حكايتي مع الأشباح (1) جنية عاشقة..   Leave a comment

u0662u0660u0662u0660u0660u0667u0660u0666_u0662u0661u0661u0663u0662u0660-1حكايتي مع الأشباح
(1)
جنية عاشقة..
• عندما كنت صغيرا ـ لم أعد أتذكر بأي عمر ـ ربما في الخامسة أو أقل منها أو أكثر بقليل، كنت أخاف، وأعيش رعب الجن والظلام.. أسمع أمي تتحدث عن جن “الداجنة” القريبة من بيت أهلها القديم، وعن نساء الجن اللاتي ضروعهن معطوفين ومسدولين على ظهرهن.. وعن أخوها الذي حاول بكتاب “شمس المعارف” أن يملك الجن، وكاد يجن وهو يسمع ركض الجن على سقف وحدته في “جلب موجر”.

• كما كنت اسمع أبي يتحدث عن الجن، ويروي بعض الحكايات عنهم.. الجنية الجميلة الممشوقة القوام التي توقف السيارات في وقت متأخر من الليل في “عقبة عدن”، ثم تركب مع السائق وهي تتضوع عطرا وسحرا، وفيها كلما يجذب ويخدع، ليكتشف السائق في نهاية الأمر إنها برجلي حمار.. وأحيانا تختفي فجأة من السيارة، فينصدم السائق بهذا الاختفاء ويجن.. وحكاية النساء اللاتي على البئر يرشين بالدلى لغرف الماء في حلكة الليل، وهو يسمع الرشاء واللهيف، وما أن يقترب حتى يختفين بغته، فيصاب بالهلع الشديد.. هي حكايات كثيرة كنت أسمع بها كل ما لا يقوى على سماعه طفل بعمري الصغير..

• كنت أرتعد من الخوف.. أتخيل عالم الجن، وتنتابني المخاوف أن ينتزعوني من عالمي الصغير، وعالم أمي الكبير إلى عالم من رعب ومجهول.. كل مفردة في كل حكاية كانت سرعان ما تجد وقعها على وعيي وتحدث فيه زلزلة.. ما يحكوه يرتسم في مخيلتي على نحو سريع ومذهل، وكأنني لاقط بث ، أو رادار سريع الالتقاط لرعب مهول..

• كل تلك الحكايات، كانت تسرح بي إلى البعيد.. كنت وأنا أسمع تلك الحكايات أعيش بذهن طفل، وقلبي الصغير يخفق داخلي، ويدق كالطبل الكبير، ويحتشد في وعيي اللزج كالصمغ ما هو مرعب ومخيف.. وأنا أحاول كتمان مشاعر الخوف التي تزلزلني من الداخل بصمت كتوم.

• كنت أشعر بالوحشة والخوف والهلع وهم يتحدثون عن الجن والشياطين.. كان الظلام يخيفني، وكانت درج دارنا القديم مظلمة، إلا من بصيص نور خافت يتسلل من كوة أو كوتين صغيرتين في الجدار.. كنت عندما أصعد أو أنزل الدرج منفردا، أركض مسرعا كالريح، دون أن ألتفت إلى الوراء، حتى انجو، والحيلولة دون أن تلحقني يد جني أو جنية أو مس شيطان، ربما يختبئ في إحدى الزوايا المعتمة في سلم درج الدار.. عشت وأنا في تلك السن الصغيرة معاناة يومية مع الجن والدرج والظلام..

• وعندما انتقلت إلى دارنا الجديد الذي بني على مراحل، وكان يومها دكانا فوقه ديوان، لازال بابه مكشوفا، ومن دون باب، غير حزمة من الزرب تُنحَى مع الفجر، وتعاد إليه قبل النوم أو بعد المساء بقليل، وفي مدخله كان يوجد مطبخاً صغيراً..

• كنّا يومها ننام في الديوان ونترك الفانوس يضيء على نحو خافت أثناء النوم.. صحيت أنا وأبي مذعورين من الفراش على صوت أمي، وهي تستنجد بأبي وتقول: “خربي خربي.. البندق البندق”..

• لقد شاهدت أمي يدا ترمينا بالحصاء، من جانب قطب الدرج جوار مطبخنا الصغير.. كانت أمي قد لمحت وجه متخفي باللثام.. هرع أبي ببندقيته النصف آلية ووضعه في شق الشبح، وإذ بها إمرأة تحاول أن تهدئ من روعنا، لنكتشف جميعنا في مسك الختام أنها رشيقة وجميلة جدا ومغامرة، تلبس في دجى الليل لبس الرجال.. عندما كبرتُ تمنيت أن يكونوا الجن مثلها، وقلت لنفسي: غبي من تردد في الذهاب مع مثل تلك الجميلة..

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
يتبع
بعض من تفاصيل حياتي

رابط المنشور هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: