Archive for مايو 2010

كيف تحول استجواب حاشد الرابع إلى مداخلة عابرة   Leave a comment

صحيفة النداء- العدد 236

17 مايو- 2010

احمد سيف حاشد: المحافظات الجنوبية رقم صعب لا يمكن تجاوزها من قبل السلطة والمعارضة   Leave a comment

التجديد نيوز_عدنان الجعفري _عدن:

 

في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ مجلس النواب اليمني..اضرب احمد سيف حاشد عضو مجلس النواب ,رئيس منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات .عن الطعام داخل مجلس النواب وكان ذلك صباح يوم الثلاثاء12/4/2010م حتى صباح الاربعاء 13/4/2010م

 

احتجاجا على مصادرة حقوقة وواجباتة البرلمانية من قبل هيئة رئاسية مجلس النواب وبعد هذ الاضراب كان للامناء حوار معة عن اسباب الاضراب ومصادرة حقوقة وقضاياء اخرى وهاكم الحصيلة….

 

حاورة/عدنان الجعفري

 

– في الشهر الماضي أعتصمت في قاعة مجلس النواب وأضربت عن الطعام .. ما الذي دفعك للاعتصام؟

 

– ما دفعني هو محاولة كشف زيف الديمقراطية في اليمن .. الديمقراطية في اليمن في الواقع صارت اليوم كذبة كبيرة لم يعد الوطن باتساعه يتسع لها ..

 

ما دفعني للاضراب والاعتصام هو محاولة انتزاع حقي في استجواب الوزراء وحقي في الدفاع عن الحقوق والحريات التي تقمع وتصادر بشكل يومي ..

 

ما دفعني للاضراب والاعتصام هو محاولة انتزاع حقي في زيارة السجون ولا سيما سجن الأمن السياسي في صنعاء ورفع الظلم الذي يثقل كاهل بعض السجناء حيث مر على البعض منهم في غياهبه فترة تزيد على الخمس سنوات دون إحالة للقضاء أو حتى توجيه تهمة..

 

ما دفعني للاعتصام هو أن ابلغ صوتي ووجعي إلى أكبر عدد من الناس ..

 

– نسمع عن تشكيل لجان ميدانية في مجلس النواب لتقصي الحقائق ونسمع عن لجان دائمة أخرى فلماذا لا نجد اسمك فيها؟

 

– أنا عضو في لجنة الحريات وحقوق الإنسان في المجلس وهذه اللجنة معطل عملها من عدة سنوات ولها أكثر من عام لم تجتمع حتى اجتماع واحد .. أما اللجان الميدانية الأخرى التي يتم تشكيلها لتقصي الحقائق فلم يتم أشراكي في أي لجنة .. ويحرص رئيس المجلس أن لا أكون في أي واحدة منها ربما لأنني غير معتاد على الصمت والسكوت عندما أرى باطلا يبتلع وطن.. ربما لأني سأكشف ما لا يحبون كشفه .. ربما لأن خطابي لا يعترف بالسقوف النحاسية التي أعتاد عليها المجلس ..

 

– لماذا دائما تهاجم الحكومة ، فهل هذا يخدم الشعب وتأتي بمخارج للأزمة؟

 

ج: أهاجم السلطة لأنها لم تبق لنا حلم إلا وأعدمته .. خرابها يزداد كل يوم ويلحق بالشعب والوطن كوارث ووبال.. نصوص الدستور تنتعل .. الثروة تنهب .. الإنفصال تمارسه السلطة كل يوم باسم الوحدة .. الفساد يستحوذ على كل شيء في اليمن ولم يترك مكانا نقيا إلا ويغزوه.. الحقوق والحريات تهدر وتستباح بصلف ويرتكب بحقها مجازر ومذابح .. الفقر يزداد ويتسع .. المدنية تتراجع وتنحسرعلى نحو مريع.. دماؤنا تٌسترخص والقتل ينتشر والمواطنة غير المتساوية تزداد هوة وابتعاد .. حروب ضروسة ومحارق تلتهم كل جميل ومآسيها تزداد وتنتشر .. أما القضاء فحدث ولا حرج ..

 

مهاجمتي للسلطة احتجاج ضمير وصرخة وجع ولستُ بمكان قرار يجعل بامكاني أن أصلح وضعا أتسع فيه الرقع على الراقع ولا يصلح العطار ما أفسده الدهر.. المخرج من الأزمة هو تغيير هذه السلطة التي تسير بنا إلى عهد أكثر ظلام واستبداد ودم..

 

– الحكومة قالت بأن تأجيل الانتخابات النيابية كانت غلطة في تاريخها .. انتم كمعارضة كيف تقرؤونها؟ ثم ما هو موقفكم مما يحدث في الجنوب ولا سيما أن الحكومة ترى ما يحدث مجرد زوبعات؟

 

– كنت اتمنى أن لا يأتي موعد الاستحقاق الانتخابي إلا وقد قلبت المعارضة الطاولة على الحاكم ولكن “تجري الرياح بما لا تشتهي السفن” .. وتظل الغلطة هي الاشتراك في انتخابات يستخدم فيها طرف كل مقدرات الشعب لصالحة .. الغلطة هي الاشتراك في انتخابات تزيف الوعي وتضيق الحريات وتكرس مزيدا من الهيمنة والاستبداد .. الانتخابات لن تأتي بثمارها المرجوة في ظل وضع كهذا وأزمات تدق المفاصل وتهرس العظام.. يجب تغيير واقع الحال أولا .. الانتخابات لن تتم في ظل وضع يتجاهل ما يحدث في الجنوب .. الجنوب رقم صعب لا يمكن تجاوزه لا من قبل السلطة ولا من قبل المعارضة .. الجنوب سيفرض أجندته اليوم أو غدا رغما عن ذاك الذي لا يقر ولا يعترف أن في الجنوب حراك أو ثورة .. لن تتقدم السلطة أو المعارضة خطوة تستحق الذكر إن لم يعط الجنوب استحقاقاته الملحة .. في الجنوب تكون فيه وعي جمعي لن يقبل اختزاله من قبل طرف أو أطراف أخرى تصادر حقه واستحقاقته.. إن أقدمت السلطة على خطوة من هذا القبيل أو على انتخابات بقصد إلغاء الآخرين اظنها ستعجل في الأحداث وتسرع من نهايتها أيضا ..

 

– إلى أين وصلت قضية أبناء القبيطة ؟

 

– لنا أكثر من خمسة أشهر لم نستطع الحصول على مكالمات الجاني ليلة الحادثة .. هل فهمت ماذا أعني؟

 

 

– ماذا تعني؟

 

– أعني لا يريدوننا أن نعرف أشياء كثيرة ..

 

 

– مثل ماذا؟

 

– الجهة التي تقف وراء ارتكاب الجريمة .. الشركاء في الجريمة .. التخطيط للجريمة ورعاتها .. وأشياء أخرى كثيرة..

 

 

– ما هي وجهة نظرك في قضية مقتل أبناء القبيطة في حبيل جبر؟

 

– إذا كانت السلطة قد فشلت من تحقيق ما كانت تأمله وترجوه من فتنة واقتتال بين أبناء القبيطة وردفان فإنها لم تفشل بعد من الاستفادة والاستثمار لهذه القضية .. فكل يوم تزدد قناعتي أن السلطة لا تحجم فقط في القبض على القتلة بل تعمل للحيلولة دون القبض عليهم وتدعمهم لتقوي شوكتهم لتستخدمهم في المستقبل ضد الحراك الحقيقي، وبنفس الوقت فأنها تعمل بحرص مستمر على عدم القبض عليهم لأن القتلة يوفرون لها الغطاء الإعلامي والسياسي المرجو لتشويه صورة الحراك والإضرار بسمعته، وكذا تقديم الذريعة القانونية لها لقمع الحراك بعمل عسكري مسلح كبير إذا ما قررت ذلك في المستقبل، لأنها ستزعم حينها إنها تريد إعمال القانون والصلاحيات للقبض على المجرمين والقتلة وقطاع الطرق فيما تكون نيتها الحقيقية وعملها على الأرض يستهدف في المقام الأول الحراك السلمي وقادته..

 

 

— قلت أن السلطة تعمل على دعم وتقوية شوكة القتلة .. هل توضح لنا ما تقصده؟

 

– ألم تكن السلطة هي من صالحت القاتل على سيف العبدلي بمبلغ خمسمائة ألف ريال ليطلق سيارة الإسعاف التي اختطفها.. ألم تصرف كل حقوقه المالية السابقة دفعة واحدة بعد هذه العملية بل هناك معلومات باستلامه مليونين ريال قبل تنفيذ جريمة قتل أبناء القبيطة .. ألم تطلق السلطة يده في التقطع ليستلم في الشهر الماضي مبلغ اثنين مليون ونصف المليون ريال من رجل الأعمال فتحي توفيق عبد الرحيم ليحرر قاطرته التي أختطفها القاتل وعصابته.. إقامة القاتل العزائم والولائم على إثر هذه العملية واستلام ذلك المبلغ الكبير ألم يقوي شوكته ويزيد عدد أنصاره .. وما خفي كان أعظم وفي الجعبة لا زال الكثير ..

 

– بعد مقتل الثلاثة من أبناء القبيطة قتل الأمن وكيل أولياء دم الشهداء الثلاثة ثم لحقهم قباطي خامس في طور الباحة .. هل أعتمدت السلطة رواتب لهؤلاء الشهداء الخمسة أو تم منح عوائلهم أي تعويضات؟

 

 

– لم تعتمد لهم أي رواتب أو تعويضات حتى الآن .. يبدو أن السلطة تريد إرغامهم لأن تستخدمهم لتفيذ أجندة خاصة بها .. في لحج السلطة تعوض المتضررين الذين أُحرقت محلاتهم فيما أبناء القبيطة الذين فقدوا حياتهم ومحلاتهم ومصادر رزقهم لا تلتفت السلطة لهم إمعانا منها بمعاقبتهم .. بل وكان بعض أولياء الدم ووكلائهم في فترة من الفترات مهددين بالاعتقال أيضا من قبل الأمن.. والمفارقة الأسوأ أن الشهيد عثمان القباطي الوكيل السابق لأولياء الدم والذي كان يعمل في فرع وزارة الأوقاف في تعز والذي قتله رجال الأمن رواتبه موقوفة في التأمينات بعد أن خفضوا راتبه الثلث لأنه لا يملك شهادة أنه قتل من أجل الوحدة .. ووكيل أولياء دمه أيضا رواتبه لا زالت موقوفة منذ تسعة أشهر فيما جميع القتلة لم يتم القبض علي واحد منهم ولم يتم توقيف راتب أي شخص فيهم ، والأكثر سوء إن قاتل أبناء القبيطة في حبيل جبر علي سيف العبدلي ـ وبحسب علمي ـ لم يتم توقيف رواتبه بل وتم زيادة علاواته ومستحقاته .. أما الشهيد القباطي الخامس فلاح قايد يوسف والذي قتله رجال الأمن في طور الباحة مر أكثر من شهر على مقتله ولم يفتح في قضيته حتى محضر تحقيق أو معاينة أو الاستماع لشهادة واحدة بشأن مقتله.. إنها جريمة مستمرة تقترفها السلطة ضد الشهداء وعائلاتهم.. ولازالت جثامين جميع الشهداء في ثلاجات المستشفيات تبحث عن عدالة مصادرة أو مهدرة .. تعري السلطة وتكشف قُبحها وتبصق في وجهها ووجه القتلة في السلطة..

 

– هل ما زالت قضايا الحراك مطلبية كما كان عند انطلاقه؟

 

– بالتأكيد لا .. فالمطالب اليوم مرتفعة حدودها السماء .. ولا أظن إنها سينخفض هذا السقف إلا في حالتين : الأولى هي أن يشهد الشمال تضامن قوي مع الحراك ووجود حراك شعبي في الشمال يوازي أو ينهض إلى مستوى الحراك الذي يشهده الجنوب .. والثاني : أن تشهد السلطة تغيير جذري لها أو لطبيعتها وبنيتها وتغيير كبير في القائمين عليها ..

 

 

– ما موقفكم ما يحدث اليوم من أعمال عنف وتقطع في الجنوب؟

 

– أظن أن للسلطة ضلع فيما يحدث بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، فهي تشجع على هذه الأعمال في الجنوب لتسويد صفحة الحراك، والثاني ليتسنى لها قمع الحراك تحت مبرر ملاحقة القتلة وقطاع الطرق ..

 

في الأسبوع المنصرم القى الأمن القبض على سبعة عناصر من المختطفين وقطاع الطرق في الحبيلين فلماذا لم تقدمهم السلطة للعدالة .. هل تعرف ماذا حدث ؟ تم إطلاق سراحهم بتوجيهات عليا تحت مبرر أن المجني عليهم تنازلوا .. أليس جريمة الاختطاف والتقطع جرائم جسيمة بل وحرابة .. فلماذا تفرج عنهم السلطة ولا تحاكمهم وفقا للقانون والدستور ؟!! كل الوقائع اليومية التي تحدث تزيدنا يقينا أن ما يحدث في الجنوب لأجهزة السلطة دخل فيها بهذه الدرجة أو تلك..

 

 

– أين نجح الحراك وأين أخفق برأيك وهل سيستمر؟

 

– الحراك فعل شعبي جديد ليس على اليمن بل وعلى المنطقة العربية وهذه ميزة بالتفرد أعطت له كثير من الوهج والألق .. الحراك حركة احتجاج واسعة رفضت الحلول المفروضة وقاومت سياسة القمع وكسر الذراع .. الحراك هو مقاومة شعبية فاعلة للظلم ونهب الثروة وسلب الحقوق والإستقواء على الحق وفرض الأمر الواقع .. الحرك يتعلم كل يوم وينضج ويرتقي فعله وخطابه فيما السلطة تخسر أمام الحراك كل يوم.. أما وجه الإخفاق والخطر على الحراك فهو إختراقات السلطة والأمن لبعض أطره ومكوناته وعدم وحدة قياداته على النحو الذي يجب، وعدم القيام بتوعية كافية وتصدي حازم لخطر سياسة الكراهية العالقة بذهنية ووعي بعض أفراده أو قياداته أو مكوناته.. في المحصلة اعتقد إن الحراك سيستمر ويكبر ولا مناص ولا مفر من حصوله على استحقاقاته واستحقاق تضحياته..

 

 

– هل تؤيد الحركة الجماهيرية التي أسسها النائب سلطان السامعي؟

 

– نعم أؤيدها ولكن يبدو أن المعوقات التي تعترضها وتريد كسرها لا تأتي فقط من السلطة ولكن تأتي أيضا من بعض قيادات وأحزاب المشترك..

 

 

هل لك كلمة أخيرة؟

 

أشكر صحيفة الأمناء التي تشق طريقها بألق وسرعة رغم حداثة عهدها وكثرة المعوقات والصعوبات التي تعترضها وتعترض الصحافة الحرة في مشهد يومي تضيّق فيه دائرة الحقوق وتصادر الحريات ويقمع فيها الصوت الحر.. أتمنى لها الاستمرار ومزيدا من العطاء والصمود والحرية ..

——————————

http://www.altajdednews.com/default.aspx?view=article&id=160abcf0-9353-4c31-b568-47b7f8edf4e9

مقاومة 24 ساعة حقّقت انتصاراً لكرامة البرلمان.. أين يكمن ضعف المجلس؟ كيف صمتت القاعة وتحمّس المعمري؟   Leave a comment

الثلاثاء، 20 أبريل 2010 م   

 هلال الجمرة

استطاع النائب المستقل أحمد سيف حاشد أن يذعن “عنجهية رئيس مجلس النواب يحيى الراعي” للانصياع للائحة الداخلية، في 24 ساعة. وبإصراره ومقاومته بالاعتصام، على مقعده داخل قاعة جلسات البرلمان، والإضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة، حقّق حاشد مكسباً برلمانياً ثميناً، وأرغم الراعي على قبول طلبه -اللائحي- واستلام استجواب لوزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن، كان الراعي رفضه 3 مرّات. وعلاوةً على هذا، كسب تأييد ومساندة عدد من النواب.
جلسة الاثنين الفائت، قدّم حاشد إلى الراعي استجواباً مكتوباً لنائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن رشاد العليمي، ووزير الداخلية مطهر المصري، للحضور لاستجوابهما في قضية مقتل 3 من أبناء القبيطة مطلع يوليو 2009، لكن الأول رفضه وتعامل معه “بتهميش ودونيّة”. لم يستسلم حاشد وقرّر أن يحتجّ كبرلماني كبير ويفهم جيداً كيف ينتزع حقوقه، فاعتصم 24 ساعة وقاوم الجوع ونال ما أراد، بالقوّة التي استخدمها بمساندة زملاء آخرين.
خاض عضو لجنة الحقوق والحريات أحمد سيف حاشد معركة شرسة مع الراعي لجلستين متتاليتين. ففي جلسة الاثنين طالب بمعاملته وفقاً للائحة الداخلية. خاطب حاشد رئيس البرلمان: لدي استجواب. وهو يعتبر ثالث استجواب للعليمي والمصري بشأن مقتل 3 من القبيطة. وأضاف مذكّراً المجلس بتوعداته السابقة بهما: كنّا (في البرلمان) أعطيناهم مهلة 48 ساعة للقبض على القتلة، وهددنا بأن نتخذ إجراءاتنا إذا لم يقوما بواجبهما. وزاد موضحاً تداعيات ترك الجناة طلقاء: “قبل أسبوعين سلّم فتحي توفيق عبدالرحيم مليونين ونصف المليون للقاتل للإفراج عن قاطرة احتجزها عليه، وكم راحوا من قتلى آخرين عقب الحادثة، وكيف أصبح الوضع الأمني حالياً”.
اتهم عضو لجنة الحقوق والحريات هيئة الرئاسة بمعاملته “بقدر من الإقصاء والتهميش” ولجنته أيضاً، وقال: إن دوره الرقابي معطّل منذ ما يزيد عن عام، ولم يجتمع أعضاء لجنته منذ أكثر من عام آخر، وإنها لم تشركه في أية لجنة نزول ميداني منذ عودته من جنيف قبل عام. وطالب هيئة الرئاسة بالتعامل معه وفقاً للائحة الداخلية والسماح له بممارسة حقه القانوني بزيارة السجون لاسيما سجن الأمن السياسي في صنعاء، والذي مُنع من زيارته دون مسوغ قانوني.
قطع الراعي المايك على حاشد قبل أن يكمل حديثه. فصعد إلى المنصّة وقدّم الاستجواب مطبوعاً، طبقاً للائحة، لكن الراعي رفض استلامه، وردّ على حاشد: لا يحق لك أن تتقدّم باستجواب، مقصياً اللائحة الداخلية.
الاستجواب لوزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء بشأن قضية مقتل 3 من أبناء القبيطة في 9 يوليو 2009، الذي قدّمه حاشد إلى المجلس الأسبوع الفائت، هو ثالث استجواب بهذا الشأن. يتم تجاهلها في كل مرة، وعلى مدى 4 دورات برلمانية. عقب الحادثة، بأيام منح البرلمان العليمي والمصري مهلة 48 ساعة للقبض على القتلة. وبعد مضي الوقت المحدد دون أن تتخذ الجهات الأمنية أي إجراءات، لم يقم المجلس بأي إجراء حيال الوزيرين، فوقّع نحو 43 نائباً طلباً مكتوباً إلى رئيس المجلس باستجواب نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن ووزير الداخلية، فتعامل رئيس المجلس معه بتهميش ورفض.
في 5 نوفمبر 2009، قدّم النواب إلى الراعي استجواباً للوزيرين موقّعاً من 64 نائباً. لكن الراعي اقترح حضور وزيري الداخلية والدفاع بعد 4 أيام، وفي حال عدم حضورهما، فإن المجلس سيتّخذ إجراءاته. لم يعر الوزيران المجلس أي اهتمام وقدّما اعتذارهما عن الحضور، واتضح لاحقاً أن الغرض من تحديد موعد لحضورهما هو تتويه النواب وامتصاص حماسهم. مذاك التاريخ، ظلّ عديد نواب يطالبون بحضور الوزيرين، ويذكرون بمواعيد الحضور التي حددها المجلس. وفي كل مرة تحدد مواعيد أخرى ويعتذر هؤلاء، وآخر اعتذار كان جلسة الاثنين الفائت. فاقترح الراعي أن تخصص جلسة الأربعاء لهما، ولن يقبل المجلس بأي أعذار أخرى. إلا أن حاشد لم يقبل هذه المرة وقدّم استجوابه لهما منفرداً.
عمل الراعي بكل قدراته على حجب ومصادرة استجواب حاشد للعليمي والمصري، كما عمل في المرتين السابقتين. وفي جلسة الثلاثاء، انتقد حاشد عدم تضمين الراعي لاستجوابه وطلبه في الجلسة السابقة في المحضر، فقطع الراعي حديثه وتجاهل كلامه. ظلّ حاشد قرابة 5 دقائق وهو يصرخ ويقول للراعي: “هذا حقي الدستوري ليش تصادر حقي في الكلام” ويشهد النواب من حوله “لماذا يصادر حقي في الحديث؟”. لكنهم كانوا لزموا الصمت حيال ذلك عدا النائب علي المعمري الذي وقف معه ونبّه الراعي إلى أنه يقوم بإجراء مخالف، قائلاً: يا أخي لماذا تصادر حقه في الكلام، خليه يتكلم هذا من حقه.
حاول الراعي أن يحيط حاشد بسياج ويجعله بمعزل عن زملائه. فخاطب المعمري: قُمْ من جنب أحمد سيف حاشد يا علي المعمري لا عاد تزيد الطين بلّة. استفز بذلك مشاعر المعمري، الذي كان يفصله عن حاشد مقعد فارغ، فانتقل إلى جوار حاشد متحدياً الراعي: والله ما ينفع معك إلاّ 100 أحمد سيف حاشد.
نفّذ حاشد اعتصاماً في قاعة الجلسات مدة 24 ساعة احتجاجاً على مصادرة حقه في الحديث ورفض الاستجواب المقدم إلى رئيس المجلس، ورفضه طلباً بالسماح له بزيارة السجون، وتحديداً سجن الأمن السياسي بأمانة العاصمة. وبعد يوم من تقديمه إلى الراعي وتسليم نسخة منه إلى سكرتارية الجلسات، حضر حاشد مبكراً واستمع لمحضر الجلسة السابقة، إلا أنه لم يشر إلى الاستجواب الذي قّدمه، فاستنتج أن الراعي يهمّش أي استجوابات لوزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء، لا سيما لو كان هو من يدفع بها. وانتقد المحضر ولم يكد ينتهي حتى أقفل الراعي المايك عليه وتجاهل صوته الذي ارتفع حدّ الذروة بدون الميكرفون.
تدخّل النائب الإصلاحي زيد الشامي بينهما، ونبّه الراعي إلى أن طلب حاشد لائحي ولا يجوز له أن يتعامل معه بهكذا طريقة، لكن دون طائل. وواصل الراعي تعنّته وردّ على أحمد سيف حاشد قائلاً: “ليس من حقّك أن تقدّم استجواب”.
********
أين يكمن ضعف المجلس؟ كيف صمتت القاعة وتحمّس المعمري؟
لطالما قابل البرلمانيون تصرفات الراعي السلبية تجاه بعض النواب، بصمت أو بغضّ الطرف عنها، حتى أصبح واقعاً مألوفاً ويحدث في غالبية الجلسات. كسر النائب الشجاع أحمد سيف حاشد ذلك الواقع الزائف، ولم يصمد في وجه “إقصاء الراعي”، ولم يستسلم تجاه الخذلان الذي لاقاه من زملائه الحاضرين. يومئذٍ، لم يكن متوقّعاً أن يتصرّف حاشد بتلك الطريقة الإلحاحية، بل كان يعتقد أن استجوابه سينتهي بارتفاع الجلسة كما في المرات السابقة.
في حين كان ينتقد حاشد رئيس المجلس على مصادرة حقه في الكلام وإخفاء استجوابه، ويصيح من نهاية القاعة بدون ميكروفون، كان الراعي يتعامل كمن لا يسمع، ويأذن بالكلام لشخص آخر، وكان النواب يشاهدون حاشد باستغراب، وكان البعض يرمقون الراعي بنظرات إعجاب وكأنهم يحدثون أنفسهم بأن حاشد “زيّد فيها وإلا الموضوع لا يستاهل”.
حاول الراعي أن يفزع النواب من الاقتراب من حاشد، وربما السخرية منه، فقال لحاشد: “أنا عارف ما هوشي أنت، الحجة عند ذي جنبك.. عيدروس النقيب هو ذي بيطبزك”. فرفع عيدروس نقطة نظام، فراح الراعي يهتز على مقعده مقهقهاً. تحرّك عيدروس النقيب مباشرة إلى المنصّة وبدأ يهمس في أذن الراعي وهذا يضحك. عاد عيدروس رافعاً رأسه وجلس في مكانه جوار حاشد.
لاحظ الراعي حاشد يتحدّث إلى النائب المؤتمري المعروف بمواقفه الجريئة والمستقلّة عن كتلته علي المعمري، ففتح الميكرفون وخاطبه لغرض إغاظة حاشد: “إبعد من جنبه يا علي المعمري، لا عاد تزيد الطين بلّة”. وكما يفعل المعمري في كل مرّة: عكس ما يريده الراعي، اقترب من حاشد أكثر، وردّ على الراعي معلناً تضامنه مع حاشد وخطأ الراعي: “أنت ما ينفع معك إلا 100 أحمد سيف حاشد”. حينها صمت الراعي، فيما ظل باقي النواب يمرّون من جوار حاشد فزعين من أن يعتقد الراعي أنهم متضامنون معه.
أعلن حاشد إضرابه عن الطعام والاعتصام على كرسيه مدة 24 ساعة، فلم يتحرّك للحاضرين ساكن، سوى 3 نواب هم علي عشّال وعلي العمراني وعبدالعزيز جباري. بعد انتهاء الجلسة استمر النواب الثلاثة قرابة نصف ساعة، يراجعون حاشد أن يعدل على قراره على أن يرتّبوا لاعتصام قوي وكبير في اليوم التالي، وأن يجتمعوا مع نواب آخرين وينفّذوا ذلك في الجلسة التالية ولفترة مفتوحة. ثمّن الجهود التي بذلوها وردّ عليهم: “أنا مصرّ على مواصلة الإضراب والاعتصام، وفي حال لم يستجب لي فإننا سننفذ إضراباً آخر غداً”. وشكا لهم من الممارسات الاستبدادية التي مارسها الراعي ضدّه، وعلى الصمت المطبق من المجلس، والجريمة التي تصدّرت الرأي العام والتداعيات التي أحدثتها قضية مقتل 3 من القبيطة بمحافظة لحج.
أبدى العمراني وعشال وجباري تعاطفهم الكبير واستنكروا التعامل العسكري الذي غالباً ما يستدعيه الراعي في إدارته للجلسات، وأدانوا التصرفات التي قام بها. وشدّ عشال على يديه، وقال له علي العمراني أنت برلماني عظيم، وتصرفك هذا يرفع من رصيدك الإنساني والشخصي، وأردف جباري: “إطلع على كرسي الراعي، ونحن سنطمئن عليك ونتواصل طوال اليوم”.
أمضى حاشد يوماً عصيباً، لكنه كما يقول شعر بالسعادة وراحة البال للعمل الذي يؤديه وللقضية الوطنية التي يقوم بها. وقال صباح اليوم التالي إن أفراد حراسة البرلمان تعاملوا معه بتعسف ومضايقات، وإنه مضرب عن الطعام إلى ذاك الوقت، وأن الحراسة منعت أقرباءه من إدخال أوراق له وكمبيوتره المحمول (اللابتوب)، وبعد وساطة أحد النواب سمحوا بإدخال الأوراق وواصلوا منع اللابتوب. اعتبر هذا جزءاً من العقوبة التي تعرّض لها. وأشهد المجلس على تعامل الراعي ضدّه، وشكا لهم كيف تم رفض الاستجواب الذي قدّمه إلى رئيس المجلس. نفى الراعي أن يكون قد رفض استلام استجوابه، ثم تحجّج أن “حاشد يريد أن يقرأه، وهذا مخالف للائحة، وقد طلبت منه أن يقدّمه مكتوباً، وبعد أن نناقشه ونقرّه في اجتماع هيئة الرئاسة سندرجه في جدول الأعمال، لكنه لم يقدّمه”. أشار حاشد إلى أن “كلام الراعي مجافٍ للصدق”، وأنه قدّم استجوابه إلى الراعي “أمام زيد الشامي فرفضه نهائياً”.
في جلسة الأربعاء، تحدث عديد نواب وأعلنوا تضامنهم مع حاشد، ومثّلوا أداة مساعدة لقبول استجوابه المرفوض إلى جانب اعتصامه وإضرابه عن الطعام. وقال شيبان إن حاشد المعتصم منذ اليوم السابق والمضرب عن الطعام هو “ضحيّة لتعنّت هيئة الرئاسة وغبائها”. وأضاف: المادتان 137 و155 من اللائحة واضحتان وتجيزان لعضو المجلس تقديم استجواب إلى هيئة رئاسة المجلس، وما يمارس ضدّه هو مخالف للائحة، ويوضّح العقلية الاستبدادية التي تدير المجلس. ودعا زملاءه إلى الوقوف إلى جانبه، ورئيس المجلس إلى قبول استجوابه. وقبل أن يكمل شيبان حديثه قطع الراعي عليه المايك، وبمهارة ثعلب حاول تبديل موضوع النقاش الجاد والمهم إلى استعراض لمهارة التهكم والسخرية التي يمتلكها، وردّ على شيبان الذي أعلن تضامنه مع حاشد: “خلينا نسمع من الأخ أحمد سيف حاشد الذي يشتي يجلس فوق الكرسي حق الراعي.. وقالوا إنه قد جلس من أمس.. نشتي إيجار الكرسي من أمس إلى اليوم”.
رئيس كتلة الاشتراكي الدكتور عيدروس النقيب أيّد ما ذهب إليه شيبان، وطلب من رئيس المجلس أن يأخذ الأمور ببساطة شديدة، وأن يستلم الاستجواب ويدرجه في جدول الأعمال وفقاً للائحة. فعقّب الراعي عليه قائلاً: ذلحين يسلّم لي الاستجواب حقه.. لكن هو يشتي يقرأه وهذا مخالف للائحة. وأسف النائب المؤتمري عبدالجليل جازم على ما وصلت إليه الحال. وذكّر بالاستجوابات السابقة التي رفضت وهو الذي تبناها هو والنائب أحمد سيف حاشد. وعرض على المجلس مقترحين؛ إمّا الوقوف أمام هذه القضية بمسؤولية، أو أن يعلّق المجلس أعماله أو يعلّق جلساته نهائياً لأنه لم يعد مجدياً.
رئيس كتلة المستقلين علي عبد ربه القاضي، وهي الكتلة التي ينضوي حاشد تحت لوائها، طالب الراعي بأن يعتذر لحاشد شخصياً جراء التعامل “المسيء” الذي مارسه تجاهه. أما الاستجواب فإن اللائحة تعطيه الحق في تقديمه، ولا يحق للراعي أن يصادر حقّه في استجواب الوزيرين. وأيده النائب المؤتمري عبده بشر في ما يخص استشهاده باللائحة.
ومعلوم أن الموقف الاحتجاجي الذي اتخذه النائب أحمد سيف حاشد يعتبر الاحتجاج الأول من نوعه بالنسبة للبرلمان الحالي. لكن عدداً من النواب احتجوا بنفس الأسلوب في برلمان 1993 احتجاجاً على الحرب وقضايا سياسية مختلفة خلال مرحلة الأزمة التي سبقت الحرب. وهو احتجاج برلماني يعمل به في البرلمانات العريقة في الدول الغربية.
كان من المقرر حضور نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن ووزير الداخلية، لمناقشة القضايا الأمنية، ومنها قضية مقتل 3 من أبناء القبيطة، في هذه الجلسة الأربعاء الفائت، لكنهما تخّلفا عن الحضور. وكردّة فعل، اقترح الراعي تمديد الجلسات أسبوعاً كاملاً ورفع جلسته قبل انتهائها في ذلك اليوم. وهو ما اعتبره نائبه حمير الأحمر إجراء مخالفاً للائحة.
مع ذلك، تبقى قوّة البرلمان مرتبطة بصوت نوابها. فيما يرى النائب علي العمراني أن القوّة الدستورية للبرلمان متعلّقة بشكل رئيس بقوّة وذكاء وإدراك هيئة رئاسة المجلس “فمتى ما امتلكت سمة القيادة والزعامة والحكمة، سيستعيد المجلس بريقه، وبدونها لا ينتظر الشعب من المجلس أن يعمل شيئاً”. فيما يرى عبدالعزيز جباري أن “قوّة وقرار المجلس يتوقف على أعضاء المجلس”، ويقول إن “الضعف الذي يعاني منه المجلس هو ضعف الأعضاء، وبيدهم أن يغيّروا هيئة الرئاسة، لكنهم جبناء وضعفاء، ولن يجرؤوا على تجاوز هيئة الرئاسة”.

Haly87@gmail.com

————————————————

المصدر: صحيفة النداء

http://www.alnedaa.net/index.php?action=showNews&id=3392

فيما تدين المضايقات التي تعرضت لها سامية الأغبري منظمة التغيير تطالب وزير الداخلية بالتحقيق مع جنود السجن المركزي   Leave a comment

منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات

أدانت منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات ما تعرضت له عضوة هيئتها الإدارية الصحفية والناشطة الحقوقية سامية الأغبري من مضايقات وتهديدات ظهر يوم امس السبت من قبل جنود الأمن المركزي أمام السجن المركزي بصنعاء. أقرأ باقي الموضوع »

اليوم الثلاثاء.. اعتصام تضامني مع النائب حاشد في ساحة الحرية   Leave a comment

منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات

تنفذ منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات ومنظمات حقوقية ونقابات واتحادات وناشطون وإعلاميون وبرلمانيون صباح اليوم الثلاثاء، الساعة 9:30 صباحاً، اعتصاما تضامنيا مع النائب أحمد سيف حاشد الذي بدأ منذ صباح الأحد تنفيذ اعتصام وإضراب عن الطعام  تحت قبة البرلمان احتجاجا على ما سماه انتهاك ومصادرة حقوقه داخل البرلمان وخارجه. أقرأ باقي الموضوع »

%d مدونون معجبون بهذه: