(19) قائد فصيلة استطلاع   Leave a comment

قائد فصيلة استطلاع
أحمد سيف حاشد
• تخرجت من الكلية العسكرية.. ولكن إلى أين ؟! بين الأمنية والواقع مسافات شتّى.. رغبتي جارفة للإلتحاق بالجامعة، فيما ظروفي المادية عاثرة ومتعسرة، و(راتبي) الذي كنت أتقاضاه في الكلية سينقطع بصارم، وأنا لم أحتال على حاجة أو عوز، ولم أدخر منه شيئا لأيامي القادمات.. كنت ما أحصل عليه أصرفه أول بأول، وكأن شرطي عنيد يلاحقه، فيتلاشى بسرعة قبل أن يدركه.. أصرف بعضه، وأساعد آخرين، وأسلف البعض دون أن أنتظر عودة ما أُسلفه، بل وارفض استعادته في معظم الأحيان، ولإحساسك الإنساني ثمنا يجب أن تدفعه، وانعدام المال ينتقص من استقلاليتك، وينال من حريتك، ويمكن أن يكون عوزك مصدرا لابتزازك ممن يملكون المال، ويبخلونه عليك..

• كما أن المال يمكن أن يكون أيضا معضلة تحول دون تحقيق بعض أحلامك وأمنياتك حتى المتواضعة منها، أو على الأقل يعمل على تأجيل تحقيقها، أو كما قال الكاتب والمحاضر في التنمية البشرية روبرت آشتون: “إن مقارنة مصاريفك الشهرية في مقابل دخلك سوف تكشف الحجم الحقيقي لوقوف المال عقبة أمامك.” فما بالي أنا الفاضي اليدين، الذي لا أملك حتى التصدّي لما هو ضروري ينقذني من الجوع.. وحتى على افتراض وجدت بعض من حل لهذه المعضلة أو جلّها؛ فسأظل في عوز وحاجة، واستقلال وحرية أقل؛ ولذلك آثرت تأجيل حلم الالتحاق بالجامعة، وأستمرار العمل في السلك العسكري، طالما هذا سيمنحني فرصة تحقيق حلمي في الدراسة الجامعية باقتدار، ولو بعد عامين أو أكثر.. هكذا نظرت للأمر أو هكذا حسبتها..

• كان تخرجي من الكلية العسكرية في الأول من سبتمبر عام 1983 وقد فضلت الالتحاق بلواء الوحدة الذي يقع مُعسكره في محافظة أبين، وكانت تلك هي الفرصة المتاحة الأفضل لي.. وكان أغلب أفراد وضباط اللواء قادمين من الشمال إلى الجنوب.. فيما كان الالتحاق بغيره متروك للحظ الذي يمكن أن يقذف بي إلى أي جزيرة أو صحراء أو منأى بعيد.. وبالتالي ربما يكون متابعة التحاقي بالدراسة الجامعية أكثر صعوبة، وتكون الموافقة على تفرغي للدراسة حظ أقل وأضأل..

• كان عليّ وفق القانون أو النظام المتبع أن أعمل على الأقل عامين في السلك العسكري بعد التخرج من الكلية العسكرية، لأتمكن من التفرغ للدراسة الجامعية، وأحصل على راتب متفرغ يعينني على الدراسة الجامعية..

• معسكر اللواء كان يقع على مقربة من عاصمة المحافظة (زنجبار)، وكان كثير من أفراده وضباطه من الشمال، الذين جاءوا على خلفية أحداث عبد الله عبد العالم.. كان قائده اللواء عبدالله منصور ذو الوجه الغضوب، الذي يبتسم بقسمات حادة، وينتسب إلى محافظة أبين.. كنت أشعر نحوه بالانقباض كلما شاهدته، فيما كان يتعامل هو مع زميلي سند الرهوة بلطف وتقدير.. وكان أركان اللواء عبد الواحد أحد القادمين من الشمال، أقدر على القيادة منه، غير أنه كان يتجنب أن يكون قويا أمام القائد، وربما كان سلبيا في أغلب الأحيان.. أما النائب السياسي للواء النقيب فتح من أبين، كنت أشعر حياله بنوع من الود والرضى، وكان هو يهتم بي أيضا، ويتعامل معي باهتمام..

• في لواء الوحدة جاء توزيعي رئيسا لفصيلة في سرية استطلاع اللواء، وكان الملازم أول محمد الحياني من خريجي الدفعة الثامنة (شمالي) رئيسا للفصيلة الثانية، والملازم ثاني سند الرهوة من أبين، خريج الدفعة العاشرة، قائدا للفصيلة الثالثة، فيما كان عبده قائد الكهالي (شمالي) من محافظة اب رئيسا لسرية الاستطلاع، وأضيف للسرية بعد عام ضابط جديد هو الملازم علوان (شمالي) من محافظة اب، وخريج الدفعة الـحادي عشر كلية عسكرية.. أما صف الضباط في السرية فكان جميعهم من الشمال، وكان يسود بيننا نحن الضباط في سرية الاستطلاع كثير من الاحترام والانسجام والتفاهم كزملاء، ومع الجنود وصف ضباط، كقادة ورفاق سلاح، دون تفريط بالنظام أو المهام أو العمل المناط بنا..

***
محدثة.. يتبع..
بعض من تفاصيل حياتي

رابط المنشور هنا

للاشتراك في قناة أحمد سيف حاشد على التليجرام انقر هنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: