي والركل بالجزم لا زالت طرية على أجساد شخصين، وتم تحرير محضر بالواقعة، ورفعنا الأمر لمجلس النواب ضمن تقرير اللجنة ولم يقم المجلس بأي عمل يذكر، ولا زال مدير البحث الجنائي في الحديدة في منصبه حتى الآن ولم يتم مسألته من قبل أي جهة..

وشاهدت أيضا سجناء آخرين في أقسام شرطة تعرضوا للتعذيب والضرب، وتم إثبات بعضها بمحاضر وتقارير الأطباء الشرعيين ومن هؤلاء مثلا عبد القادر محمد محمود محاد صومالي الجنسية ومقيم في اليمن منذ ست سنوات ، والذي تعرض قبل أشهر قليلة للضرب المبرح من قبل خمسة من أفراد الشرطة في قسم شرطة الوحدة في العاصمة صنعاء وقد أثبت تقرير الطبيب الشرعي آثار هذا الاعتداء..

ومثل هذا يحدث بشكل يومي في كثير من أقسام الشرطة دون أن تجد أي ردع أو زجر من قبل وزارة الداخلية التي يبدو أنها تتواطأ مع هذه الأعمال ولم تقم بالحد منها أو بإثبات هذه الحالات وتقديم الجناة لجهات الاختصاص..

كما أننا وخلال زيارتنا الأخيرة للسجن المركزي في الحديدة في شهر 5/2007م وجدنا كثير من الأطفال والبالغين والعجزة شكوا تعرضهم للتعذيب والعنف والحبس الانفرادي من قبل الأمن السياسي في الحديدة، وهؤلاء محبوسين دون تهمة وإنما محتجزين تحفظيا على خلفية حرب صعدة..

وشاهدت في سجن رداع المركزي آثاراً على جسد المسجون محمد بن محمد صالح العمري والذي طالب بطبيب شرعي لإثبات تلك الآثار، وشكى أنها آثار تعذيب بالأسيت والكهرباء وقد أوصينا النيابة أن تحقق في ذلك وقمت بتصوير بعض تلك الآثار..

آخر هو أحمد بن أحمد مهدي الظافر شكى بأنه تعرض للتعذيب من قبل الأمن بأعقاب السجائر ولا زالت أثارذلك على جسده وقد قمت بتصوير تلك الآثار التي عليه.. كما شكا علي محمد علي ناصر ويوسف محمد ناصر الحيمي من تعرضهم للتعذيب في سجن البحث الجنائي بمحافظة ذمار بغرض انتزاع اعترافات منهم بالقوة رغم أن التهم المسنودة إليهم كانت غير جسيمة..  

ومن أساليب التعذيب التي نسمعها من بعض السجناء.. الضرب بالعصي والأيدي، والتعليق بالأيدي والأرجل، والتعليق على الصبرة والضرب بالأسلاك والكابلات ، والتجويع والتعطيش وإجبار السجين على الوقوف لفترة طويلة، والحرمان من النوم لأكثر من يومين، والإهانات الكبيرة والإيذاء النفسي والحبس الإنفرادي لفترات طويلة، واستخدام الأسيت والماء المغلي وأعقاب السجائر والكهرباء والكماشات وغيرها من طرق ووسائل التعذيب..

هل أنت قادر على زيارة المعتقلات التابعة لجهاز الأمن السياسي؟ ما نوع السجناء المتواجدون هناك؟

لا.. لا يسمح لنا بزيارة هذه المعتقلات.. لجنة الحريات وحقوق الإنسان في مجلس النواب ومنذ تأسيس المجلس لم تقم حتى بزيارة واحدة لواحد من تلك المعتقلات.. كانت هناك محاولة لطلب زيارة تقوم بها اللجنة لسجن جهاز الأمن السياسي في حضرموت غير أنها أخفقت في تحقيق ذلك، ولم تتمكن من زيارته.. أما أنا فقد حاولت شخصيا أن أزور بعض سجون الأمن السياسي أكثر من مرة إلا أنهم لم يسمحوا لي بذلك، بل لم يسمحوا لي حتى بزيارة سجين،وسبق أن تقدمنا -أكثر من ثلاثين نائباً في مجلس النواب- بطلب زيارة سجن الأمن السياسي في صنعاء قبل أسابيع قليلة من الآن غير أن هيئة رئاسة مجلس النواب ممثلة بالعميد يحي الراعي رفضت حتى أن تتعاطى مع هذا الطلب أو طرحه للنقاش في القاعة.. إن المساجين في جهاز الأمن السياسي ليس جميعهم متهمين بقضايا سياسية بل هناك مساجين بتهم جنائية عادية ، وهناك أبرياء أيضاً.. فمثلا : محمد علي محسن من محافظة عدن مسجون في أقبية الأمن السياسي منذ سنة ونصف على ذمة كتابة رسالة لرئيس الجمهورية يحكي فيها عن الأوضاع المتردية في جهاز الأمن السياسي والفساد فيه، فتم اعتقاله في عدن وإرساله إلى أقبية الأمن السياسي في صنعاء ولا زال محبوسا منذ عام ونصف.. ولا زال الأمن السياسي حتى اليوم يرفض أوامر النائب العام بالإفراج عنه أو إحالته للقضاء ، ما يثبت كالعادة أن جهاز الأمن السياسي فوق القضاء.

نشرت وزارة حقوق الإنسان تقريرا تضمن وجود مائة رهينة في خمسة سجون  يمنية.. من هم الرهائن وكم حجم المدة التي يحتجزون فيها؟ وهل تم التقليل من تلك الممارسات؟

الحقيقة تقول أن الرهائن في اليمن أكثر من هذا الرقم بكثير.. ففي الوقت الذي كانت فيه الوزيرة تعلن هذا الرقم كنت أزور مصلحة السجون ووجدت في بياناتها إحصائية رسمية مؤرخة في 28/5/2007م تقول أن عدد الرهائن في السجون اليمنية (545) رهينة..

وكنت قبلها زرت محافظة البيضاء ووجدت في سجونها أكثر من سبعين رهينة.. والأسوأ أن بينهم أطفال ومن هؤلاء وجدنا في سجن إدارة أمن المحافظة عبد الرحمن ناصر أحمد إسماعيل – أقل من عشر سنوات، وحسين ناصر أحمد (13) سنة وهم أولاد المتهم ناصر أحمد الذي لم يستطع الأمن القبض عليه وكان معهم رهينة أيضا في نفس السجن هو  عبدالسلام علي أحمد(15) سنة، وهو أيضا ابن أخ المتهم فضلا عن أخ المتهم عبد ربه أحمد محمد.. وقد أطلق سراحهم من السجن عند زيارتنا لهم.. ووجدنا في سجن رداع خالد أحمد أبو هاشم – دون (15) سنة جاء لإحظار الفرش لعمه في السجن فقبضت عليه أجهزة الأمن وقد أمضى في السجن أكثر من أربعة أشهر بين القتلة وقطاع الطرق وعتاة المجرمين.. ووجدنا أيضا في سجن محافظة البيضاء الرهينة محمد ناصر كزم وعبد العالم علي محمد رهائن بأمر المحافظ وقد أمضيا في السجن أكثر من أربعة شهور.. ويتم غالبا سجن هؤلاء الرهائن من قبل أجهزة الأمن، ولم تستطع النيابة المناط بها تفتيش السجون أوإطلاق سراحهم.. وهؤلاء الرهائن غالبا ما يكونون أما من أقارب المتهم الذي لا تستطيع أجهزة الأمن الإمساك بهم أو من عشيرتهم أو قبيلتهم.. فالجريمة وفق الدستور والقانون النافذ شخصية، ولا يجوز معاقبة شخص أو حبسه إلا وفق القانون، بينما في الواقع تحدث كثير من التجاوزات والانتهاكات الفضة التي تنتهك أو تذبح حقوق الأبرياء..  وللأسف فإن بعضهم يظل رهينة لفترة تصل إلى ثلاث سنوات، ولم نعلم ولم نشهد بوجود أي إجراءات عملية فاعلة أو توجه جاد للتقليل من هذه الظاهرة..

في 26 يناير 2006 سيد حاشد قمت بزيارة مصلحة الجوازات والهجرة في صنعاء بغرض زيارة سلوك السجن هناك.. أنت قصدت أن تقيِّم وضع السجناء هناك بعد موت سجين إريتيري تحت ظروف غامضة.. ضربت ولكمت بواسطة مسئولي السجن وبشكل فج.. اعتقلت وهددت بالقتل.. سيد حاشد لماذا عوملت بهذه الطريقة؟

حتى لا تنكشف جرائمهم للرأي العام .. ولهذا أزيلت جميع الصور من الكاميرا التي كانت بحوزتي وفيها كثير من المشاهد والممارسات التي تكشف بشاعة هذه السلطة.. هناك جرائم وفظائع ترتكب في السجون وزيارتها بغتة من قبل ناشط حقوقي سيجعل كشف هذه الجرائم فضيحة للنظام السياسي الذي يدعي الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات ، ولهذا كان لا بد أن يتم الاعتداء لتكون رسالة لجميع الناشطين الحقوقيين حتى لا يفكروا بالإقدام على زيارة السجون بغتة وكشف أوضاع السجون وأحوال السجناء..

أنا فهمت أن البرلمان رفض السماع لإثباتات حول تلك الحادثة.. لماذا تعتقد رفضوا البراهين؟ وأين وقفت القضية الآن؟

البرلمان أحال القضية إلى لجنة الدفاع والأمن وهي لجنة منحازة للأجهزة الأمنية وقد رفضتها ابتداءً لأنها تفتقد الحياد والمصداقية.. هذه اللجنة هي نفسها التي كلفت سابقاً بالتحقيق في قضية مقتل سائقي وقريبي عادل صالح يحي، وهي نفسها التي كلفت بالنزول لسجن الأمن السياسي والتحقيق بواقعة احتجازي في جهاز الأمن السياسي على خلفية اشتراكي باعتصام سلمي احتجاجي على اعتقال الأمن السياسي للناشط الحقوقي رئيس المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات علي الديلمي، غير أنها وبدلاً من التحقيق عمدت إلى الضغط عليّ للقبول بالصلح القبلي في قضية مقتل سائقي، ورفضتْ اللجنة التحقيق أو النزول لسجن الأمن السياسي في الثانية ولم يفعل المجلس شيئا..

وفي قضية الهجرة والجوازات لم تكن اللجنة في الحقيقة قاصدة التحقيق بقدر ما كانت قاصدة تمييع القضية، لقد رفضت اللجنة أن أرافقها إلى السجن لأدلها على المحتجزين الذين حدث المشهد أمامهم، ورفضت أن توقف شاويش السجن ريثما ينتهي التحقيق، وقلبت الحقائق على نحو مخزٍ، وقدمت تقريراً مهلهلاً ومهترئاً، كما رفضت- اللجنة التحقيق في أوضاع السجن ومآسي السجناء، وانحازت في كل إجراءاتها بصورة صارخة كشفها التقرير المقدم منها للمجلس، والمجلس بدلاً من أن يقف أمام الوقائع التي ذكرتها الى جانب تفنيدي لتقرير اللجنة ،كلف لجنة أخرى للحل الودي بيني وبين اللجنة الأمنية التي كلفت بالتحقيق وهكذا ضاعت قضية أوضاع السجناء التي كانت من أهم دواعي نزولي للسجن وضاعت معها أيضا قضية الاعتداء التي تعرضتُ لها.. وهكذا تضيّع وتميّع كثير من القضايا الحقوقية التي تثار في البرلمان. هذا جانب من مأساة نعيشها وندفع ثمنها كل يوم..

%d مدونون معجبون بهذه: