قصتي مع القات.. الأخيرة (14) ضد القات   Leave a comment

u0662u0660u0662u0660u0660u0666u0663u0660_u0662u0660u0661u0661u0663u0664قصتي مع القات.. الأخيرة
(14)
ضد القات
• القات بالنسبة لي لا يتعدى في المقام الأول جانبه الاجتماعي، حيث لا أجد فيه أكثر من كونه جامع للرفقة والصداقة، وكذا المجاملات، وما تفرضه بعض اللقاءات، والمناسبات الاجتماعية، كما أجده أحيانا أو في أغلب الأحيان، وسيلة للتعارف، واللقاء عن قرب مع أي شخص آنس إليه، أو أحبذ اللقاء به، أو أجد ما يدفعني للقاء به في مقيل..

• ويأتي هذا مني تمشيا مع البيئة والمحيط، والوسط الاجتماعي السائد، والأعراف والتقاليد التي يمكنها ـ إن قررت مصادمتها وحدك ـ أن تعزلك أو تبعدك، عن واقع مجتمع يفرض عليك شروطه..

• أشعر أن هذا الواقع المجتمعي يشبه إلى حد بعيد، فرض سلطة الأمر الواقع للواقع الذي تريد، والتي تفرض عليك خياراتها، وبالمقابل تصادر أو تضيِّق حقك في الاختيار، طالما أنت محكوم بواقع يفرض عليك شروطه وخياراته، في لحظة لازالت ظروف التغيير فيها عصيّة أو غائبة..

• ومع ذلك استطيع التخلّص من عادة مضغ القات في أي وقت بعد معاناة لن تطول، وقد جربتها مرتين ونجحت.. وسأكون مدعوما بإرادة ووعي لازمين وكافيين أن أتخلص من هذه العادة التي أعتدتها في مجتمع لازال عصي عن التغيير، وأجد نفسي مذعنا له على غرار المثل القائل: “مكرها أخاك لا بطل” .. ومع هذا سأكون إلى جانب أي قرار أو قانون أو سلطة تمنع أو تحد من تعاطي القات في اليمن أو في أي جزء فيها..

• جل المجتمع مدمن قات.. أكثر المجتمع مهوسا بالقات من قاع القدمين حتى قمة الرأس.. صار القات عند الغالبية الهم اليومي الأول.. كثيرون هم الذين يحرصون على أكل سيء، من أجل توفير قات أفضل.. كثيرون هم من باعوا أصواتهم الانتخابية يوما ما بحزمة قات صغيرة ليوم أو أسبوع، ليتلقّوا بعدها لكمات وصفعات عدد من السنين الطوال والعجاف.. كثير هم من ذهبوا إلى محارق الموت من أجل القات، وتلبية قليل من الاحتياج..

• يجري توفير القات بكثير من الحرص والاهتمام من قبل كل سلطات الأمر الواقع وأمراء الحرب للمقاتلين في الجبهات.. هكذا يتم استغلال حاجات الناس وولعهم وإدمانهم على القات لصالح المعركة، وتوظفيه في معظم الجبهات لكسب النصر، ولصالح مزيد من القتال، واشتداد ضراوته، واستمراريته إلى نهاية غير معلومة.. تم إفلاس الجيوب، وقطع المرتبات، وإفقار الجمهور العريض من أجل جعل هذا الجمهور محاطب حرب لا تنتهي..

• إننا نعيش في مجتمع فيه إدمان القات سوية، والذي لا يخزن قات عليه أن يعاني من عزلة المجتمع له، والانطواء عن الأصدقاء والرفقة والناس، ومعاناة الغربة في الوطن، أو يصل الأمر إلى هذا الحد من الشعور والمخاوف..الحقيقة صرنا في ألح الحاجة وأكثر من أي وقت مضى لإعادة النظر والمراجعة لكل قيمنا التي ترسخت على مدى طويل من الوقت، وإعادة تقيمها بجرأة، وهدم التالف منه،ا أو التي ألحقت بالمجتمع الفتك والضرر، واستبدالها بما هو أنسب أو أخف ضررا على المجتمع وأفراده..

• إن حضرت إلى مجلس قات، وأنت لا تخزن، تكسر الكيف، وتسيء إلى مزاج المخزنيين.. إن لم تخزن تبدو في مجلس المخزنيين كندبة شوها في صفحة الوجه “الجميل” أو لطخة سواء جسورة وغير منتظمة، في صفحة كان بياضها واسعا ومنتظما.. مهما يكون لديك من حق وصواب، تبدو أمام المجتمع المخزّن، وكأنك شاذ عن القاعدة، ومنحرف عن السلوك، وأشبه من يعمد إلى شق عصاء الجماعة، وكثيرا ما تحس أنك صرت تثقل مقيل الحضور وتعكر مزاجهم وروقهم..

• مجتمع لا زال يرى السوية على غير حقيقتها.. مجتمع يرى السوية تنطبق مع المثل الشعبي “مع أخوتك مخطئ ولا وحدك مصيب” .. مجتمع خرج يوما يتظاهر ويدعو بموت من يطالب بمنع زراعة القات حيث هتف:
“عبدالفتاح يا كهنوت .. الغرسة تحيا وانت تموت”.

• مجتمع كهذا يحتاج إلى ثورة حقيقية، وسلطة قوية تجعل من قرارها قدرا لا تتنازل عنه.. سلطة لديها إرادة من فولاذ، لا أقل منه.. وهذا يبدو أنه غير متأتي على الأقل في المدى المنظور، إن لم يكن على المدى البعيد.. لا يوجد بطل في المشهد الراهن يمكن التعويل عليه.. حتى من لا يخزن القات في السلطة بات يستحسن ضرائبه.. المتدينون إن وجدوا أنفسهم في السلطة فإنهم يأثرون مال الضرائب على أي قرار يمنعه.. برجماتية فجة حتى في عقول المتدينين إن وجدوا أنفسهم في سدة الحكم..

• ربما اليأس في تغيير من هذا القبيل يجعل البعض يرى إن القيامة تبدو أقرب بكثير من أن يُمنع القات في اليمن.. غير أني أستدرك وأقول، ما قاله أحد الأبطال ضد الاحتلال، وربما في ذروة يأسه : “لا يأس مع الحياه”.. الحياة اليائسة موت طويل وهزيمة ساحقة بلا نهاية.. علينا أن نغالب اليأس بالأمل الذي لا يموت.. لن نموت طالما لازال فينا أمل لا يموت..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
يتبع..
بعض من تفاصيل حياتي..

رابط المنشور هنا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: